أسعار النفط العالمية
أسعار النفط اليوم.. برنت يتراجع 4% مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات
تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية، مع تراجع المخاوف بشأن حدوث نقص حاد في إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحرك السعودية لتوفير شحنات إضافية عبر سلطنة عُمان، بما يخفف الضغوط على صادرات النفط المتأثرة بالاضطرابات الأخيرة.
ورغم انخفاض أسعار الخام، لا تزال السوق النفطية تتحرك عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة ومحدودية حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يبقي مخاطر الإمدادات حاضرة أمام المستثمرين.
أسعار النفط اليوم.. برنت يواصل التراجع
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4% خلال تعاملات الخميس، لتتراجع إلى حوالي 102.72 دولار للبرميل، بعد خسائر تجاوزت 2.7% في جلسة الأربعاء، عندما أغلق الخام عند 105.83 دولار.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، لتسجل نحو 100.47 دولار للبرميل، مواصلة الهبوط الذي شهدته في الجلسة السابقة.
وتعكس هذه التحركات انخفاض علاوة المخاطر التي أضافتها اضطرابات الإمدادات إلى أسعار الخام خلال الأيام الماضية، بعدما ارتفع النفط في وقت سابق من الأسبوع إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر.
السعودية تتحرك لتأمين مسارات بديلة لصادرات النفط
وتأتي خسائر أسعار النفط العالمية مع تزايد المؤشرات على قدرة السعودية على استخدام مسارات بديلة لتصدير الخام، إذ أفادت تقارير بأن المملكة بدأت عمليات نقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من ميناء صحار في سلطنة عُمان، بهدف تعويض جزء من الاضطرابات التي طالت خط أنابيب شرق-غرب المؤدي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ويمثل خط شرق-غرب مسارًا مهمًا لصادرات النفط السعودية، خصوصًا في ظل انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي شهد تراجعًا كبيرًا في عدد السفن العابرة خلال الفترة الأخيرة.
وساعدت الخطوات السعودية المتعلقة بإيجاد طرق بديلة للشحن في تهدئة مخاوف المتعاملين من استمرار تعطل الإمدادات لفترة طويلة، وهو ما انعكس على أسعار النفط ودفعها إلى التراجع.
مضيق هرمز يظل محور اهتمام أسواق الطاقة
وعلى الرغم من انخفاض سعر النفط اليوم، فإن المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ من السوق، إذ لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز منخفضة مقارنة بمستوياتها المعتادة.
وتكتسب التطورات المتعلقة بالمضيق أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، ولذلك فإن أي استمرار في اضطراب حركة الملاحة يمكن أن يعيد الضغوط الصعودية إلى أسعار الخام.
ويراقب المستثمرون كذلك تطورات البنية التحتية النفطية في السعودية، خاصة خط أنابيب شرق-غرب، إلى جانب أي مؤشرات بشأن عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية.
مخزونات النفط الأمريكية تضغط على الأسعار
وجاءت بيانات مخزونات النفط الأمريكية عاملًا إضافيًا للضغط على أسعار النفط، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الخام بنحو 640 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، إلى حوالي 423.4 مليون برميل.
وجاء الانخفاض أقل بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى تراجع قدره نحو 1.62 مليون برميل، وفق استطلاع أجرته رويترز، وهو ما اعتبر عاملًا سلبيًا لأسعار الخام.
وفي المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين الأمريكية بنحو 794 ألف برميل، كما زادت مخزونات نواتج التقطير، في حين ارتفعت صادرات الخام الأمريكية، وهو ما ساهم في تشكيل صورة أكثر توازنًا بشأن سوق الطاقة الأمريكية.
هل تستمر أسعار النفط فوق 100 دولار؟
رغم التراجع الأخير، ما زالت أسعار النفط العالمية أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الخام، خاصة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
ويرى المتعاملون أن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها تطورات الحرب في المنطقة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وقدرة السعودية على تعويض التدفقات المتضررة من خلال طرق تصدير بديلة، إلى جانب بيانات المخزونات والإنتاج والطلب العالمي.
كما تظل أسعار المنتجات النفطية، وخاصة الديزل، محل متابعة قوية في الأسواق، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات في بعض المناطق وتراجع مستويات المعروض من بعض المصافي.
وبذلك، فإن تراجع أسعار النفط اليوم لا يعني انتهاء مخاوف الإمدادات، وإنما يعكس انحسار جزء من المخاطر الفورية بعد ظهور بدائل للشحن السعودي، بينما تبقى التطورات الجيوسياسية العامل الأهم في تحديد مسار السوق خلال الفترة المقبلة.


