الخميس 27 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أزمة الغاز تقترب من أوروبا مع تصاعد المنافسة على الإمدادات

الخميس 27/أغسطس/2026 - 05:23 م
أزمة الغاز تقترب
أزمة الغاز تقترب من أوروبا مع تصاعد المنافسة على الإمدادات

تواجه أسواق الغاز الأوروبية ضغوطاً متزايدة مع اقتراب موسم الشتاء، في ظل تراجع مستويات التخزين واستمرار اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يرفع احتمالات عودة الأسعار إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وسجلت العقود الآجلة للغاز الهولندي «TTF»، المعيار الرئيسي للسوق الأوروبية، أكثر من 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ بداية 2023، قبل أن تتراجع بشكل محدود.

ويرى تانكريد فولوب، كبير محللي الأسهم لدى مورنينغستار، أن استمرار قيود الإمدادات بالتزامن مع شتاء بارد قد يدفع الأسعار إلى نطاق بين 90 و120 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

مخزونات منخفضة ومخاطر متزايدة

تأتي هذه التطورات في وقت تسجل فيه مخزونات الغاز الأوروبية مستويات متدنية مقارنة بالمعتاد. وبلغت نسبة امتلاء منشآت التخزين في الاتحاد الأوروبي نحو 63%، أي أقل بنحو 18 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية لهذه الفترة.

وتواجه أوروبا تحدياً إضافياً يتمثل في ضعف قدرتها على تأمين كميات كافية من الغاز قبل الشتاء، خصوصاً مع اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز التي أثرت بشدة في صادرات الغاز الطبيعي المسال من منتجين رئيسيين في الخليج، وعلى رأسهم قطر.

وقال مات درينكووتر، رئيس قطاع الغاز الأوروبي لدى «إنرجي أسبكتس»، إن أوروبا قد تدخل الشتاء بمستويات تخزين غير كافية لمواجهة موجات البرد في نهاية الموسم، مشيراً إلى أن قدرة السحب من المخزونات تتراجع مع انخفاض مستوياتها.

الطقس يزيد الضغوط على الطاقة

ساهم الصيف شديد الحرارة في أوروبا في زيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف، بينما أثرت درجات الحرارة المرتفعة أيضاً في بعض مصادر الطاقة الأخرى.

وانخفض إنتاج الطاقة النووية في عدد من دول المنطقة نتيجة الظروف المناخية، في حين ظل إنتاج طاقة الرياح ضعيفاً خلال الصيف. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على الغاز لتوليد نحو سدس احتياجاته من الكهرباء.

وقد يؤدي تغير أنماط الطقس العالمية إلى مزيد من عدم اليقين خلال الشتاء، إذ قد تشهد شرق آسيا بداية أكثر اعتدالاً، ما يخفض الطلب على الغاز، قبل احتمال عودة البرودة في المراحل الأخيرة من الموسم.

هرمز العامل الحاسم في السوق

تبقى عودة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى مستوياتها المعتادة من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الأسعار الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

وتراجعت أسعار النفط والغاز في وقت سابق وسط آمال بالتوصل إلى ترتيبات بين إيران وعُمان تضمن العبور الآمن عبر مضيق هرمز، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية يجعل مستقبل حركة الإمدادات غير محسوم.

وفي حال تحسنت صادرات الغاز المسال من المنطقة قبل الشتاء، فقد تتمكن أوروبا من الاحتفاظ بجزء أكبر من مخزوناتها لمواجهة فترات الطلب المرتفع في يناير وفبراير.

أما استمرار القيود، فقد يدفع الأسعار إلى مستويات شديدة الارتفاع، مع انعكاس ذلك على فواتير الطاقة للمستهلكين واحتمال فرض قيود على استهلاك الغاز في بعض الصناعات.

أوروبا تنافس آسيا على الغاز الأميركي

لا تقتصر المنافسة على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، إذ تواجه أوروبا أيضاً منافسة قوية من الأسواق الآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية.

وتتمتع أوروبا حالياً بميزة نسبية في جذب بعض الشحنات الأميركية المرنة بعد احتساب تكاليف النقل، لكن استمرار نقص الإمدادات قد يفرض عليها دفع عوائد أعلى لإبعاد الشحنات عن آسيا.

وقدرت مورنينغستار أن أوروبا قد تحتاج إلى نحو 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وهو ما يعادل قرابة 77% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة.

الأسعار المرتفعة قد تعيد التوازن

ويرى فولوب أن جذب هذه الكميات الضخمة سيتطلب من أوروبا تقديم عائد صافٍ أعلى من آسيا، بينما قد تسهم الأسعار المرتفعة في النهاية في إعادة التوازن للسوق عبر تقليص الطلب الصناعي وتشجيع التحول إلى مصادر وقود بديلة.

ومع محدودية نمو الإمدادات العالمية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، إلى جانب عدم توقع وصول بعض مشروعات الغاز القطرية الجديدة إلى كامل طاقتها قبل النصف الثاني من 2027، تقترب سوق الغاز الأوروبية مجدداً من منطقة شديدة الحساسية.

وتزداد المخاطر مع اقتراب موعد حظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الاتحاد الأوروبي في بداية 2027، ما يقلص هامش المناورة أمام القارة في تأمين احتياجاتها المستقبلية.