الرسوم الجمركية تضغط على مزارعي أمريكا.. فول الصويا وواردات لحوم الأبقار في أزمة
تواجه المناطق الزراعية في الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات الرسوم الجمركية والحرب التجارية مع الصين، بالتزامن مع تحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيادة واردات لحوم الأبقار، وهي عوامل أثرت في أوضاع المزارعين ومربي الماشية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس بالنسبة إلى الحزب الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ تشير تقارير إلى تنامي استياء المزارعين ومربي الماشية من مجموعة من السياسات والظروف الاقتصادية التي انعكست على تكاليف الإنتاج والدخل.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الرسوم الجمركية، إلى جانب ارتفاع أسعار الديزل والبنزين والأسمدة على خلفية الحرب في إيران، فضلاً عن خطط زيادة واردات لحوم الأبقار، أسهمت في تراجع معنويات قطاعي الزراعة وتربية الماشية في الولايات المتحدة.
الحرب التجارية مع الصين تضرب صادرات فول الصويا
كان فول الصويا الأمريكي من أبرز المحاصيل التي تأثرت بالتوترات التجارية بين واشنطن وبكين، بعدما أدت الحرب التجارية إلى توقف صادراته إلى السوق الصينية.
وأدى فقدان هذا السوق إلى انخفاض أسعار المحاصيل التي حُصدت العام الماضي، ما تسبب في تكبد المزارعين الأمريكيين خسائر بمليارات الدولارات، في ظل تراجع أحد أهم منافذ تصريف محصولهم.
ولم تتوقف تداعيات الرسوم الجمركية عند الصادرات الزراعية، إذ انعكست أيضًا على تكلفة المعدات المستخدمة في المزارع، ما زاد الأعباء على المنتجين الذين يواجهون في الوقت نفسه ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وغيرها من مستلزمات العملية الإنتاجية.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يزيد أعباء المزارعين
يواجه المزارعون ومربو الماشية مزيجًا من الضغوط في الوقت نفسه؛ فمن ناحية، ارتفعت تكاليف الوقود والأسمدة والمعدات، ومن ناحية أخرى تأثرت بعض المنتجات الزراعية بتداعيات الحرب التجارية وتراجع الطلب الخارجي عليها.
ويعني ارتفاع تكلفة المعدات الزراعية، بفعل الرسوم الجمركية، أن المنتجين يتحملون أعباء إضافية حتى قبل بيع المحاصيل أو المنتجات الزراعية، بينما يضغط ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج على هوامشهم في وقت تتعرض فيه بعض أسعار المحاصيل لضغوط أيضًا.
واردات لحوم الأبقار تفتح جبهة جديدة
في الوقت نفسه، تتحرك إدارة ترامب لزيادة إمدادات الولايات المتحدة من لحوم الأبقار المستوردة، بهدف المساعدة في خفض أسعار اللحوم التي ارتفعت داخل السوق الأمريكية.
لكن هذه الخطوة أثارت اعتراضات من بعض المزارعين ومربي الماشية، الذين يخشون أن تؤدي زيادة الواردات إلى مزيد من الضغوط على المنتجين المحليين.
وبالنسبة إلى المنتجين الأمريكيين، فإن زيادة المعروض من اللحوم المستوردة قد تغير ظروف المنافسة في السوق المحلية، في الوقت الذي يواجهون فيه بالفعل ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج.
لقاء في البيت الأبيض قبل خطة خفض الرسوم
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت في تقرير منفصل عن تحرك الملياردير البرازيلي جوزلي باتيستا، الذي يتقاسم السيطرة على شركة «جي بي إس» (JBS)، أكبر شركة لتعبئة اللحوم في العالم، للضغط على ترامب من أجل خفض الرسوم المفروضة على واردات لحوم الأبقار.
والتقى باتيستا بالرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي يوم 20 أغسطس، وذلك قبل إعلان ترامب خطة تتعلق بخفض الرسوم على واردات لحوم الأبقار.
ويأتي هذا التحرك في ظل محاولة معالجة ارتفاع أسعار اللحوم في السوق الأمريكية من خلال زيادة الإمدادات المتاحة للمستهلكين.
المزارعون في مواجهة ضغوط اقتصادية وسياسية
وتتزامن هذه الضغوط مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت يعتمد فيه الحزب الجمهوري تاريخيًا على دعم قوي من الناخبين في المناطق الريفية والزراعية.
وتشير التغطية التي استند إليها التقرير إلى أن حالة الاستياء بين بعض المزارعين ومربي الماشية توفر للديمقراطيين مساحة للتحرك في ولايات ومناطق تميل عادةً إلى الجمهوريين.
وتتركز الضغوط الاقتصادية التي يواجهها القطاع في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتداعيات الرسوم الجمركية على المعدات والصادرات، إضافة إلى تأثير السياسات المتعلقة بواردات اللحوم على المنتجين المحليين.
وفي المحصلة، يجد قطاع الزراعة الأمريكي نفسه أمام مجموعة متشابكة من التحديات: أسواق تصدير متضررة، وتكاليف إنتاج مرتفعة، ورسوم جمركية تزيد تكلفة المعدات، إلى جانب تغييرات في سياسة واردات اللحوم، وهي عوامل تتقاطع جميعها مع وضع سياسي حساس قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.


