الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الوساطة الاستثمارية تتصدر جهود تحسين مناخ الأعمال في مصر.. 700 نزاع أمام المركز

الإثنين 21/سبتمبر/2026 - 08:50 م
الوساطة الاستثمارية
الوساطة الاستثمارية تتصدر جهود تحسين مناخ الأعمال في مصر

استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مؤتمرًا حول الوساطة في منازعات الاستثمار تحت عنوان «نحو بيئة استثمارية أكثر جذبًا واستدامة»، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات المعنية بتسوية المنازعات، لمناقشة دور الحلول الودية في حماية الاستثمارات وتسريع تسوية الخلافات بين أطراف النشاط الاقتصادي.

وأكد المشاركون خلال المؤتمر أهمية تطوير آليات تسوية منازعات الاستثمار، باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لاستقرار المشروعات وتعزيز ثقة المستثمرين، مع التركيز على التفاوض والوساطة كمسارات يمكن أن تسهم في تقليل الوقت والتكلفة والحفاظ على استمرارية المشروعات والعلاقات بين الأطراف.

وزير الاستثمار: تسوية المنازعات تعزز ثقة المستثمرين

قال الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن تطوير آليات تسوية منازعات الاستثمار يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين بيئة الأعمال، من خلال توفير وسائل أكثر سرعة وفاعلية للتعامل مع التحديات التي قد تواجه المستثمرين.

وأوضح الوزير أن الوساطة تتيح التعامل مع النزاعات بصورة ودية وتوافقية، بما يساعد على خفض التكلفة والوقت اللازمين للتسوية، إلى جانب الحفاظ على العلاقات بين أطراف النزاع وعدم التأثير على استمرارية النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن توفير آليات فعالة لتسوية المنازعات يأتي ضمن جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين، بما يدعم جذب استثمارات جديدة ومساندة الاستثمارات القائمة وتشجيع الشركات على التوسع، بما ينعكس على الإنتاج والتشغيل والصادرات.

 

700 طلب أمام مركز تسوية منازعات المستثمرين

وكشفت الوزارة أن مركز تسوية منازعات المستثمرين تلقى منذ تأسيسه نحو 700 طلب لتسوية المنازعات، وتمكن من خلال جهود الوساطة من إنهاء نحو 60% منها دون اللجوء إلى التقاضي.

وتعكس هذه النتائج أهمية الحلول الودية في التعامل مع المنازعات الاستثمارية، خصوصًا مع دورها في الحفاظ على استمرارية المشروعات وعلاقات العمل بين أطراف النزاع، إلى جانب الحد من الوقت والتكاليف المرتبطة بالإجراءات القضائية.

الهيئة: حماية المستثمر تبدأ من التعامل مع النزاعات

من جانبه، أكد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن قوة بيئة الاستثمار لا ترتبط فقط بجذب المستثمرين، وإنما تمتد أيضًا إلى حماية حقوقهم ودعمهم عند مواجهة المنازعات والتحديات التي قد تؤثر على شركاتهم.

وأوضح أن الهيئة تستفيد، من خلال مركز تسوية منازعات المستثمرين، من الخبرات المتراكمة في التعامل مع المنازعات لإعداد دراسات وتوصيات تستهدف تحسين مناخ الاستثمار، ومعالجة الأسباب المتكررة للنزاعات، ووضع مقترحات وسياسات تساعد على الحد منها.

الوساطة تراهن على السرعة وخفض التكلفة

وقالت الدكتورة إيمان منصور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة ورئيس مركز تسوية منازعات المستثمرين، إن المركز عمل على مدار 16 عامًا على نشر ثقافة التفاوض والتسوية الودية من خلال البرامج التوعوية والتدريبية.

وأوضحت أن الوساطة تتميز بسرعة الإجراءات وانخفاض التكلفة، فضلًا عن قدرتها على الوصول إلى حلول أكثر استدامة تحافظ على العلاقات بين أطراف النزاع وتتيح استمرار النشاط الاقتصادي.

دعم خاص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

وأكدت آنا جوفان بريه، أمين عام لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، خلال كلمة مسجلة بالفيديو، أهمية الوساطة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي قد تمثل المنازعات أعباء كبيرة بالنسبة إليها.

وأشادت بإتاحة المركز آليات مبسطة للوساطة تساعد على خفض التكلفة وتوضيح الإجراءات والنتائج المتوقعة أمام أطراف النزاع.

كما أكدت شيرين صوفيا فتوتي، ممثل المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار «ICSID» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أهمية التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى دور الوساطة في الحفاظ على استدامة المشروعات والنشاط الاقتصادي.

خبراء يدعون إلى توسيع ثقافة الحلول الودية

شهد المؤتمر تأكيدًا من عدد من الخبراء على أهمية توسيع نطاق الاعتماد على الوساطة في أنواع مختلفة من المنازعات الاستثمارية. وأشاد الدكتور زياد بهاء الدين بدور مركز تسوية منازعات المستثمرين في نشر ثقافة الحلول الودية والمساهمة في معالجة المنازعات.

وأشار الدكتور أحمد درويش إلى ملاءمة الوساطة للمنازعات التي قد تنشأ داخل الشركات العائلية، مع أهمية إعداد كوادر لديها معرفة بالجوانب الاقتصادية والقانونية.

وأكد الدكتور هاني سري الدين أهمية حياد المركز وقدرته على تقديم حلول مؤسسية تساعد على تجنب إطالة أمد المنازعات، مع ضرورة زيادة التعريف بآليات عمل المركز ودوره.

مطالب بتطوير التشريعات والتدريب

وأوضح الدكتور خالد سري صيام أن البيئة القانونية والاستثمارية شهدت تطورًا في التعامل مع ثقافة الوساطة، داعيًا إلى مواصلة تطوير المواد التعليمية والتدريبية، إلى جانب طرح مقترحات تشريعية تدعم اللجوء إلى الوساطة.

من جهته، أكد الدكتور يوسف الشاذلي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، أهمية التعاون مع الهيئة العامة للاستثمار في تنظيم ورش عمل وإدراج الوساطة ضمن برامج الدراسات العليا، فضلًا عن العمل على تدريب وتأهيل المتخصصين في هذا المجال.

وأشار المستشار شريف الناجي إلى أهمية إعداد جيل جديد من المحامين المتخصصين في الوساطة، موضحًا أن هذه الآلية تمنح أطراف النزاع فرصة للوصول إلى حلول توافقية من خلال إجراءات أكثر مرونة من المسارات القضائية الممتدة.

الوساطة ودعم الشركات العائلية والناشئة

وقالت النائبة ماريان كيلداس إن الوساطة تكتسب أهمية خاصة في منازعات الشركات العائلية، لما يمكن أن توفره من حلول تساعد على استمرار الشركات ونموها، إلى جانب دعم استقرار الشركات الناشئة وتقييم أوضاعها.

وفي السياق نفسه، أوضحت فاطمة إبراهيم، مستشارة دولية في تسوية المنازعات، أن المؤتمر يعكس استمرار الجهود المبذولة لتطوير منظومة تسوية المنازعات، والبناء على الخبرات الناتجة عن التعاون الدولي، بما في ذلك مشروع مؤسسة التمويل الدولية خلال الفترة من 2009 إلى 2017، وما نتج عنه من جهود في نشر الوعي وإعداد الإصدارات ودعم تطوير السياسات المرتبطة بتسوية المنازعات.