الأسواق الأوروبية
الأسواق الأوروبية تتراجع.. النفط ومخاوف الذكاء الاصطناعي يضغطان على الأسهم
شهدت الأسواق الأوروبية ضغوطًا بيعية خلال ختام تعاملات اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، مع تراجع غالبية المؤشرات الرئيسية، في ظل موجة صعود جديدة لأسعار النفط وتصاعد المخاوف المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توجهاتهم الاستثمارية وسط حالة من عدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية.
وجاء أداء البورصات الأوروبية متباينًا بشكل واضح، إذ أغلقت معظم المؤشرات في المنطقة داخل النطاق الأحمر، بينما تمكن مؤشر فوتسي 100 البريطاني من تحقيق مكاسب بدعم من ارتفاع أسهم شركات الطاقة الكبرى، التي استفادت من صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية.
تراجع مؤشرات الأسهم الأوروبية
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.5% عند مستوى 636.02 نقطة، ليعكس حالة الحذر التي سيطرت على تعاملات المستثمرين مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتجدد المخاوف المتعلقة بمسار التضخم.
كما تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.6%، ليسجل نحو 25,415.06 نقطة، في حين هبط مؤشر كاك 40 الفرنسي بنحو 0.7% إلى مستوى 8,117.78 نقطة.
وامتدت الخسائر إلى عدد من الأسواق الأوروبية الأخرى، حيث انخفض مؤشر فوتسي إم آي بي الإيطالي بنسبة 0.5%، بينما تراجع مؤشر إيبكس الإسباني بنسبة 0.2%.
في المقابل، تحرك مؤشر فوتسي 100 البريطاني في الاتجاه الصاعد، مرتفعًا بنحو 0.5% إلى 10,697.57 نقطة، بدعم أساسي من أسهم شركات النفط الكبرى، وعلى رأسها «بي بي» و«شل»، اللتان ارتفعت أسهم كل منهما بنحو 1.5% مع صعود أسعار الخام.
أسعار النفط تضغط على أسواق أوروبا
كان ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي أثرت على حركة الأسواق الأوروبية خلال جلسة الاثنين، بعدما صعدت أسعار الخام بأكثر من 2%، وسط تزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادةً إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يثير مخاوف المستثمرين بشأن قدرة البنوك المركزية على مواصلة تخفيف السياسة النقدية، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات أسواق الطاقة العالمية.
وفي الوقت الذي تعرضت فيه معظم القطاعات المدرجة على مؤشر ستوكس 600 لضغوط، خالف قطاع الطاقة الاتجاه العام، وارتفع بنسبة 0.4% مستفيدًا من صعود أسعار الخام وتحسن أداء أسهم شركات النفط والغاز.
أسهم التكنولوجيا تتراجع بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي
لم تقتصر الضغوط على قطاع الطاقة والتضخم، إذ تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا الأوروبية لخسائر ملحوظة خلال جلسة التداول، مع تنامي المخاوف بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي وتداعيات التوسع السريع في تطوير نماذجه.
وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بنحو 1.4%، بالتزامن مع ضعف أداء نظيراتها في الأسواق الآسيوية.
وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، دعا خلالها شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذجها، بسبب المخاوف المتعلقة بإمكانية إساءة استخدامها.
وسجلت أسهم شركة إنفينيون الألمانية انخفاضًا بنحو 5.8%، بينما تراجعت أسهم شركة ASML الهولندية بنسبة 4.4%، وانخفض سهم ASMI بنحو 5%.
أنظار المستثمرين تتجه إلى الفيدرالي
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال اجتماعه هذا الأسبوع، وسط زيادة الرهانات على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويأتي ذلك بعد خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، في وقت تظل فيه تطورات أسعار الطاقة والتضخم من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات البنوك المركزية وتوقعات المستثمرين.
وتكتسب تحركات النفط أهمية إضافية بالنسبة إلى الأسواق العالمية، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يؤثر بدوره في مسار أسعار الفائدة وتقييمات الأسهم خلال الفترة المقبلة.
أسترازينيكا تخالف اتجاه السوق
وعلى الرغم من الأداء السلبي لمعظم الأسواق الأوروبية، ارتفعت أسهم شركة أسترازينيكا المدرجة في بورصة لندن بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين.
وجاء صعود السهم بعدما أعلنت الشركة نتائج تجربة سريرية متقدمة لدواء مخصص لعلاج سرطان الثدي، حيث أظهرت البيانات تحسنًا طفيفًا لكنه لم يكن ذا دلالة إحصائية في معدل البقاء دون تفاقم المرض عند استخدام العلاج مع دواء بالبوسيكليب من إنتاج شركة فايزر.
ويرى محللون أن تأثير النتائج كان محدودًا على السهم، خاصة مع وجود نتائج إيجابية أخرى مرتبطة بالعلاج نفسه، إلى جانب ترقب المستثمرين لنتائج تجربة AVANZAR الخاصة بعلاج سرطان الرئة خلال النصف الثاني من عام 2026.


