تحديث معايير التقييم العقاري في مصر.. الرقابة المالية توضح أهداف الإصدار الجديد
أكدت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تحديث معايير التقييم العقاري في مصر جاء استجابة للتغيرات التي شهدها السوق العقاري خلال السنوات الماضية، إلى جانب السعي لمواكبة المعايير الدولية وتوحيد منهجيات التقييم بما يضمن مزيدًا من الموضوعية والدقة والقابلية للقياس.
وأوضحت أن الإصدار الأول من المعايير المصرية للتقييم العقاري صدر عام 2015، إلا أن التطورات المتلاحقة التي طرأت على السوق العقارية دفعت إلى إجراء مناقشات موسعة مع مختلف أطراف السوق، وتشكيل لجنة تضم ممثلين عن السوق والمقيمين العقاريين للمساهمة في إعداد النسخة المحدثة من المعايير.
لماذا تم تحديث معايير التقييم العقاري؟
أوضحت رحاب طه أن التحديث الجديد يرتبط بصورة مباشرة بالتطورات التي شهدتها الأسواق المالية والاقتصادية، خاصة مع اتجاه العديد من الأنشطة إلى تطبيق أطر ومعايير دولية موحدة.
وأشارت إلى أن تطبيق المعايير الدولية في مجالات مختلفة، ومن بينها معايير المحاسبة ومعايير بازل الخاصة بالقطاع المصرفي، جعل من الضروري تطوير المعايير المصرية الخاصة بتقييم العقارات بما يحقق قدرًا أكبر من التوافق مع الممارسات والمعايير المعمول بها دوليًا.
وتستهدف النسخة الحالية من معايير التقييم العقاري وضع منهجيات موحدة تتسم بالموضوعية وإمكانية القياس، بما يقلل من الاختلافات في طرق تقييم الأصول العقارية ويعزز جودة التقارير الصادرة عن المقيمين.
أهمية التقييم العقاري للتمويل والاستثمار
وتكتسب معايير التقييم العقاري أهمية كبيرة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه العقارات باعتبارها من الأصول الثابتة، فضلًا عن ارتباطها بعدد من الأنشطة الاقتصادية والمالية المهمة.
وأوضحت مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الأصول العقارية تدخل في أنشطة متعددة، من بينها التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري، وهو ما يجعل وجود قواعد واضحة وموحدة لتحديد قيمة العقارات عنصرًا مهمًا في دعم كفاءة هذه الأنشطة.
وتساعد طرق التقييم الأساسية الموحدة على توفير أسعار مرجعية للعقارات يمكن الاستناد إليها عند إجراء عمليات التقييم واتخاذ القرارات الاستثمارية والتمويلية، بما يساهم في تقليل التباين في تقدير قيمة الأصول.
بيانات واقعية لدعم دقة تقييم العقارات
وشددت رحاب طه على أهمية الاعتماد على بيانات ومدخلات واقعية عند إجراء عمليات التقييم، موضحة أن المعلومات المستخدمة يجب أن تستند إلى عناصر يمكن التحقق منها، مثل القياسات والأسعار المنشورة وغيرها من البيانات ذات الصلة.
ويشترط الإطار الجديد أن تتسم هذه البيانات بالدقة والموضوعية، مع ضرورة إفصاح المقيم العقاري عن البيانات والمدخلات التي اعتمد عليها داخل تقرير التقييم، بما يتيح للأطراف المعنية فهم الأسس التي بُني عليها تقدير قيمة العقار.
ويُعد هذا الجانب من أبرز النقاط التي تعزز شفافية تقارير التقييم العقاري، خاصة في ظل ارتباط قيمة العقارات بقرارات تمويلية واستثمارية قد تتطلب درجة مرتفعة من الدقة والوضوح.
توحيد منهجيات التقييم يعزز ثقة المستثمرين
ومن المنتظر أن يسهم توحيد معايير التقييم العقاري ووضع أسس ومنهجيات محددة في توفير مرجعية أكثر وضوحًا أمام المقيمين العقاريين والمستثمرين، سواء داخل السوق المصرية أو من المستثمرين الأجانب.
كما يساعد توحيد طرق التقييم على رفع جودة تقارير التقييم وزيادة درجة موثوقيتها، وهو ما يدعم قدرة المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى بيانات ومنهجيات واضحة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تطوير بيئة الاستثمار العقاري في مصر وتعزيز كفاءة الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية، بما في ذلك التمويل العقاري وصناديق الاستثمار العقاري، مع العمل على رفع مستويات الشفافية والحوكمة داخل السوق.
وبذلك يمثل تحديث معايير التقييم العقاري خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر اتساقًا مع المعايير الدولية، مع الحفاظ على منهجيات واضحة وموضوعية تتناسب مع طبيعة السوق المصرية، وتوفر أساسًا أكثر موثوقية لتقييم الأصول العقارية ودعم قرارات المستثمرين والمتعاملين في القطاع.


