وول ستريت تحت الضغط.. النفط عند 109 دولارات وعوائد السندات تقفز قبل قرار الفيدرالي
تترقب وول ستريت قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط عزوف المستثمرين عن زيادة رهاناتهم عالية المخاطر، بالتزامن مع تراجع الأسهم وارتفاع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة، مدفوعة باستمرار صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
وتراجعت أسهم نحو 350 شركة مدرجة على مؤشر «إس آند بي 500»، بينما وصل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5%، وهو مستوى لم تشهده السوق منذ سنوات طويلة، ما يعكس تنامي الضغوط على الأسواق مع اقتراب موعد القرار النقدي الأميركي.
وول ستريت تترقب بداية دورة رفع الفائدة
وتزداد حالة الحذر في وول ستريت مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا بعد صدور بيانات التضخم الأساسي التي جاءت أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي، وهو ما عزز توقعات الأسواق بشأن اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
ولا يقتصر اهتمام المستثمرين حاليًا على السؤال بشأن ما إذا كان الفيدرالي سيرفع الفائدة، إذ تحول التركيز إلى حجم دورة التشديد النقدي المحتملة ومدى استمرارها خلال الفترة المقبلة.
وقال دينيس ديبوشير من «22 في ريسيرش» إن الأسواق بدأت تركز على تداعيات بداية دورة رفع أسعار الفائدة على الأصول، بعدما أصبحت احتمالات زيادة الفائدة في سبتمبر مرتفعة.
وترى سيما شاه من «برينسيبال أسيت مانجمنت» أن النقاش انتقل من توقيت التشديد النقدي إلى حجم التشديد المطلوب لإعادة التضخم إلى مستويات أكثر استقرارًا، مشيرة إلى أن الأسواق لا تتوقع بالضرورة أن تقتصر دورة رفع الفائدة على زيادة واحدة ثم تتوقف.
النفط يرفع مخاوف التضخم
وتلقى الأسواق ضغوطًا إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما استقر خام «برنت» قرب مستوى 109 دولارات للبرميل، وهو ما يزيد المخاوف من انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات.
ويرى داريل كرونك من «ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتيوت» أن الجمع بين ارتفاع أسعار الفائدة وأسعار النفط يضع الأسهم أمام ضغوط مزدوجة.
فارتفاع الفائدة يزيد معدل الخصم المستخدم لتقييم الأرباح المستقبلية للشركات، بينما تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى الضغط على القوة الشرائية للمستهلكين وهوامش أرباح الشركات، ما يجعل تحقيق نمو قوي في الأرباح أكثر صعوبة.
وفي الوقت نفسه، واصلت سندات الخزانة الأطول أجلًا خسائرها بعد مزاد ضعيف لسندات أميركية لأجل 20 عامًا بقيمة 13 مليار دولار، ما ساهم في زيادة الضغوط على سوق السندات.
هل تتعرض الأسهم لضغوط جديدة؟
وقال كريس سينيك من «وولف ريسيرش» إن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بما يتماشى مع توقعات العقود الآجلة قد يفرض ضغوطًا نزولية على الأسهم خلال المدى القريب.
لكنه أشار إلى أن الصورة تختلف على المدى الأطول، إذ أظهرت تحركات الأسواق تاريخيًا أن الأسهم يمكن أن تتعافى خلال الفترة الممتدة من ستة إلى 12 شهرًا بعد بداية دورة رفع الفائدة.
وتراقب وول ستريت في الوقت نفسه أداء قطاع التكنولوجيا، الذي يرى بعض المحللين أنه قد يواصل الاستفادة من قوة استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأرباح القوية ومرونة النشاط الاقتصادي.
3 اجتماعات للبنوك المركزية ترسم ملامح 2026
وتأتي حالة الترقب في وول ستريت بالتزامن مع ثلاثة اجتماعات رئيسية للبنوك المركزية، تبدأ باجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ثم اجتماعي بنك إنجلترا وبنك اليابان خلال الأيام التالية.
ومن شأن القرارات الثلاثة أن تقدم إشارات مهمة بشأن اتجاه السياسة النقدية العالمية خلال بقية عام 2026، خصوصًا مع استمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والتضخم.
وفي المقابل، لا يرى بعض المحللين أن أي ضعف قصير الأجل في الأسهم يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للسوق، إذ يشير بروك وايمر من «إدوارد جونز» إلى أن زيادة إضافية محدودة في أسعار الفائدة قد لا تعرقل التوسع الاقتصادي على نطاق واسع.
وأضاف أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا بصورة مقلقة، وأن عودة الضغوط على أسعار الطاقة قد تبطئ تراجع التضخم، لكنه أصبح أقل بكثير مقارنة بمستوياته المرتفعة خلال عام 2022.
وبذلك تدخل وول ستريت مرحلة اختبار جديدة، تتقاطع فيها قرارات الفائدة مع أسعار النفط وعوائد السندات وتوقعات أرباح الشركات، بينما تترقب الأسواق إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
