الفائدة الأوروبية تتجه للارتفاع.. «باركليز» يتوقع زيادة جديدة 25 نقطة أساس في ديسمبر
تتجه الفائدة الأوروبية إلى الارتفاع مجددًا خلال ديسمبر المقبل، وفق توقعات بنك «باركليز»، الذي يرجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات والصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التوقعات بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة أمس الخميس، بالتزامن مع صدور توقعات اقتصادية جديدة تشير إلى أن التضخم قد يظل أعلى من المستهدف البالغ 2% لفترة زمنية أطول من التقديرات السابقة.
الأسواق ترفع رهانات زيادة الفائدة الأوروبية
وتعكس تحركات الأسواق ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال الاجتماع المقبل في ديسمبر، إذ تُسعّر الأسواق حاليًا احتمال رفع الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس عند 93.9%، وفق بيانات «إل إس إي جي» التي نقلتها وكالة «رويترز».
ويشير هذا التسعير المرتفع إلى أن المستثمرين يتعاملون مع رفع الفائدة في ديسمبر باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحًا، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن مسار التضخم وتداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسعار في الاقتصادات الأوروبية.
ولا تقتصر أهمية قرار الفائدة على تكلفة الاقتراض داخل منطقة اليورو، إذ تؤثر السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي على حركة الاستثمارات وأسواق السندات والعملات، كما تنعكس بصورة غير مباشرة على قرارات الشركات والأسر المتعلقة بالإنفاق والتمويل.
التضخم يظل العقبة الأكبر أمام خفض الفائدة
وأوضح بنك «باركليز» أن السيناريو الأساسي لتوقعاته يشير إلى عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% بحلول أواخر عام 2027 فقط.
ويعني ذلك أن البنك المركزي الأوروبي قد يواجه حاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، إذا استمرت الأسعار في التحرك أعلى المستوى المستهدف. كما يمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي قد تعقد مهمة صناع السياسة النقدية، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتراقب الأسواق الأوروبية أسعار الطاقة عن كثب، لأن ارتفاع تكاليف النفط والغاز يمكن أن ينتقل إلى تكاليف النقل والإنتاج، ثم ينعكس على أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على الاتجاه سريعًا نحو خفض الفائدة.
لماذا ينتظر «باركليز» ديسمبر؟
ويرى «باركليز» أن احتمال رفع الفائدة الأوروبية في أكتوبر يظل ضعيفًا، مرجحًا أن يفضل البنك المركزي الأوروبي الانتظار حتى ديسمبر.
ويرتبط هذا التقدير بموعد صدور التوقعات الاقتصادية المحدثة، والتي توفر لصناع السياسة النقدية صورة أكثر وضوحًا عن مسار التضخم والنمو وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وبالتالي، فإن اجتماع ديسمبر قد يمثل محطة حاسمة لتحديد اتجاه السياسة النقدية الأوروبية، خاصة إذا أكدت البيانات استمرار التضخم فوق مستهدف 2% لفترة أطول.
الفائدة الأوروبية تحت ضغط التضخم والطاقة
وتضع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة دقيقة؛ فمن ناحية، يسعى إلى السيطرة على التضخم وإعادته إلى المستوى المستهدف، ومن ناحية أخرى، يحتاج إلى مراعاة تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على النشاط الاقتصادي وتكاليف الاقتراض.
ومع ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة الأوروبية في ديسمبر إلى 93.9% وفق تسعير الأسواق، تترقب المؤسسات المالية والمستثمرون البيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصًا مؤشرات التضخم والطاقة والنمو، لتحديد ما إذا كان رفع الفائدة ربع نقطة مئوية سيصبح القرار الفعلي للبنك المركزي الأوروبي في نهاية العام.
