الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى العالم الحقيقي.. المرحلة المقبلة تتجاوز الشاشات
تبنّى العالم الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من أي تكنولوجيا أخرى في التاريخ، إذ انتقل خلال نحو 4 سنوات فقط من مجرد فكرة وتقنية ناشئة إلى منتج استخدمه بالفعل أكثر من 1.2 مليار شخص.
وفي الولايات المتحدة وحدها، يتفاعل واحد من كل 4 بالغين مع أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا، بينما يُتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى نحو 2.6 تريليون دولار خلال العام الجاري.
ورغم هذا الانتشار الهائل، فإن الجزء الأكبر من استخدامات الذكاء الاصطناعي لا يزال محصورًا داخل الشاشات؛ حيث تتولى روبوتات المحادثة الإجابة عن الأسئلة، وإعداد المسودات، وتقديم النصائح والمعلومات، ثم تسليم النتيجة مباشرة إلى المستخدم.
الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى الإنسان
لكن هذا النموذج، رغم قدرته على تسريع العديد من المهام، لا يلغي الحاجة إلى قدر كبير من التدخل البشري، وهو ما يضع حدًا لمستوى الكفاءة الذي يمكن أن تحققه هذه التقنيات.
فحتى مع التطور السريع في تقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي، لا يزال المواطن الأمريكي العادي يقضي نحو 41 دقيقة شهريًا في الانتظار على الهاتف، وهو وقت يتراكم على مستوى الولايات المتحدة إلى نحو 2.8 مليار ساعة سنويًا.
وتكشف هذه الصورة عن فجوة بين قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة المعلومات واتخاذ بعض الإجراءات، وبين قدرته على تنفيذ المهام كاملة دون أن يضطر الإنسان إلى التدخل في كل خطوة.
المرحلة المقبلة.. ربط الذكاء الاصطناعي بالعالم الحقيقي
ومن هنا تتجه المرحلة التالية من تطور الذكاء الاصطناعي نحو ربطه بالعالم الحقيقي بطريقة أكثر كفاءة، بحيث لا يقتصر دوره على تقديم المعلومات أو اقتراح الخطوات، وإنما يمتد إلى تنفيذ المهام والتفاعل مع الأنظمة والخدمات نيابةً عن المستخدم.
ويعني ذلك انتقال الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من نموذج يعتمد على «السؤال والإجابة» إلى نموذج أكثر استقلالية، يستطيع فيه الوكيل الذكي تنفيذ سلسلة من الإجراءات بدلًا من الاكتفاء بإخبار المستخدم بما ينبغي عليه فعله.
وتشير بيانات حديثة إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي وصل إلى 53% من السكان خلال 3 سنوات، بوتيرة أسرع من انتشار الحاسوب الشخصي والإنترنت خلال المراحل المماثلة، بينما لا يزال استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات في مرحلة مبكرة نسبيًا.
وبذلك، قد تكون الخطوة التالية في سباق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد تطوير نماذج أكثر قدرة على التفكير والإجابة، وإنما تحويل هذه القدرة إلى أفعال حقيقية تُنفذ مباشرة في العالم الخارجي، بما يقلل الوقت الذي يقضيه الإنسان في المهام المتكررة والانتظار والتنسيق بين الأنظمة.



