الخميس 27 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

نائب محافظ بنك اليابان: مخاطر التضخم تدفعنا لدراسة رفع الفائدة مجددًا

الخميس 27/أغسطس/2026 - 11:19 ص
 بنك اليابان
بنك اليابان

عزَّز نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو، توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بعدما أكد اليوم الخميس أن البنك المركزي يحتاج إلى رفع تكاليف الاقتراض في الوقت المناسب، مع تزايد مخاطر التضخم في الاقتصاد الياباني.

ورغم لهجة هيمينو المتشددة، فإنه لم يحدد موعدًا واضحًا للزيادة المقبلة، مؤكدًا أن البنك سيجري مداولات معمقة بشأن اتجاهات الأسعار خلال كل اجتماع للسياسة النقدية.

وتأتي تصريحات نائب محافظ بنك اليابان في وقت تراقب فيه الأسواق مؤشرات التضخم وأسعار الطاقة وسعر الين، إلى جانب تأثير الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في أسعار الرقائق الإلكترونية.

بنك اليابان يراقب مخاطر التضخم

قال هيمينو في كلمة أمام قادة الأعمال: إن التضخم يمثل خطرًا يحتاج البنك المركزي إلى متابعته بصورة أكبر مقارنة بالماضي.

وأشار إلى أن تجاوز التضخم الأساسي هدف بنك اليابان البالغ 2% قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد، داعيًا إلى إيلاء مخاطر ارتفاع الأسعار اهتمامًا أكبر عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

وأكد أن البنك يحتاج إلى إجراء مداولات معمقة في كل اجتماع للسياسة النقدية، مع مراعاة البيانات الاقتصادية وتطورات الأسعار والأوضاع المالية.

وتشير هذه التصريحات إلى أن بنك اليابان لا يستبعد اتخاذ خطوة جديدة لرفع الفائدة، رغم عدم تقديم هيمينو موعدًا محددًا.

الأسواق تترقب رفع الفائدة في سبتمبر

تبحث الأسواق عن إشارات واضحة بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة اليابانية، خاصة مع اعتبار تصريحات هيمينو من المؤشرات المهمة على توجهات البنك المركزي.

وقال شوتارو موري، كبير الاقتصاديين في بنك إس بي آي شينسي: إن هيمينو لم يستبعد رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مشيرًا إلى أن تصريحاته جاءت متشددة كما كان متوقعًا.

ويرى موري أن اجتماع سبتمبر قد يشهد تطورات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية اليابانية.

وكانت مصادر قد ذكرت أن بنك اليابان يدرس رفع الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال سبتمبر، مع بحث إمكانية زيادة وتيرة رفع الفائدة مستقبلًا مقارنة بالوتيرة الحالية التي تبلغ نحو مرتين سنويًا.

كما ساهم ارتفاع تضخم أسعار الجملة في تعزيز توقعات المستثمرين بشأن احتمال رفع الفائدة خلال سبتمبر.

ضعف الين يزيد ضغوط الأسعار

أكد بنك اليابان، أن تحركات سعر صرف الين أصبحت من العوامل المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار عند تحديد السياسة النقدية.

وأوضح هيمينو أن ضعف الين قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع مقارنة بالماضي، بسبب تأثير العملة على تكلفة الواردات.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة لليابان، التي تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها من الطاقة والمواد الخام.

ومع ارتفاع تكاليف الوقود، يمكن أن تنتقل الضغوط من أسعار الطاقة إلى تكاليف النقل والإنتاج، ثم إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون.

الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي يرفعان تكاليف الإنتاج

تواجه اليابان ضغوطًا إضافية من ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

كما أشار هيمينو إلى ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية، مع زيادة الطلب العالمي على التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشكل هذه العوامل مصدر ضغط على الشركات اليابانية، خاصة إذا استمرت تكلفة الطاقة ومكونات التكنولوجيا في الارتفاع.

ويراقب بنك اليابان مدى انتقال هذه الزيادات إلى أسعار المستهلكين، ومدى تأثيرها في مسار التضخم الأساسي.

هيمينو يدافع عن رفع أسعار الفائدة

رفض هيمينو المخاوف من أن يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني، الذي ما زال يواجه تحديات مرتبطة بالنمو وتكاليف المعيشة، قائلًا: إن تشديد الأوضاع المالية التي ظلت ميسرة لفترة طويلة يمكن أن يساعد في توجيه الأموال بصورة أكثر كفاءة نحو الاستثمارات التي تمتلك فرص نمو.

ويرى نائب محافظ بنك اليابان أن رفع الفائدة في الوقت المناسب قد يمنع حدوث ارتفاع حاد في التضخم، وبالتالي يقلل الحاجة إلى زيادات مفاجئة وقوية في أسعار الفائدة مستقبلًا.

وأضاف أن هذا المسار قد يكون في مصلحة الشركات الصغيرة، التي قد تتضرر بصورة أكبر من ارتفاع مفاجئ في تكاليف الاقتراض.

تضخم أسعار الجملة يقفز إلى 7.2%

أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تضخم أسعار الجملة في اليابان إلى 7.2% على أساس سنوي خلال يوليو.

ويشير ارتفاع أسعار الجملة إلى استمرار الضغوط على تكاليف الشركات، مع مخاوف من انتقال جزء منها لاحقًا إلى أسعار السلع والخدمات للمستهلكين.

ويرى محللون أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة قد تؤدي إلى استمرار الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة.

وتضع هذه التطورات بنك اليابان أمام مهمة تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

بنك اليابان أمام قرار حساس

كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% في يونيو، وهو أعلى مستوى يصل إليه منذ 31 عامًا، قبل أن يقرر الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير خلال يوليو.

وفي الوقت نفسه، أصدر البنك تحذيرات بشأن ارتفاع مخاطر التضخم.

وقال هيمينو: إن البنك سيحتاج إلى تخفيف درجة التيسير النقدي في الوقت المناسب من خلال رفع أسعار الفائدة، بعدما ظلت الظروف المالية داعمة للنشاط الاقتصادي لفترة طويلة.

وأكد أن اتخاذ أي قرار جديد سيتطلب تحليل مجموعة واسعة من البيانات، تشمل النمو الاقتصادي والأسعار والظروف المالية.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى اجتماع بنك اليابان المقبل، وسط توقعات متزايدة بأن يرفع البنك الفائدة في سبتمبر، خاصة إذا استمرت ضغوط الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع قيمة الين.