الإثنين 07 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

الفيدرالي الأمريكي: تراجع حصة الدولار لا يعني هروب البنوك المركزية منه

الإثنين 07/سبتمبر/2026 - 05:20 م
الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

تُظهر دراسة حديثة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن الحديث عن موجة عالمية واسعة للتخلي عن الدولار قد يكون مبالغًا فيه. فرغم انخفاض حصة العملة الأميركية من الاحتياطيات العالمية إلى مستويات هي الأدنى منذ عقود، تشير البيانات إلى أن عمليات خفض الحيازات تتركز لدى عدد محدود من الدول، بينما لا يوجد اتجاه موحد بين غالبية البنوك المركزية.

الدولار يفقد جزءًا من حصته العالمية

بلغت حصة الدولار نحو 56% من الاحتياطيات الرسمية من العملات الأجنبية خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 64% قبل عقد. لكن الباحثتين في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ليندا غولدبرغ وسنيها بارثاساراثي، ترى أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة توجهًا جماعيًا للتخلي عن العملة الأميركية.

وأوضحت الدراسة أن عدد الدول التي زادت حيازاتها من الدولار كان قريبًا من عدد الدول التي خفضتها خلال فترتين منفصلتين منذ عام 2015، ما يشير إلى غياب مسار عالمي موحد نحو إزالة الدولرة.

الصين وروسيا في صدارة التحولات

تكشف البيانات أن الصين وروسيا كانتا وراء الجزء الأكبر من إعادة توزيع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار خلال الفترة بين 2015 و2019. وبين عامي 2019 و2023، تركز جانب كبير من الانخفاض في حصة العملة الأميركية في تحركات الصين وروسيا والمكسيك والمغرب.

وترى الدراسة أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة تبني استراتيجية جماعية للتخلي عن الدولار، إذ ترتبط قرارات العديد من الدول باحتياجات محلية، مثل توفير السيولة الدولارية، وإدارة أسعار الصرف، والتحوط من صدمات التمويل.

انخفاض الحصة لا يعني بيعًا واسعًا

يتزامن ذلك مع تراجع حصة الدولار في احتياطيات البنوك المركزية إلى أدنى مستوياتها منذ 1995، وفق بيانات صندوق النقد الدولي. إلا أن جزءًا من هذا الانخفاض قد يكون ناتجًا عن تغيرات في قيمة الدولار أمام العملات الأخرى، وليس عن عمليات بيع واسعة ومباشرة للاحتياطيات الدولارية.

وتؤكد دراسة الاحتياطي الفيدرالي أهمية التمييز بين انخفاض حصة الدولار من إجمالي الاحتياطيات وبين التخلي الفعلي والمنهجي عنه، إذ قد تعكس البيانات تحركات منفصلة لدول تستجيب لظروفها واحتياجاتها الخاصة.

الجدل حول مستقبل الدولار مستمر

رغم ذلك، لا يزال مستقبل هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي موضع نقاش. فقد أشارت دراسة منفصلة نُشرت في يونيو إلى أن غالبية البنوك المركزية العالمية تخطط على المدى الطويل لتقليص انكشافها على الدولار.

وبالتالي، لا تنفي دراسة الاحتياطي الفيدرالي وجود اتجاه تدريجي لتنويع الاحتياطيات، لكنها تشير إلى أن تصويره باعتباره موجة عالمية موحدة للتخلي عن الدولار لا تدعمه البيانات الحالية بالقدر الذي قد توحي به الأرقام الإجمالية.