الين الياباني
الين يقترب من أعلى مستوى في 7 أشهر.. الدولار يترقب بيانات التضخم الأمريكية
واصل الين الياباني صعوده القوي أمام الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، مقتربًا من أعلى مستوى له في نحو سبعة أشهر، في الوقت الذي تحرك فيه الدولار الأمريكي بشكل محدود أمام العملات الرئيسية، وسط حالة من الحذر تسيطر على الأسواق مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتطورات أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة.
وسجل الين خلال التعاملات الآسيوية مستوى 152.89 ين مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى للعملة اليابانية منذ فبراير الماضي، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ويتراجع بنحو 0.12% إلى 154.14 ين للدولار، وجاء هذا الصعود بعد مكاسب قاربت 5% للين منذ الأسبوع الماضي.
لماذا ارتفع سعر الين الياباني؟
يرتبط صعود الين بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تزايد توقعات المستثمرين بشأن اتجاه بنك اليابان إلى تشديد سياسته النقدية بوتيرة أسرع، إلى جانب احتمالات إعادة المستثمرين اليابانيين جزءًا من أموالهم الموجودة في الخارج.
كما ساهمت عمليات فك مراكز التداول التي تعتمد على الاقتراض بالين منخفض العائد للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى، في زيادة الطلب على العملة اليابانية، وهو ما عزز مكاسبها خلال الأيام الماضية.
ويرى محللون أن التحرك الأخير يبدو مدفوعًا بتدفقات السوق وإغلاق مراكز البيع على الين أكثر من كونه نتيجة تدخل رسمي جديد في سوق العملات.
وتشير الأسواق حاليًا إلى توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25% خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر، وهو ما يمثل أحد أهم العوامل التي تدعم العملة اليابانية في الوقت الحالي.
اليابان تراقب تحركات سوق العملات
وفي ظل الارتفاع السريع للين، أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما استمرار التنسيق بين طوكيو وواشنطن بشأن أسواق الصرف الأجنبي.
وقالت إن اليابان والولايات المتحدة لا تزالان تتبنيان النهج نفسه تجاه سوق العملات، مع استمرار التواصل بهدف ضمان تحركات منتظمة ومستقرة لأسعار الصرف.
ويأتي ذلك بعدما شهدت أسواق العملات تدخلًا يابانيًا في يوليو لدعم الين، بينما تراقب الأسواق حاليًا ما إذا كان استمرار قوة العملة قد يؤدي إلى تحركات رسمية جديدة.
اليورو يتراجع أمام الين
وامتد تأثير قوة العملة اليابانية إلى العملات الرئيسية الأخرى، إذ اقترب اليورو مقابل الين من أدنى مستوياته في تسعة أشهر، مسجلًا نحو 179.37 ين لليورو.
ويعكس ذلك اتساع نطاق تحركات الين، في وقت أصبحت فيه توقعات السياسة النقدية اليابانية عاملًا مؤثرًا بصورة أكبر في سوق العملات العالمية.
الدولار يترقب بيانات التضخم الأمريكية
وعلى الجانب الآخر، تحرك الدولار الأمريكي في نطاق محدود أمام العملات الرئيسية، مع تركيز المستثمرين على مجموعة مهمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها تأتي قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، حيث يسعى المستثمرون إلى تحديد المسار المحتمل لـ أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتزايدت حساسية الأسواق تجاه بيانات التضخم بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكية الأخير بصورة أقوى من المتوقع، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وأظهرت أحدث مؤشرات السوق احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية هذا الشهر.
ارتفاع النفط يضغط على توقعات التضخم
وتزداد حالة عدم اليقين في أسواق العملات مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وتحوم أسعار خام برنت بالقرب من 98 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وتداعيات التصعيد في المنطقة، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على توقعات التضخم العالمية.
ويضع ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة التضخم، بما يؤثر بدوره في قرارات أسعار الفائدة ومسار العملات الرئيسية.
عوائد السندات الأمريكية تدعم الدولار
وفي سوق الدخل الثابت، واصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعه، مسجلًا نحو 4.786%، وهو مستوى يعكس استمرار المخاوف بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية الأمريكية.
وعادة ما تؤثر تحركات عوائد السندات الأمريكية في جاذبية الدولار، إذ يراقب المستثمرون الفارق بين عوائد الأصول المقومة بالعملات الرئيسية قبل اتخاذ قراراتهم بشأن توزيع الاستثمارات.
وفي أحدث التعاملات، استقر اليورو قرب 1.1629 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، نحو 98.83 نقطة.
الين والدولار أمام اختبار جديد
وتتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية، بالتزامن مع مراقبة تحركات أسعار النفط وعوائد السندات.
وفي المقابل، يظل الين تحت تأثير توقعات رفع الفائدة اليابانية واحتمالات استمرار عمليات فك مراكز التداول، ما يجعل سوق العملات أمام فترة مرتفعة الحساسية قد تشهد تحركات قوية للين والدولار مع صدور البيانات الاقتصادية الجديدة.


