الذهب يفقد نحو 2% عالميا.. الدولار القوي وتشدد الفيدرالي يضغطان على المعدن
واصلت أسعار الذهب خسائرها في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، متأثرة بصعود الدولار إلى أعلى مستوياته في شهرين، بالتزامن مع تزايد التوقعات بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قلل من جاذبية المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين.
وبحسب أحدث بيانات بلومبرج، تراجع سعر الذهب بنحو 1.82% ليسجل قرابة 4281 دولارًا للأونصة، في الوقت الذي واصل فيه الدولار ارتفاعه أمام العملات الرئيسية، ما رفع تكلفة شراء الذهب المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
الدولار يضاعف الضغوط على الذهب
يمثل ارتفاع الدولار أحد أبرز العوامل التي تؤثر في أسعار الذهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما ينعكس على مستويات الطلب في الأسواق العالمية.
وجاءت خسائر الذهب بالتزامن مع تحركات صعودية للدولار، بعدما وصل إلى أعلى مستوى له في شهرين، لتتزايد الضغوط على المعدن الذي لا يدر عائدًا لحائزيه.
تصريحات متشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي
وتزامن انخفاض الذهب مع تصريحات لمسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حملت إشارات إلى استمرار التركيز على مخاطر التضخم.
وأشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين إلى أن الاقتصاد الأمريكي يبدو أكثر قوة، موضحًا أن ضغوط التضخم لا ترتبط فقط بارتفاع تكاليف الطاقة والتعريفات الجمركية.
كما أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.
ارتفاع الفائدة يقلل بريق المعدن النفيس
تأتي هذه التصريحات في أعقاب مواقف لمسؤولين آخرين في الاحتياطي الفيدرالي أبدوا خلالها مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، مع تزايد التقديرات بأن جزءًا من ارتفاع الأسعار مرتبط بقوة الطلب والنشاط الاقتصادي.
ويمثل مسار أسعار الفائدة عاملًا رئيسيًا في تحركات الذهب، إذ تجعل معدلات الفائدة المرتفعة الأصول التي تحقق عائدًا أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن الأصفر، الذي لا يقدم عائدًا دوريًا لحائزيه.
مخاوف التضخم تحت المجهر
تراقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، خاصة مع استمرار النقاش حول مدى قدرة السياسة النقدية على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار تأثر أسعار الذهب بمزيج من قوة الدولار وتوقعات الفائدة، إلى جانب تقييم المستثمرين لمسار التضخم والنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وبذلك يواجه المعدن النفيس ضغوطًا مزدوجة من ارتفاع العملة الأمريكية وتوقعات بقاء السياسة النقدية مشددة، وهي عوامل ساهمت في دفع الأسعار إلى مزيد من التراجع خلال تعاملات الأربعاء.


