التضخم عند 4.82% والنمو 7.8%.. هل يرفع «المركزي الهندي» الفائدة في أكتوبر؟
تزايدت رهانات الأسواق على رفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في أكتوبر، مع اتساع الضغوط التضخمية واستمرار قوة النشاط الاقتصادي، في وقت أصبحت فيه البيئة العالمية لأسعار الفائدة أكثر تشددًا، ما يضع البنك المركزي أمام معادلة أكثر تعقيدًا بشأن تكلفة الاقتراض ومسار السياسة النقدية.
ويأتي ذلك بعد أن أبقى البنك سعر إعادة الشراء «الريبو» عند 5.25% في اجتماعه الأخير، بينما أظهرت البيانات الأحدث ارتفاع التضخم واتساع النشاط الاقتصادي بصورة تفوق بعض التوقعات السابقة.
التضخم يرتفع إلى 4.82%
ارتفع التضخم في الهند خلال أغسطس إلى 4.82% على أساس سنوي، مقارنة بـ4.45% في يوليو، في أعلى مستوى منذ بدء تطبيق سلسلة التضخم الجديدة في يناير، مع امتداد الارتفاع إلى عدد أكبر من مكونات سلة الأسعار.
كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى نحو 4.2% في أغسطس، مقابل 3.86% في يوليو، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية لم تعد مقتصرة بالكامل على المكونات الأكثر تقلبًا.
وعززت هذه البيانات توقعات الاقتصاديين بأن البنك المركزي قد يبدأ دورة جديدة من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية واتسعت بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.
النمو القوي يمنح المركزي مساحة لمواجهة التضخم
في المقابل، أظهر الاقتصاد الهندي قدرة قوية على النمو، بعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.8% على أساس سنوي خلال الربع من أبريل إلى يونيو 2026، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين التي بلغت 7.1%.
واستند هذا الأداء إلى قوة الاستثمار الخاص والإنفاق الاستهلاكي والتصنيع، إذ ارتفع الاستثمار الخاص بنحو 11.9%، بينما نما الاستهلاك الخاص 7.1%، وصعد إنتاج قطاع التصنيع 9.2%.
وتمنح قوة النمو البنك المركزي مساحة أكبر للتركيز على احتواء التضخم، بدلًا من اللجوء إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا لدعم الطلب المحلي.
الائتمان يواصل التسارع
تزامن الأداء القوي للاقتصاد مع نمو سريع في الائتمان المصرفي، إذ تجاوز معدل نمو القروض 19% في نهاية يوليو، وهو ما يعكس قوة الطلب على التمويل من قطاعات الاقتصاد المختلفة.
وارتفع الإقراض الصناعي بنحو 20%، في حين يشير تحليل حديث إلى أن جزءًا من الائتمان الجديد يتجه إلى الاستثمار وزيادة الإنتاج، إلى جانب تمويل ارتفاع التكاليف الاسمية لدى الشركات.
ويعني استمرار نمو الائتمان والطلب المحلي أن البنك المركزي لا يواجه حاجة واضحة إلى دعم النشاط الاقتصادي عبر خفض تكلفة الاقتراض، بينما تتزايد في المقابل الحاجة إلى مراقبة الضغوط السعرية.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة في أكتوبر
دفعت هذه التطورات أسواق المال إلى زيادة توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية.
وأظهر تقرير حديث أن بنوكًا ومؤسسات مالية عالمية تتوقع رفع الفائدة الهندية خلال أكتوبر، فيما يتوقع اقتصاديون لدى «ANZ» ثلاث زيادات متتالية بواقع 25 نقطة أساس بدءًا من أكتوبر، وهو ما قد يرفع سعر إعادة الشراء إلى 6% بنهاية السنة المالية 2027، وفق تقديرات البنك.
وتعكس هذه التوقعات تحولًا في نظرة الأسواق مقارنة بفترة سابقة من العام، عندما كانت بعض المؤسسات ترى أن التضخم قد يظل تحت السيطرة بما يسمح لبنك الاحتياطي الهندي بالإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
النفط والروبية يضيفان ضغوطًا جديدة
لا تقتصر حسابات البنك المركزي على التضخم المحلي والنمو، إذ تمثل أسعار النفط وسعر صرف الروبية عاملين مهمين في تحديد مسار السياسة النقدية.
وتعتمد الهند بدرجة كبيرة على واردات النفط، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الخام يمكن أن يرفع تكلفة الاستيراد ويضغط على التضخم والحساب الجاري والعملة المحلية.
وفي الوقت نفسه، يواصل بنك الاحتياطي الهندي استخدام أدوات إدارة السيولة والتدخل في سوق الصرف لدعم استقرار الروبية، بالتزامن مع تحركات لامتصاص الفائض النقدي من النظام المصرفي.
ارتفاع الفائدة عالميًا يغير المعادلة
أصبحت الظروف الخارجية أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى الهند مع ارتفاع عوائد السندات العالمية وتشدد توقعات السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات.
ويرى اقتصاديون أن استمرار الفارق بين أسعار الفائدة الهندية والأسواق الكبرى عند مستويات أقل قد يؤثر في جاذبية الأصول المقومة بالروبية أمام المستثمرين الأجانب، خصوصًا في ظل الضغوط التي تتعرض لها العملة والأسواق المحلية.
ولهذا، فإن أي تشديد نقدي من جانب بنك الاحتياطي الهندي قد يرتبط أيضًا بمحاولة تحقيق توازن بين احتواء التضخم ودعم استقرار العملة وإدارة السيولة.
خروج المستثمرين الأجانب يزيد الضغط على الروبية
تعرضت الأسهم الهندية لضغوط خلال العام الجاري مع استمرار تدفقات الأموال إلى الخارج، في وقت تراجعت فيه جاذبية بعض الأصول المحلية أمام المستثمرين الدوليين.
وتشير أحدث بيانات السوق إلى خروج مليارات الدولارات من الأسهم الهندية منذ بداية العام، ما يزيد أهمية استقرار الروبية والعوائد المحلية في جذب التدفقات الأجنبية أو الحد من خروجها.
وفي هذا السياق، ترى بعض المؤسسات أن دورة معتدلة من رفع الفائدة قد تساعد في تعزيز مصداقية البنك المركزي بشأن التضخم، إلى جانب دعم العملة وامتصاص السيولة الفائضة.
«المركزي» أمام اختبار جديد في أكتوبر
دخل بنك الاحتياطي الهندي مرحلة جديدة من الحسابات النقدية، بعدما أصبح التضخم أكثر اتساعًا بالتزامن مع نمو اقتصادي قوي، بينما تضيف أسعار النفط والتحركات العالمية في الفائدة ضغوطًا على الروبية والأسواق المالية.
ومع اقتراب اجتماع أكتوبر، تترقب الأسواق ما إذا كان البنك سيكتفي بمواصلة إدارة السيولة والتدخلات في سوق الصرف، أم يبدأ دورة رفع للفائدة بعد فترة من التثبيت.
ويبقى مسار التضخم خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب أسعار النفط وحركة الروبية والبيانات الاقتصادية، من أبرز العوامل التي ستحدد قرار البنك المركزي بشأن تكلفة الاقتراض في الهند.
