الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

العملة الأمريكية

تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية.. هل فقد العملة الأمريكية هيمنتها؟

الإثنين 07/سبتمبر/2026 - 11:59 م
تراجع حصة الدولار
تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية

رغم تصاعد الحديث عن اتجاه عالمي نحو التخلص من الدولار، تشير بيانات الاحتياطيات الرسمية إلى أن تراجع حصة العملة الأمريكية لا يعني بالضرورة فقدانها مكانتها كأهم عملة احتياطية في العالم.

وانخفضت حصة الدولار الأمريكي من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية إلى نحو 57%، وهو مستوى يعد من الأدنى خلال ما لا يقل عن ثلاثة عقود، بعدما تراجعت بنحو 20 نقطة مئوية مقارنة بعام 1999. وتؤكد أحدث البيانات أن الدولار لا يزال يحتفظ بفارق كبير عن أقرب منافسيه، إذ يأتي اليورو في المرتبة الثانية بحصة تقارب 20%.

الصين وروسيا وراء جانب كبير من التراجع

تكشف القراءة التفصيلية للبيانات أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية لا يبدو موزعًا بالتساوي بين جميع الدول، بل يرتبط بدرجة كبيرة بتحركات عدد محدود من كبار حائزي الاحتياطيات، وفي مقدمتهم الصين، وبدرجة أقل روسيا.

وتشير أبحاث الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن الطبيعة المركزة لحيازات الاحتياطيات العالمية تمنح كبار حائزيها قدرة كبيرة على التأثير في النسب الإجمالية، ما قد يجعل التراجع العالمي في حصة الدولار يبدو أكبر من حجم التغيير الفعلي في محافظ غالبية الدول.

العملات الأربع الكبرى تتراجع أيضًا

خلال الفترة نفسها، تراجعت الحصة الإجمالية للعملات الأربع التقليدية الكبرى، وهي الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني، بنحو 12 نقطة مئوية لتصل إلى نحو 87% من الاحتياطيات العالمية.

ويشير ذلك إلى أن التحول لا يقتصر فقط على خروج من الدولار لصالح منافس رئيسي، بل يعكس أيضًا اتجاهًا أوسع نحو تنويع الاحتياطيات باستخدام عملات أخرى أصغر، وهو ما رصده صندوق النقد الدولي في دراسات حول تنويع محافظ البنوك المركزية.

هل يشهد العالم موجة حقيقية للتخلص من الدولار؟

تظهر البيانات أن أعداد الدول التي رفعت احتياطياتها المقومة بالدولار خلال الفترة بين 2015 و2023 كانت متقاربة مع أعداد الدول التي خفضتها، ما يشير إلى أن الاتجاه لا يمثل تحولًا جماعيًا وموحدًا بعيدًا عن العملة الأميركية.

كما أن الدولار لا يزال يتمتع بعوامل قوة يصعب منافستها، أبرزها عمق وسيولة الأسواق المالية الأمريكية، وضخامة سوق سندات الخزانة، إلى جانب استمرار الثقة العالمية في الأصول المقومة بالدولار.

الدولار ما زال العملة الاحتياطية الأولى عالميًا

ورغم تراجع حصته مقارنة بمستويات بداية الألفية، لا يزال الدولار يحتفظ بموقعه باعتباره العملة الاحتياطية المهيمنة عالميًا، مع عدم وجود عملة منافسة تقترب حاليًا من حجم استخدامه في الاحتياطيات الدولية.

وتشير أحدث البيانات إلى أن الدولار يمثل نحو 57% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، مقابل نحو 20% لليورو، بينما تتوزع الحصة المتبقية بين الين والجنيه الإسترليني والدولار الكندي واليوان الصيني وعملات أخرى.

الخلاصة

تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية يعكس تنويعًا تدريجيًا أكثر من كونه انهيارًا في مكانة العملة الأمربكية.

فبينما تتجه بعض الدول وكبار حائزي الاحتياطيات إلى تقليص الاعتماد النسبي على الدولار، لا تزال مكانته مستقرة في معظم محافظ الاحتياطيات، كما أن الفجوة بينه وبين أقرب منافسيه لا تزال واسعة.

وبالتالي، فإن الحديث عن نهاية قريبة لهيمنة الدولار يبدو مبالغًا فيه، بينما يشير الواقع إلى تحول تدريجي نحو نظام نقدي عالمي أكثر تنوعًا، دون وجود بديل قادر حتى الآن على إزاحة الدولار من صدارة العملات الاحتياطية.