أسعار النفط اليوم.. برنت عند 107.82 دولار ومخزونات أمريكا تضغط على السوق
تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، بعد ظهور تقديرات تشير إلى ارتفاع مفاجئ في مخزونات الخام الأميركية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعات الطلب والإمدادات، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن تداعيات توقف خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.86% إلى 107.82 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.92% إلى 104.86 دولار للبرميل في بداية التعاملات. وكانت أسعار الخامين قد أغلقت الثلاثاء على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 19 مايو.
أسعار النفط اليوم تحت ضغط المخزونات الأميركية
وجاء تراجع أسعار النفط اليوم بعدما نقلت رويترز عن مصادر في السوق أن بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت زيادة مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر.
وبحسب البيانات، ارتفعت مخزونات الخام الأميركية بنحو 7.1 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاضها بنحو 1.6 مليون برميل.
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية لتأكيد حجم الزيادة في المخزونات، إذ يمكن أن تقدم الأرقام الرسمية مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن وضع السوق الأميركية ومستويات الطلب على الوقود.
ويشكل ارتفاع المخزونات عامل ضغط على أسعار النفط، لأنه يشير في حال تأكده إلى زيادة المعروض أو ضعف السحب من المخزونات مقارنة بالتوقعات، لكن تأثيره يظل مرتبطًا بتطورات الإمدادات العالمية.
خط أنابيب «شرق-غرب» يفرض نفسه على السوق
وفي المقابل، لا تزال مخاوف الإمدادات السعودية تحد من الضغوط النزولية على أسعار النفط، بعد تعليق تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب» الذي ينقل الخام السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عقب هجمات استهدفت البنية التحتية النفطية.
ويتيح الخط للمملكة إعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يوميًا إلى البحر الأحمر، بما يعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية، وهو ما يفسر حساسية الأسواق تجاه أي توقف طويل في تشغيله.
وقالت الإدارة الأميركية إن تدفق الخام عبر الخط الحيوي من المفترض أن يستأنف خلال أيام، بينما توقعت «سيتي غروب» أيضًا عودة العمليات قريبًا، مشيرة إلى أن المخزونات الموجودة في محطات التصدير على الساحل الغربي للسعودية يمكن أن تساعد في استمرار الصادرات على المدى القريب.
السعودية تعيد ترتيب مسارات تصدير الخام
وفي محاولة للتعامل مع اضطرابات خط «شرق-غرب»، تتجه السعودية إلى زيادة الاعتماد على مسارات بديلة لتصدير النفط، إذ أفادت مصادر بأن شركة أرامكو عرضت كميات إضافية من خامات «العربي الخفيف» و«العربي المتوسط» و«العربي الثقيل» على مشترين آسيويين للتحميل عبر عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قبالة ميناء صحار العماني، خارج نطاق مضيق هرمز.
كما ارتفعت عمليات تحميل الخام من محطات رأس تنورة والجعيمة على الساحل الشرقي للمملكة إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات تتبع الأقمار الصناعية التي نقلتها رويترز.
وتعكس هذه التحركات محاولة الحفاظ على تدفق صادرات الخام رغم تعطل مسار البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه حركة الشحن في المنطقة اضطرابات متزايدة.
8.7 مليون برميل من الساحل الشرقي
وفي تطور آخر، قالت «تانكر تراكرز» إن السعودية حملت نحو 8.7 مليون برميل من الخام من محطات التصدير على الساحل الشرقي يوم الإثنين، مع زيادة ملحوظة في صادرات الخام من المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعادة ترتيب مسارات التصدير في أعقاب الاضطرابات التي طالت خط «شرق-غرب» ومرافق التصدير على البحر الأحمر.
وتكتسب هذه التحركات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسعار النفط اليوم، لأن قدرة المنتجين على تحويل مسارات الشحن والحفاظ على تدفق الإمدادات يمكن أن تحد من تأثير أي تعطلات مؤقتة في البنية التحتية.
اضطرابات ليبية تضيف ضغوطًا إلى السوق
ولا تقتصر اضطرابات الإمدادات على السعودية، إذ أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تعليق العمليات في ثلاثة حقول نفطية بعد إغلاق محتجين من حرس المنشآت النفطية صمامًا في خط أنابيب تصدير الخام «الحمادة-الزاوية».
ومع ذلك، قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان إن إنتاج ليبيا لم يتأثر بصورة كبيرة، ولا يزال عند نحو 1.4 مليون برميل يوميًا.
وبينما تضغط زيادة المخزونات الأميركية على أسعار النفط اليوم، تظل اضطرابات الإمدادات ومسارات التصدير في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا يمنع السوق من تجاهل مخاطر نقص المعروض.
وتبقى تحركات أسعار الخام خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنتائج بيانات المخزونات الأميركية الرسمية، وسرعة استئناف تشغيل خط «شرق-غرب» السعودي، إلى جانب تطورات حركة الشحن في المنطقة وقدرة المنتجين على توفير مسارات بديلة لصادرات النفط.
