الجمعة 11 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

من قناة السويس إلى العملات المحلية.. كيف تستفيد مصر من عضوية «بريكس»؟

الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 11:03 ص
بريكس
بريكس

يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة متسارعة من إعادة تشكيل موازين القوى، مع صعود تكتلات اقتصادية جديدة تسعى إلى تعزيز التعاون بين الاقتصادات الناشئة وتقليل الاعتماد على النظام الاقتصادي التقليدي. وفي قلب هذا التحول، تبرز مجموعة «بريكس» كواحدة من أبرز القوى الاقتصادية الصاعدة، فيما تمثل عضوية مصر بالتكتل محطة استراتيجية تفتح أمام الاقتصاد الوطني مسارات جديدة للتجارة والاستثمار والتمويل والتنمية.

«بريكس».. قوة اقتصادية صاعدة

شهد تجمع «بريكس» توسعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ليرتفع عدد أعضائه إلى 11 دولة، بما يعزز ثقله الاقتصادي والجغرافي والديموغرافي على المستوى العالمي. ووفقًا للبيانات الواردة في المادة المنشورة، يستحوذ التكتل على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما يبلغ حجم اقتصاده وفق تعادل القوة الشرائية نحو 88 تريليون دولار، إلى جانب سيطرته على أكثر من ربع حركة التجارة الدولية.

وتمنح هذه المؤشرات «بريكس» قدرة متزايدة على التأثير في حركة الاستثمار والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع تنوع موارده الطبيعية وقدراته الصناعية والأسواق الاستهلاكية التي يضمها.

قناة السويس تمنح مصر ميزة استراتيجية

تكتسب عضوية مصر في «بريكس» أهمية خاصة بفضل موقعها الجغرافي وقناة السويس، التي تمثل أحد أهم الممرات التجارية العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية.

وتحول هذا الموقع مصر إلى نقطة اتصال رئيسية بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا، بما يعزز قدرتها على جذب استثمارات دول التكتل، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وشهدت المنطقة بالفعل توسعًا في المشروعات والاستثمارات الصينية والروسية وغيرها، بما يعكس أهمية مصر كمركز صناعي ولوجستي يمكن من خلاله الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

53.5 مليار دولار حجم التجارة

انعكست العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول «بريكس» على حركة التجارة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 53.5 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية المشار إليها في المادة.

وارتفعت الصادرات المصرية إلى دول التكتل بنسبة 45.7% لتصل إلى نحو 13.77 مليار دولار، مدفوعة بنمو صادرات قطاعات مهمة، من بينها الكيماويات والأسمدة والحاصلات الزراعية والملابس الجاهزة.

في المقابل، بلغت واردات مصر من دول «بريكس» نحو 39.67 مليار دولار، وشملت سلعًا استراتيجية ومستلزمات إنتاج، من بينها الحبوب والقمح والمعدات والآلات والتكنولوجيا.

وتأتي الصين في صدارة الشركاء التجاريين لمصر داخل التكتل بحجم تبادل بلغ نحو 19.5 مليار دولار، تليها البرازيل بـ5.83 مليار دولار، ثم روسيا بـ5.7 مليار دولار.

التمويل والعملات المحلية

لا تقتصر أهمية «بريكس» بالنسبة لمصر على التجارة والاستثمار، وإنما تمتد إلى المجال المالي. فقد انضمت مصر إلى بنك التنمية الجديد التابع للتكتل، بما يتيح فرصًا أكبر للمشاركة في تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والتنمية المستدامة.

كما تتجه مصر إلى توسيع نطاق التعاملات بالعملات المحلية مع عدد من دول «بريكس»، ومن بينها الصين وروسيا والهند، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات التجارية، وتوفير قدر أكبر من المرونة أمام الشركات والمستوردين والمصدرين.

الصناعة والطاقة في صدارة الفرص

يمثل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا أحد أهم المسارات التي يمكن لمصر الاستفادة منها داخل «بريكس». وتوفر الشراكات مع الدول الأعضاء فرصًا لجذب استثمارات في صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية.

وتأتي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مقدمة المناطق المؤهلة لاستقبال هذه الاستثمارات، بالتوازي مع امتلاك مصر إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم تحولها إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة والصناعات المرتبطة بها.

وبذلك لا تمثل عضوية مصر في «بريكس» مجرد انضمام إلى تكتل اقتصادي، بل خطوة استراتيجية لتعزيز تنويع الشركاء التجاريين والاستثماريين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، ودعم الصناعة ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن تعزيز مكانة القاهرة كمحور تجاري ولوجستي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، بما يدعم توجه الاقتصاد المصري نحو مزيد من التكامل مع الاقتصادات الصاعدة ويعزز قدرته على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.