أعلى مستوى منذ 31 عامًا.. بنك اليابان يستعد لرفع الفائدة إلى 1.25%
يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة إلى 1.25% خلال اجتماعه المقرر أن يختتم أعماله الجمعة، في خطوة من شأنها دفع سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في نحو 31 عامًا، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات وضعف الين.
ويعقد بنك اليابان اجتماعه للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر 2026، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس من مستواه الحالي البالغ 1%، في أول زيادة خلال ثلاثة أشهر.
ويمثل التحرك المرتقب حلقة جديدة في مسار تطبيع السياسة النقدية اليابانية، بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، فيما تترقب الأسواق تصريحات محافظ البنك كازو أويدا بحثًا عن مؤشرات بشأن وتيرة الزيادات المقبلة.
التضخم وأسعار النفط يدعمان رفع الفائدة
تأتي توقعات رفع الفائدة في ظل ارتفاع الضغوط السعرية على الاقتصاد الياباني، مع زيادة تكاليف الطاقة والواردات، بالتزامن مع ضعف الين وارتفاع الطلب في بعض القطاعات، خاصة المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 7.6% على أساس سنوي خلال أغسطس، بينما زادت أسعار الواردات بنسبة 24.8%، ما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف الوقود وضعف العملة المحلية على الشركات اليابانية.
وتعزز هذه البيانات توقعات الأسواق برفع الفائدة، خاصة مع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يرفع تكلفة واردات الطاقة بالنسبة لاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.
واردات اليابان تقفز 28%
وأظهرت بيانات التجارة الخارجية ارتفاع واردات اليابان بنسبة 28% خلال أغسطس على أساس سنوي، في أكبر زيادة خلال نحو أربع سنوات، مدفوعة بصورة أساسية بارتفاع قيمة واردات الطاقة.
وفي المقابل، زادت الصادرات بنسبة 19.3%، مسجلة نموًا للشهر الثاني عشر على التوالي، بدعم من قوة الطلب على منتجات أشباه الموصلات وارتفاع أسعار المعادن غير الحديدية.
وسجلت اليابان عجزًا تجاريًا بلغ 1.106 تريليون ين، ما يعادل نحو 7.12 مليار دولار، مع ارتفاع قيمة واردات النفط الخام بنسبة كبيرة نتيجة زيادة الأسعار.
من الفائدة شديدة الانخفاض إلى 1.25%
يمثل رفع الفائدة المرتقب استمرارًا لمسار بدأه بنك اليابان خلال السنوات الأخيرة للخروج من السياسة النقدية فائقة التيسير.
ومع وصول الفائدة إلى 1.25%، يقترب البنك أكثر من النطاق الذي تقدره الأسواق باعتباره نطاق الفائدة المحايدة للاقتصاد، أي المستوى الذي لا يقدم دعمًا قويًا للنمو ولا يمثل في الوقت نفسه تشديدًا كبيرًا للسياسة النقدية.
وكانت الأسواق قد رفعت رهاناتها على زيادة الفائدة خلال سبتمبر، مع تزايد المخاوف من استمرار التضخم واتساع نطاق تأثير ضعف الين وارتفاع أسعار النفط على الأسعار المحلية.
الأسواق تترقب تصريحات أويدا
ومع ارتفاع احتمال رفع الفائدة، يتركز اهتمام المستثمرين بصورة أكبر على الرسائل التي سيوجهها كازو أويدا عقب الاجتماع، وما إذا كان سيقدم إشارات بشأن توقيت الزيادات التالية وحجمها.
وتشير أحدث استطلاعات رويترز إلى توقع وصول سعر الفائدة إلى 1.25% في سبتمبر، ثم ارتفاعه إلى 1.50% بحلول مارس 2027، قبل أن يصل إلى 1.75% في الربع الثاني من العام المقبل. كما يرى معظم الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع أن المستوى النهائي للفائدة قد يبلغ 1.75% على الأقل.
ويواجه أويدا معادلة دقيقة في توجيه الأسواق؛ فالإشارة إلى استمرار التشديد بوتيرة أسرع قد تدعم الين وتحد من تكلفة الواردات، لكنها قد تزيد في المقابل الضغوط على سوق السندات اليابانية.
أما الرسائل الأكثر تحفظًا، فقد تمنح البنك مساحة أكبر لمراقبة البيانات، لكنها قد تضعف تأثير رفع الفائدة على توقعات المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
الفائدة تقترب من المستوى المحايد
ويعني رفع سعر الفائدة إلى 1.25% انتقال السياسة النقدية اليابانية خطوة إضافية بعيدًا عن مرحلة التحفيز الاستثنائي، مع اقترابها من نطاق تقديرات الفائدة المحايدة.
ولا يزال أويدا يؤكد أن قرارات البنك ستعتمد على تطورات الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، دون تحديد مستوى نهائي مستهدف للفائدة مسبقًا.
وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات داخل البنك إلى وجود مجال لمزيد من الزيادات قبل الوصول إلى مستوى الفائدة المحايد، بينما يرى بعض صانعي السياسة أن هذا المستوى قد يكون أعلى من التقديرات الحالية.
ارتفاع عوائد السندات يضيف تحديًا جديدًا
ولا تقتصر تداعيات رفع الفائدة على سعر الصرف والتضخم، إذ تواجه الأسواق اليابانية أيضًا ارتفاعًا في عوائد السندات الحكومية، وسط مخاوف بشأن المالية العامة للبلاد.
ويزيد ذلك من أهمية الرسائل التي سيقدمها بنك اليابان عقب الاجتماع، خاصة أن أي إشارة إلى دورة تشديد أسرع قد ترفع توقعات العوائد، بينما قد يؤدي الحذر الزائد إلى زيادة الضغوط على الين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السياسة النقدية اليابانية تحديات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة، وضعف العملة، وتغير توقعات التضخم، ما يجعل قرار سبتمبر محطة مهمة في مسار تطبيع السياسة النقدية.
وبالتالي، لا يقتصر اهتمام الأسواق على قرار رفع الفائدة إلى 1.25%، وإنما يمتد إلى ما سيكشفه بنك اليابان عن الزيادات المقبلة، ومستوى الفائدة النهائي، وقدرته على تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق السندات والاقتصاد الياباني.
