الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

صادرات النفط الإيراني

توقف صادرات النفط الإيراني إلى الصين عبر هرمز 7 أسابيع.. ضغوط متزايدة على طهران

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 08:45 م
توقف صادرات النفط
توقف صادرات النفط الإيراني إلى الصين عبر هرمز 7 أسابيع

تواجه صادرات النفط الإيراني ضغوطًا غير مسبوقة، بعدما توقفت شحنات الخام الكبيرة المتجهة إلى الصين عبر مضيق هرمز لنحو سبعة أسابيع، في تطور يهدد أحد أهم مصادر الإيرادات بالعملة الأجنبية لدى طهران، ويزيد تداعيات العقوبات والقيود المفروضة على قطاع النفط الإيراني.

وبحسب بيانات شركات تتبع حركة ناقلات النفط، من بينها «كبلر» و«فورتكسا»، إلى جانب موقع «تانكر تراكرز دوت كوم»، لم تتمكن إيران من تمرير شحنات نفط إلى الصين عبر مضيق هرمز منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على إيران في 14 يوليو الماضي، بالتزامن مع استمرار الصراع الذي دخل شهره السادس.

ويأتي توقف صادرات النفط الإيراني عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية في تحول لافت مقارنة بفترات سابقة من العقوبات الأمريكية، إذ واصلت كميات من الخام الإيراني عبور مضيق هرمز حتى خلال ذروة حملة «الضغط الأقصى» الأمريكية في عامي 2019 و2020.

وقالت كلير جونجمان، المحللة لدى «فورتكسا»، إن تدفقات النفط الإيراني عبر المضيق لم تقترب من مستوى الصفر لفترة طويلة ومتواصلة بالشكل الذي تشهده السوق منذ منتصف يوليو.

انهيار صادرات النفط الإيراني خلال أغسطس

تكشف تقديرات «كبلر» و«فورتكسا» عن تراجع حاد في كميات النفط الإيراني التي جرى تحميلها خلال أغسطس، إذ تراوحت بين 220 ألفًا و255 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات، مقارنة بنحو 740 ألف برميل يوميًا خلال يوليو.

ويظهر حجم التراجع بصورة أكبر عند مقارنته بمستويات مارس، عندما بلغت صادرات النفط الإيرانية نحو مليوني برميل يوميًا، ما يعكس التأثير الكبير للقيود المفروضة على حركة الناقلات والشحنات الإيرانية.

وقال هومايون فالاكشاهي، المحلل لدى «كبلر»، إن انهيار الصادرات يستنزف مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية بالنسبة لإيران، وقد يدفع الحكومة إلى اللجوء لتمويل الإنفاق من خلال طباعة النقود، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن معدل التضخم في إيران قد يصل إلى نحو 70% خلال العام الحالي، ليكون من بين أعلى معدلات التضخم عالميًا.

29 ناقلة داخل مضيق هرمز

ولا يمتد الحصار الأمريكي ليشمل كامل الساحل الإيراني، إذ يتركز في المنطقة الجنوبية الممتدة بين خليج عمان وبحر العرب، حيث تقوم سفن البحرية الأمريكية بتفتيش السفن التي تغادر الموانئ الإيرانية أو تقترب منها.

وقال سمير مداني، أحد مؤسسي «تانكر تراكرز دوت كوم»، إن 29 ناقلة موجودة حاليًا داخل مضيق هرمز وتحمل ما يقرب من 36.11 مليون برميل من النفط الخام.

وفي المقابل، لا تزال ناقلات تابعة لما يعرف بـ«أسطول الظل» المرتبط بتجارة النفط الإيراني تعمل خارج نطاق الحصار، وفقًا لديفيد تاننباوم من «بلاكستون كومبلاينس سيرفيسيز».

وأشار تاننباوم إلى وجود 51 سفينة في خليج عمان، فيما تسلمت 81 سفينة أخرى شحنات في آسيا أو تنتظر قبالة السواحل الماليزية.

مخزونات النفط الإيراني العائمة تتراجع

ورغم توقف تدفق الشحنات الجديدة عبر مضيق هرمز، لا يزال النفط الإيراني المخزن عائمًا متاحًا للبيع، إذ أفاد تجار بأن شحنات للتسليم إلى الصين خلال سبتمبر وأكتوبر لا تزال مطروحة، لكن بكميات أقل مقارنة بمستويات يوليو وأغسطس.

وتزامن ذلك مع انخفاض المخزونات العائمة خارج منطقة الخليج، في ظل صعوبة وصول إمدادات جديدة من الموانئ الإيرانية.

وأظهرت بيانات «فورتكسا» ارتفاع مخزونات الخام الإيراني الموجودة في منشآت التخزين العائمة غرب خط الحصار إلى 41.7 مليون برميل في 26 أغسطس، مقابل 35.5 مليون برميل في نهاية يوليو.

لكن إجمالي المخزونات الإيرانية العائمة تراجع خلال الفترة نفسها إلى نحو 107 ملايين برميل، مقارنة بـ135 مليون برميل في نهاية يوليو.

وأوضح مداني أن الصين تستطيع الحصول على جزء من الشحنات الإيرانية المخزنة عائمًا في منطقتها، إلا أن هذه الكميات تمثل حاليًا المخزون المتاح في ظل توقف وصول شحنات جديدة عبر المضيق.

ناقلات النفط تواجه صعوبة في العودة إلى إيران

وتواجه الناقلات الفارغة المرتبطة بتجارة النفط الإيراني صعوبات متزايدة في العودة إلى الموانئ الإيرانية بسبب القيود المفروضة على حركة الملاحة، ما يؤدي إلى بقائها عاطلة في البحر لفترات طويلة.

وبحسب جونجمان، تنتظر 27 ناقلة خاضعة للعقوبات ومرتبطة بتجارة النفط الإيراني حاليًا قبالة سواحل سريلانكا، دون قدرة على العودة إلى إيران.

ويزيد توقف صادرات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز من الضغوط الاقتصادية على طهران، في وقت تعتمد فيه البلاد بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة للحصول على العملة الأجنبية.

كما تضع التطورات سوق النفط العالمية أمام احتمالات جديدة، خصوصًا مع ارتباط مضيق هرمز بحركة كميات ضخمة من تجارة النفط والطاقة عالميًا، بينما تترقب الأسواق مدى استمرار القيود وتأثيرها على صادرات إيران خلال الفترة المقبلة.

وبذلك، تدخل صادرات النفط الإيراني مرحلة شديدة الحساسية، مع تراجع حاد في الشحنات خلال أغسطس، وتوقف تدفقات الخام الجديدة عبر مضيق هرمز إلى الصين لأسابيع، في وقت تحاول فيه طهران الاعتماد على المخزونات العائمة والأسطول غير الخاضع مباشرة للحصار لتوفير منافذ لتصدير الخام.