الذهب تحت الضغط.. هل انتهى زمن القفزات القياسية؟
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 بأكثر من 1.8%، لتصل أونصة الذهب إلى نحو 4360 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ 19 أغسطس، في ظل الضغوط التي فرضها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية على المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
ورغم أن التحركات الحادة في أسعار الذهب خلال 2026 غالبًا ما ارتبطت بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن تطورات الأسعار منذ بداية العام تشير إلى أن الحرب لم تكن العامل الرئيسي وراء الموجة الأكبر من الهبوط، وفقًا لتحليل مؤسسة «ذي إيدج» للأبحاث الاقتصادية.
الذهب.. رحلة صعود وهبوط حادة
وبحسب مؤشر LBMA Gold Price PM، سجل الذهب أعلى مستوى له هذا العام عند 5405 دولارات للأونصة في 29 يناير، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى عند 4001.80 دولار في 25 يونيو، بخسائر بلغت نحو 26%.
وبعد ذلك، استعاد المعدن الأصفر جزءًا من خسائره، مرتفعًا بنحو 14% ليصل إلى 4562.75 دولار في 28 أغسطس، لكنه ظل رغم هذا التعافي أقل بنحو 15.6% من قمته المسجلة في يناير.
وترى «ذي إيدج»، في تقرير بعنوان «الهبوط بدأ قبل الحرب: ما الذي يحرك الذهب فعلاً وإلى أين يتجه؟»، أن التسلسل الزمني لتحركات المعدن النفيس لا يدعم تحميل الحرب وحدها مسؤولية تراجع الأسعار.
العوائد الحقيقية.. المحرك الأبرز للهبوط
وأشار التقرير إلى أن الذهب كان قريبًا من مستوياته القياسية عند اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، بينما جاءت الكتلة الأكبر من الهبوط لاحقًا، خاصة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، والتي استحوذت على نحو 46.9% من إجمالي التراجع.
وبحسب التحليل، تزامنت هذه الموجة بصورة أساسية مع ارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو ما جعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.
ويرى التقرير أن الحرب لم تكن بالضرورة عاملًا مباشرًا في انخفاض الذهب، وإنما عملت كـ«آلية انتقال» أثرت في الأسواق عبر قناة الطاقة والتضخم. فبدلًا من أن تؤدي الصدمة الجيوسياسية إلى موجة انكماشية تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، تسببت الأزمة في ضغوط على أسعار الطاقة وزادت المخاوف التضخمية.
الشرق الأوسط يضغط على توقعات الفائدة
ومع تراجع تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل النزاع، إلى جانب لجوء وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، تصاعدت المخاوف بشأن التضخم.
وأدى ذلك إلى تعزيز التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة، خاصة مع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% في اجتماعه بتاريخ 29 يوليو.
وتنعكس هذه البيئة سلبًا على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر دخلًا دوريًا.
مشتريات البنوك المركزية تحت المجهر
ولم تكن مشتريات البنوك المركزية من الذهب بالقوة التي كانت الأسواق تتوقعها، وفقًا للتقرير.
وأشار التحليل إلى أن مجلس الذهب العالمي قدر مشتريات البنوك المركزية بنحو 288.9 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، لكنه خفض تقديره لمشتريات الربع الأول بشكل كبير، من 244 طنًا إلى 56.5 طنًا، وهو ما يعكس تباطؤًا ملحوظًا في الطلب الرسمي على المعدن.
إلى أين يتجه الذهب في 2026؟
وبشأن التوقعات المستقبلية، ترجح مؤسسة «ذي إيدج» تحرك الذهب حتى نهاية 2026 داخل نطاق أساسي بين 4400 و5000 دولار للأونصة.
وفي السيناريو الصعودي، قد يرتفع المعدن إلى نطاق يتراوح بين 5200 و5800 دولار، بينما يتوقع السيناريو الهبوطي تراجعه إلى مستويات بين 3700 و4200 دولار.
ويضع السيناريو المرجح متوسطًا للذهب قرب 4790 دولارًا للأونصة، ما يعني أن مسار المعدن خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة باتجاهات التضخم، والعوائد الحقيقية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية.







