البنك الدولي ودعم الحماية الاجتماعية في مصر.. ماذا قدم خلال 10 سنوات؟
شهدت منظومة الحماية الاجتماعية في مصر توسعًا ملحوظًا خلال الفترة من 2015 حتى 2025، بالتزامن مع تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية ومواجهة أزمات متتالية أثرت على الأسر المصرية، فيما أسهم البنك الدولي في تمويل وتطوير عدد من برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وفقًا لتقرير تقييم أداء مجموعة البنك الدولي في مصر.
إصلاحات اقتصادية لتعزيز الحماية الاجتماعية
أوضح تقرير مجموعة التقييم أن دعم البنك الدولي لنظام الحماية الاجتماعية شهد تحولًا مهمًا في عام 2016، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع عجز الموازنة العامة والحساب الجاري، الأمر الذي دفع إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية على جانبي الإيرادات والنفقات.
وفي هذا السياق، دعم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إجراءات خفض دعم الطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، والانتقال إلى نظام سعر صرف مرن، إلى جانب إجراءات لتحسين بيئة الأعمال.
وساعد خفض دعم الطاقة على توفير حيز مالي أتاح توجيه مزيد من الموارد إلى برامج التحويلات النقدية، بهدف الحد من آثار الإصلاحات الاقتصادية على الأسر الأكثر احتياجًا.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق على دعم الطاقة تراجع من 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2017 إلى 0.3% في السنة المالية 2020، بينما ارتفع الإنفاق على التحويلات النقدية من 0.1% إلى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.
تكافل وكرامة يتوسع إلى 4.5 مليون أسرة
كان برنامجا «تكافل وكرامة» من أبرز محاور الحماية الاجتماعية خلال فترة التقييم، حيث توسع نطاق المستفيدين بصورة كبيرة، ليرتفع عدد الأسر المستفيدة من مليون أسرة في عام 2018 إلى 4.5 مليون أسرة بحلول عام 2025.
وخلال جائحة كورونا، خصصت الحكومة 2.7 مليار جنيه لإضافة نحو 450 ألف أسرة جديدة إلى البرنامجين، بهدف الحد من تداعيات الصدمة الاقتصادية، وفقًا لتقرير مجموعة التقييم التابعة للبنك الدولي.
كما أوصت مراجعة الإنفاق العام لقطاعات التنمية البشرية الصادرة عن البنك الدولي في عام 2022 بتوسيع نطاق تغطية برامج التحويلات النقدية.
وفي يوليو 2022، اقترحت الحكومة إضافة 950 ألف أسرة أخرى إلى برنامجي «تكافل وكرامة»، بتكلفة سنوية بلغت 5.4 مليار جنيه، بينما ارتفع نطاق التغطية إلى 3 ملايين أسرة بحلول عام 2023.
ووفقًا للتقرير، وافق البنك الدولي على المشاركة في تمويل البرنامجين خلال السنوات الأربع الأولى، إلى حين تمكن السلطات المصرية من توفير التمويل اللازم، وخصص أكثر من 1.4 مليار دولار للبرنامجين، في حين بلغ متوسط المساهمات الحكومية نحو مليار دولار سنويًا.
التحويلات النقدية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا
أظهرت الأدلة التي استند إليها التقرير أن برنامجي «تكافل وكرامة» حققا نتائج إيجابية بصورة عامة، مع تفاوت بعض الآثار على المدى الطويل.
وساهمت التحويلات النقدية في المراحل الأولى في زيادة الاستهلاك والحد من الفقر والديون، إلى جانب تحقيق آثار إيجابية في مجالات التغذية والتعليم وتمكين المرأة.
كما تضمن البرنامجان إجراءات لدعم المرأة من خلال التحويلات النقدية، وحققا آثارًا إيجابية في مجال المساواة بين الجنسين.
وسلط تقييم مجموعة التقييم المستقلة بالبنك الدولي، تحت عنوان «كيف يدعم البنك الدولي الحماية الاجتماعية التكيفية في الاستجابة للأزمات»، الضوء على برنامجي «تكافل وكرامة» باعتبارهما نموذجًا للممارسات الجيدة في مراعاة اعتبارات النوع الاجتماعي.
دعم ذوي الإعاقة والمرأة في المناطق الريفية
امتد دعم البنك الدولي إلى ما هو أبعد من برامج التحويلات النقدية، إذ ساهم في تعزيز آليات رصد وتقييم برامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب تمكين النساء في المناطق الريفية من الاستفادة من برنامج «تكافل».
كما تناول الدعم قضايا استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أطلق البنك الدولي مشروع تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، الذي تضمن إطارًا للإعاقة قائمًا على نهج يستند إلى الحقوق، بالإضافة إلى أدوات لإصدار شهادات الإعاقة بما يتوافق مع المعايير الدولية.
مواجهة أزمات الغذاء والوقود
وأشار التقرير إلى مساهمة البنك الدولي في دعم برامج مساندة القوى العاملة خلال أزمات الغذاء والوقود والأزمات المالية، خاصة البرامج المرتبطة بمعالجة بطالة الشباب وتوفير فرص عمل كثيفة العمالة.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، انخفض معدل بطالة الشباب من 34.4% في عام 2012 إلى 29.6% بحلول عام 2017.
كما ساهم البنك الدولي في دعم نظام دعم الغذاء الحكومي خلال فترة شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المواد الغذائية. ويُعد برنامج دعم الغذاء أكبر برامج المساعدة الاجتماعية في مصر وأكثرها تكلفة، إذ استحوذ خلال السنة المالية 2019/2020 على 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 32% من إجمالي الإنفاق على المساعدات الاجتماعية.
وفي موازنة السنة المالية 2024-2025، قُدرت تكلفة البرنامج بنحو 134 مليار جنيه، بما يعادل 2.9 مليار دولار، وكان من المتوقع أن يستفيد منه أكثر من 70 مليون مصري، وفقًا للبيانات التي أوردها التقرير.
كما تولى البنك الدولي شراء 1.1 مليون طن متري من القمح من خلال مشروع دعم الأمن الغذائي الطارئ والقدرة على الصمود للفترة 2022-2026، بهدف تخفيف تأثير تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار القمح بالنسبة للمستهلكين.


