الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الرئيس الصيني في «الأهرام»: 70 عامًا من الصداقة تفتح طريقًا جديدًا للشراكة بين مصر والصين

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 10:19 ص
 الرئيس الصيني
الرئيس الصيني

نشرت جريدة «الأهرام» اليوم الثلاثاء مقالًا للرئيس الصيني شي جين بينج، بعنوان «إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عامًا من التآزر والتضامن»، بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

واستعرض الرئيس الصيني في مقاله مسيرة العلاقات المصرية الصينية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وما شهدته من تعاون سياسي واقتصادي وثقافي وتنموي، مؤكدًا تطلع بكين إلى دفع الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع القاهرة نحو مرحلة جديدة من التعاون.

شي جين بينج يتطلع إلى زيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي

قال الرئيس الصيني شي جين بينج: إنه سيلبي دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة مصر قريبًا، موضحًا أن هذه ستكون زيارته الثانية إلى مصر منذ توليه منصب رئيس جمهورية الصين الشعبية.

وأشار إلى أن زيارته الأولى إلى مصر قبل 10 سنوات تركت لديه انطباعًا عميقًا عن الحضارة المصرية وتاريخها، إلى جانب ما تشهده البلاد من مسار نحو التنمية والتقدم.

وأكد شي جين بينج تطلعه إلى تبادل وجهات النظر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين، ووضع خطوط جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين.

العلاقات المصرية الصينية تمتد إلى آلاف السنين

ربط الرئيس الصيني بين العلاقات الحالية والتواصل الحضاري القديم بين مصر والصين، مشيرًا إلى أن البلدين يمثلان حضارتين عريقتين أسهمتا في تطور الحضارة الإنسانية.

وأوضح أن طريق الحرير القديم ساهم في نقل السلع والمعارف والتقنيات بين الشرق والغرب، مشيرًا إلى انتقال منتجات وتقنيات صينية إلى مناطق مختلفة، في مقابل انتقال التوابل والزجاج وعلوم الفلك والتقويم من مصر إلى الشرق.

واستشهد بالقطع الأثرية الصينية التي عُثر عليها في موقع الفسطاط الأثري باعتبارها دليلًا على قدم التواصل بين الشعبين المصري والصيني.

70 عامًا من العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين

أكد شي جين بينج أن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين قبل 70 عامًا شكلت نقطة تحول في مسار التعاون بين البلدين، كما فتحت المجال أمام تعزيز العلاقات بين الصين والدول العربية والإفريقية.

وقال إن العلاقات المصرية الصينية حافظت على مسارها رغم التغيرات التي شهدها النظام الدولي، وأصبحت نموذجًا للتعاون بين الدول النامية.

وأشار إلى أن القاهرة وبكين تتبادلان دعم المصالح والقضايا الأساسية لكل منهما، وهو ما ساهم في بناء أساس متين للشراكة الاستراتيجية الشاملة.

مصر والصين.. تعاون في مواجهة الاستعمار

تطرق الرئيس الصيني إلى المواقف المشتركة بين مصر والصين خلال مراحل النضال من أجل الاستقلال الوطني ومقاومة الاستعمار.

وأشار إلى دعم الصين لمصر خلال نضالها لاستعادة سيادتها على قناة السويس، مقابل الموقف المصري الداعم لاستعادة الصين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.

وأكد أن البلدين يواصلان دعم حق كل طرف في اختيار مسار التنمية الذي يتناسب مع ظروفه الوطنية، إلى جانب التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

التعاون الاقتصادي بين مصر والصين

أوضح شي جين بينج أن مصر تمثل شريكًا تجاريًا واستثماريًا مهمًا للصين في العالم العربي وإفريقيا، كما كانت من أوائل الدول المشاركة في التعاون ضمن مبادرة «الحزام والطريق».

وأشار إلى منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين، موضحًا أنها شهدت استثمارات وفرت فرص عمل وأسهمت في دعم مسار التنمية الاقتصادية في مصر.

وأكد أن التعاون الاقتصادي بين البلدين امتد إلى قطاعات ومشروعات متعددة، بما يعكس تطور العلاقات التجارية والاستثمارية خلال السنوات الماضية.

الشركات الصينية تنفذ مشروعات كبرى في مصر

قال الرئيس الصيني: إن الشركات الصينية ساهمت في تنفيذ مشروعات مهمة في مصر، مشيرًا إلى إنجاز أعلى مبنى وأول قطار مكهرب في القارة الإفريقية.

وأشار إلى دخول البرتقال المصري إلى السوق الصينية ضمن المنتجات الإفريقية التي استفادت من سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات الدول الإفريقية التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع الصين.

وأكد أن هذه المشروعات وحركة التجارة بين البلدين تعكس نتائج التعاون المتبادل والمنفعة المشتركة بين الشعبين.

الثقافة والسياحة تعززان العلاقات بين القاهرة وبكين

أبرز شي جين بينج أهمية التعاون الثقافي والسياحي في تعزيز العلاقات بين مصر والصين، مشيرًا إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية توقع اتفاقية للتعاون الثقافي مع الصين.

وأوضح أن التبادل الثقافي بين البلدين شهد نموًا خلال السنوات الماضية، كما ساهمت المواقع الأثرية المصرية في جذب السياح الصينيين.

