الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أمريكا تلاحق 61 مليون دولار بالعملات المشفرة من مبيعات النفط الإيراني غير المشروعة

الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 01:44 م
العملات المشفرة
العملات المشفرة

تسعى الولايات المتحدة إلى مصادرة عملات مشفرة بقيمة تتجاوز 61 مليون دولار، تقول السلطات إنها تمثل عائدات مرتبطة بمبيعات غير مشروعة للنفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأمريكية.

وتأتي الخطوة في إطار تحرك قضائي يستهدف شبكة مالية يُشتبه في استخدامها العملات المشفرة لنقل وغسل عائدات النفط الإيراني، وسط تصعيد أمريكي مستمر ضد القنوات التي تقول واشنطن إنها تساعد طهران في تجاوز العقوبات وتمويل أنشطتها الحكومية والعسكرية.

دعوى لمصادرة 61 مليون دولار

قدم مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك دعوى مصادرة مدنية تستهدف الأصول المشفرة، زاعمًا أنها مرتبطة بعائدات مبيعات النفط الإيراني في السوق السوداء.

وبحسب الدعوى، استخدمت طهران شبكة من المتعاملين في العملات المشفرة داخل الصين ومناطق أخرى، بهدف نقل وغسل أكثر من 1.5 مليار دولار من عائدات النفط، قبل توجيه جزء منها إلى الحكومة الإيرانية أو وكلائها وكيانات مرتبطة بها.

وقالت السلطات الأمريكية إن الأموال المستهدفة كان من الممكن استخدامها في تمويل الحكومة الإيرانية ومكونات جيشها.

وقال نائب المدعي العام الأمريكي شون إس. باكلي: إن السلطات تسعى إلى حرمان الحكومة الإيرانية من الأموال التي يمكن استخدامها في دعم أنشطة عسكرية وهجمات تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.

شركتان صينيتان في قلب التحويلات

تركز الدعوى على شركتين صينيتين هما «بليسد تراست» و«هيكسا ويل»، إذ تزعم السلطات الأمريكية أنهما استخدمتا حسابات تداول على منصة «بينانس» للعملات المشفرة في نقل عائدات مرتبطة بمبيعات النفط الإيراني.

ووفقًا للدعوى، ساعدت الشركتان في تحويل الأموال إلى الحكومة الإيرانية أو وكلائها وكيانات مرتبطة بها، ضمن شبكة مالية اعتمدت على العملات المشفرة لتجاوز القيود والعقوبات المفروضة على التعاملات الإيرانية.

وتأتي هذه المزاعم في وقت تواجه فيه «بينانس» تدقيقًا أمريكيًا متزايدًا بشأن تعاملات مرتبطة بإيران، فيما نفت المنصة في وقت سابق اتهامات بأنها أجرت معاملات مباشرة مع جهات إيرانية خاضعة للعقوبات، مؤكدة أنها تتعاون مع جهات إنفاذ القانون وتطبق إجراءات لمواجهة مخاطر غسل الأموال وانتهاك العقوبات.

«بليسد تراست» وخدمات الدخول إلى سوق العملات المشفرة

تقول الدعوى إن شركة «بليسد تراست» قدمت نفسها كشركة لإدارة الثروات أو حفظ الأصول الافتراضية، لكنها حصلت على عائدات مرتبطة بعمليات النفط ونقلتها عبر قنوات مالية مختلفة.

كما يُزعم أنها قدمت خدمات تتيح للعملاء الانتقال من العملات التقليدية إلى العملات المشفرة، بما وفر وسيلة لتحويل الأموال وإعادة توجيهها عبر شبكة الأصول الرقمية.

أما «هيكسا ويل»، فتقول الدعوى إنها قدمت خدمات مماثلة بالتعاون مع «بليسد تراست» وشركات تابعة لها.

وتزعم السلطات أن الشركتين استخدمتا كذلك النظام المالي الأمريكي في إرسال واستقبال عشرات الملايين من الدولارات، فيما ضمت قائمة عملائهما شركات عاملة في قطاع النفط والمنتجات البترولية داخل الصين.

وتنسجم هذه المزاعم مع تقارير سابقة تحدثت عن استخدام حسابات مرتبطة بـ«بليسد تراست» و«هيكسا ويل» في تحويل مبالغ ضخمة إلى جهات مرتبطة بإيران، وهي القضية التي أثارت اهتمامًا متزايدًا من أعضاء في الكونجرس والجهات الرقابية الأمريكية.

ماذا يحدث للعملات المشفرة المستهدفة؟

تتضمن الإجراءات المقترحة آلية خاصة للتعامل مع العملات الموجودة في العناوين الرقمية المستهدفة.

وبحسب الدعوى، ستقوم شركة «تيثر» بحرق العملات المشفرة الموجودة في العناوين محل الاستهداف، ثم إصدار عملات بديلة بالقيمة نفسها، على أن يتم نقل الأصول الجديدة إلى عهدة الحكومة الأمريكية.

وتعكس هذه الخطوة طبيعة القضايا المرتبطة بالأصول الرقمية، إذ تستطيع السلطات تتبع حركة العملات عبر سلاسل الكتل، ثم السعي إلى تجميد أو مصادرة الأصول المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة وفق الإجراءات القانونية.

الصين.. بوابة رئيسية للنفط الإيراني

تأتي القضية في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها على الشبكات المرتبطة بتجارة النفط الإيراني في الصين.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، ضمن ما يُعرف بمصافي «إبريق الشاي»، كما حذرت مؤسسات مالية من مخاطر العقوبات الناتجة عن التعامل مع جهات صينية مرتبطة بمعالجة النفط الإيراني.

وكشفت تقارير حديثة عن استخدام إيران آليات مالية وتجارية تشبه المقايضة لتجاوز العقوبات الأمريكية، من خلال توجيه عائدات النفط لتمويل شراء سلع من الصين بدلًا من المرور عبر النظام المالي التقليدي.

وبحسب التقرير، جرى استخدام آلية مالية خاصة لتوجيه عائدات النفط الإيراني إلى واردات صينية، في محاولة لتقليل الاعتماد على القنوات المصرفية الدولية التي تخضع للرقابة والعقوبات.

النفط والعملات المشفرة.. جبهة جديدة للعقوبات

وتشير القضية إلى اتساع نطاق المواجهة الأمريكية مع إيران من العقوبات التقليدية على النفط والمصارف إلى العملات المشفرة والشبكات الرقمية المستخدمة في نقل الأموال.

ويعني ذلك أن الأصول الرقمية أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من أدوات إنفاذ العقوبات الأمريكية، خصوصًا مع قدرة الجهات المختصة على تتبع حركة العملات عبر المحافظ والعناوين الرقمية وربطها بشبكات مالية وتجارية عابرة للحدود.

وتأتي هذه الخطوة كذلك في سياق حملة أمريكية أوسع لتشديد الضغط المالي على إيران، شملت قطاعات النفط والشحن والتمويل والأصول الرقمية، واستهدفت شبكات يُعتقد أنها تساعد طهران على تجاوز العقوبات والحفاظ على تدفقات مالية خارج القنوات التقليدية.

وتبرز الدعوى الجديدة حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن في ملاحقة الأموال الإيرانية، بعدما أصبحت العملات المشفرة إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لنقل عائدات النفط عبر حدود متعددة وإخفاء المسار المالي التقليدي للأموال.