بنك كندا أمام اختبار جديد للفائدة.. التصعيد التجاري مع واشنطن يربك حسابات الاقتصاد
يترقب المستثمرون قرار بنك كندا بشأن أسعار الفائدة، والمقرر إعلانه غدًا الأربعاء، في وقت تزداد فيه صعوبة المشهد الاقتصادي مع تصاعد التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، وما قد تتركه الرسوم الجمركية المتبادلة من آثار على النمو والتضخم خلال الفترة المقبلة.
ويحافظ بنك كندا على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25% منذ قرابة عام، في حين كانت التوقعات الاقتصادية السابقة تشير إلى إمكانية استمرار البنك عند المستوى نفسه حتى نهاية العام، إلا أن التطورات الأخيرة على صعيد التجارة الخارجية زادت من حالة عدم اليقين المحيطة بالقرار المقبل.
وفرضت الولايات المتحدة في 22 أغسطس الجاري رسومًا جمركية بنسبة 50% على ما يقرب من 5% من الصادرات الكندية، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على الشركات والقطاعات المرتبطة بالتجارة بين البلدين.
وفي المقابل، تستعد الحكومة الكندية لتطبيق إجراءات مماثلة اعتبارًا من 8 سبتمبر المقبل، وفقًا لما أوردته وكالة "بي إن إن بلومبرج"، بينما زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة المخاوف بعدما هدد بفرض رسوم أعلى على السيارات وقطع الغيار مع بداية عام 2027.
ورغم هذه التطورات، تشير غالبية توقعات الاقتصاديين إلى أن بنك كندا قد يفضل الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، خاصة مع حاجة صانعي السياسة النقدية إلى مزيد من البيانات لتقييم التأثير الفعلي للتصعيد التجاري على التضخم والنشاط الاقتصادي.
وتعكس تحركات الأسواق هذه التوقعات، إذ تقدر احتمالات تثبيت سعر الفائدة عند مستواه الحالي للمرة السابعة بنحو 94%، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين لا يرجحون إجراء تغيير فوري في السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، تلقى الاقتصاد الكندي دعمًا من أداء قوي للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، بعدما سجل أسرع وتيرة نمو له في أكثر من ثلاثة أعوام. ومع ذلك، تتجه التقديرات إلى احتمال تراجع هذا الزخم خلال النصف الثاني من العام، في ظل تداعيات التوترات التجارية والضبابية المحيطة بمستقبل العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والسياسات التجارية قد يدفع الشركات إلى تأجيل بعض قرارات الاستثمار، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبًا على معدلات النمو والنشاط الاقتصادي، خاصة إذا استمرت الضغوط التجارية لفترة أطول من المتوقع.
وعلى جانب التضخم، سجل معدل ارتفاع الأسعار نحو 3% خلال يوليو، وهو مستوى يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي، إذ يتعين عليه الموازنة بين الحاجة إلى السيطرة على الضغوط التضخمية من جهة، ومواجهة احتمالات تباطؤ الاقتصاد نتيجة التوترات التجارية من جهة أخرى.
ويرجح خبراء اقتصاديون أن يتجه بنك كندا إلى استخدام لهجة أكثر مرونة خلال بيانه المرتقب، مع الإبقاء على خيار خفض أسعار الفائدة مطروحًا إذا كشفت البيانات المقبلة عن تباطؤ اقتصادي أكبر من التقديرات الحالية.
وبذلك، لا يقتصر اهتمام الأسواق على قرار بنك كندا بشأن سعر الفائدة فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى الرسائل التي سيبعث بها البنك بشأن مستقبل السياسة النقدية، ومدى استعداده للتحرك إذا أدت التوترات التجارية مع الولايات المتحدة إلى إضعاف النمو بصورة تفوق التوقعات.