وأشار إلى الاهتمام الذي حظي به معرض الحضارة المصرية القديمة الذي أقامه متحف شانغهاي، مؤكدًا أن التواصل بين الشعبين لا يقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية.

تعليم اللغة الصينية في المدارس المصرية

تطرق الرئيس الصيني إلى التعاون في مجال التعليم، مشيرًا إلى تدريس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة ثانوية في مصر.

وأكد أهمية التعاون في مجال التعليم المهني، موضحًا أن عددًا كبيرًا من المصريين استفاد من برامج التعاون بين البلدين.

ويرى الرئيس الصيني أن توسيع التعاون التعليمي والثقافي يمثل وسيلة لتعزيز التواصل بين الأجيال الجديدة في مصر والصين.

مصر والصين تدعمان القضية الفلسطينية

أكد شي جين بينج استمرار دعم مصر والصين للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والسعي إلى تسوية القضايا الإقليمية من خلال الحلول السياسية.

وأشار إلى أن الموقف المشترك تجاه القضية الفلسطينية يعكس دور البلدين في دعم السلام والاستقرار في المنطقة والدفاع عن العدالة والإنصاف.

مرحلة جديدة من التنمية في مصر والصين

قال الرئيس الصيني: إن مصر والصين تمران بمرحلة مهمة من مسار التنمية والنهضة.

وأشار إلى مواصلة الصين تنفيذ خططها التنموية والعمل على تعزيز التحديث الصيني، بينما تمضي مصر في تنفيذ مشروعات «الجمهورية الجديدة» وتحقيق أهداف «رؤية مصر 2030».

وأكد أن تزامن مسارات التنمية في البلدين يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والاستثماري.

بكين تدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع القاهرة

دعا شي جين بينج إلى تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، والعمل على بناء مجتمع صيني مصري للمستقبل المشترك.

وأكد أهمية تعزيز الثقة المتبادلة والحفاظ على الصداقة التي أسسها قادة البلدين على مدار العقود الماضية، ودعا إلى زيادة التواصل والتعاون في مختلف المجالات، ونقل العلاقات المصرية الصينية إلى الأجيال الجديدة.

الحزام والطريق محور للتعاون الاقتصادي

شدد الرئيس الصيني على أهمية مواءمة الاستراتيجيات التنموية بين البلدين، والاستفادة من المزايا التي تتمتع بها كل دولة.

وأوضح أن الصين تمتلك منظومة صناعية متكاملة وقدرات في مجالات التمويل والتكنولوجيا والمعدات، بينما تتمتع مصر بسوق واسعة وموارد متنوعة وموقع جغرافي يربط بين مناطق مختلفة.

وأكد أن تعميق التعاون ضمن مبادرة «الحزام والطريق» يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة.

تعاون مصري صيني في التعليم والسياحة والتكنولوجيا

دعا شي جين بينج إلى توسيع التعاون بين مصر والصين في التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة وعلم الآثار.

وأشار إلى أن التعاون في هذه المجالات يمكن أن يعزز التواصل الحضاري بين الشعبين، ويحافظ على التراث الثقافي، ويدعم بناء علاقات شعبية مستدامة.

كما أكد أهمية توظيف الخبرات الصينية والمصرية لدعم التنمية وتبادل المعرفة في القطاعات ذات الأولوية.

الصين ومصر تدعمان التعاون الدولي

قال الرئيس الصيني: إن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على مصر والصين تعزيز التنسيق في المحافل متعددة الأطراف.

وأكد أهمية التمسك بتعددية الأطراف ودعم النظام الدولي والدفاع عن مبادئ العدالة والإنصاف.

وأشار إلى أن البلدين، باعتبارهما من الدول النامية، يمكنهما مواصلة التنسيق في القضايا الدولية والإقليمية وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي.

مبادرات صينية لتعزيز التعاون العربي والإفريقي

أكد شي جين بينج أهمية دور مصر في دعم التعاون الصيني العربي والصيني الإفريقي، بالنظر إلى موقعها ودورها في العالم العربي والقارة الإفريقية.

ودعا إلى توسيع نطاق التعاون بين الصين ومصر، والاستفادة من موقع مصر باعتبارها حلقة وصل بين العالم العربي وإفريقيا.

وأشار إلى ضرورة دفع «معادلات التعاون الخمس» بين الصين والدول العربية، إلى جانب خطط العمل للشراكة بين الصين وإفريقيا، بما يدعم جهود التحديث والتنمية.

70 عامًا من الصداقة.. وبكين تتطلع إلى مرحلة جديدة

اختتم الرئيس الصيني مقاله بالتأكيد على أهمية مواصلة البناء على ما تحقق خلال 70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية.

وأكد استعداد الصين للعمل مع مصر للحفاظ على مسار الصداقة والتعاون، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ودعم التنمية والنهضة في البلدين.

وتعكس تصريحات شي جين بينج اتجاهًا نحو توسيع نطاق العلاقات المصرية الصينية لتشمل الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والسياحة، إلى جانب استمرار التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

ومع اقتراب زيارة الرئيس الصيني المرتقبة إلى مصر، تكتسب العلاقات بين القاهرة وبكين أهمية إضافية، في ظل سعي البلدين إلى تحويل الشراكة القائمة إلى مسار أوسع من التعاون خلال السنوات المقبلة.