403 عروض من 119 شركة.. ماذا يحدث في قطاع التعدين المصري؟
كشف كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن تلقي الحكومة المصرية 403 عروض من 119 شركة للتنافس على 118 قطاعًا تعدينيًا ضمن نظام الطرح بالقطاعات المفتوحة، بينها 14 شركة أجنبية، في مؤشر على تنامي اهتمام المستثمرين بقطاع التعدين والثروات المعدنية في مصر.
وقال بدوي، خلال كلمته في مؤتمر التعدين، إن القطاعات الـ118 تمثل جزءًا من إجمالي 365 قطاعًا تعدينيًا جرى طرحها، وتغطي مساحات تقترب من 45 ألف كيلومتر مربع، وتستهدف مناطق واعدة بخامات الذهب والفوسفات والطلق والكاولين.
403 عروض على 118 قطاعًا تعدينيًا
وأوضح وزير البترول أن نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام القطاعات المفتوحة أُطلق في 10 يوليو 2026، بهدف إتاحة قدر أكبر من المرونة أمام المستثمرين، بما يتوافق مع الآليات العالمية المتبعة في طرح مناطق البحث والاستكشاف.
وأشار إلى أن النظام الجديد يوفر مرونة أكبر وسرعة في إسناد المناطق، ويعكس توجه الدولة نحو تطوير نموذج استثماري أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات السوق.
ويأتي حجم العروض المقدمة منذ إطلاق النظام ليعكس مستوى الاهتمام بالمناطق المطروحة والفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التعدين المصري.
14 شركة أجنبية تدخل المنافسة
وشملت العروض المقدمة 14 شركة أجنبية، إلى جانب شركات أخرى محلية، للتنافس على القطاعات التعدينية المطروحة.
ويرتبط هذا الإقبال بتوجه مصر نحو جذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين، وتوسيع عمليات البحث والاستكشاف والاستفادة من الموارد المعدنية التي تمتلكها البلاد.
وأكد بدوي أن هذا الاهتمام يمثل انطلاقة نحو استكشاف وتنمية الثروات التعدينية في مصر ومنطقة الدرع العربي النوبي، التي تعد من المناطق الغنية بالموارد المعدنية في المنطقة.
منجم السكري.. 6.8 مليون أوقية ذهب
واستشهد وزير البترول بمنجم السكري باعتباره نموذجًا لما تمتلكه مصر من إمكانات واعدة في قطاع الذهب.
وأشار إلى أنه منذ بدء إنتاج الذهب من المنجم في يونيو 2009، بلغ إجمالي إنتاجه نحو 6.8 مليون أوقية من الذهب.
وأوضح أن تجربة السكري تؤكد وجود فرص لتطوير نتائج أكبر في قطاع التعدين خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار عمليات البحث والاستكشاف وطرح مناطق جديدة أمام المستثمرين.
من استخراج الخام إلى تعظيم القيمة المضافة
وقال كريم بدوي إن توجه الدولة لا يقتصر على استخراج الخامات المعدنية، وإنما يستهدف الانتقال إلى تعظيم الاستفادة منها وزيادة القيمة المضافة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تركز على تقليل الاعتماد على تصدير المواد في صورتها الأولية، والعمل على التوسع في تصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أكبر.
ويستهدف هذا التوجه زيادة العائد من الثروات المعدنية، ودعم التصنيع المحلي وخلق فرص استثمارية جديدة مرتبطة بالصناعات التعدينية.
الفوسفات في مقدمة مشروعات القيمة المضافة
وفي هذا السياق، أشار وزير البترول إلى جهود تعظيم الاستفادة من موارد الفوسفات، موضحًا أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات خام الفوسفات، بينما جاءت في المرتبة السابعة عالميًا من حيث الإنتاج خلال عام 2025.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تنفيذ 8 مشروعات جديدة في مجال القيمة المضافة لخام الفوسفات، بما يستهدف توسيع قاعدة الصناعات المرتبطة بالثروة المعدنية بدلًا من الاقتصار على استخراج الخام.
650 مليون دولار لمجمع حامض الفسفوريك
ومن أبرز مشروعات القيمة المضافة التي أشار إليها بدوي مجمع حامض الفسفوريك بأبو طرطور، الذي يجري تنفيذ مرحلته الأولى بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف طن سنويًا، باستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار.
ومن المقرر بدء إنتاج المرحلة الأولى من المشروع في 2028، بما يدعم توجه الدولة نحو إقامة صناعات تعتمد على الخامات المحلية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
التعدين.. محور جديد للاستثمار
وتسعى مصر من خلال نظام القطاعات المفتوحة إلى تسريع إجراءات طرح مناطق البحث والاستكشاف ورفع جاذبية قطاع التعدين أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
ويأتي ذلك بالتوازي مع التوسع في مشروعات القيمة المضافة، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية من الخامات المعدنية، ويدعم الانتقال من نموذج استخراج الموارد إلى تطوير صناعات مرتبطة بها.
ويعكس تلقي 403 عروض من 119 شركة منذ إطلاق النظام حجم الفرص التي يوفرها قطاع التعدين، في الوقت الذي تواصل فيه الدولة طرح مناطق جديدة واستكشاف إمكانات مصر من الذهب والفوسفات وغيرها من الخامات المعدنية.
