تحذير ياباني من هبوط الين السريع.. رفع الفائدة إلى 1.5% قد يكون ضروريًا
حذر شينوهارا، المسؤول الياباني السابق الذي شغل منصب نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي وكبير دبلوماسيي العملات في اليابان، من مخاطر الانخفاض السريع في قيمة الين، مشيرًا إلى أن ضعف العملة بصورة مفرطة قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الياباني ويزيد من تكاليف الواردات.
وأوضح شينوهارا أن توفير السيولة بالدولار كان أحد المحاور الرئيسية خلال الأزمة المالية الآسيوية، عندما تعاونت الولايات المتحدة واليابان وصندوق النقد الدولي لتوفير تمويل بالدولار إلى تايلاند، بهدف دعم احتياطياتها من العملات الأجنبية ومواجهة تداعيات الأزمة.
ورغم تأكيده أن الوضع الاقتصادي والمالي في اليابان حاليًا لا يمكن مقارنته مباشرة بأزمة تايلاند، فإنه أشار إلى وجود أوجه تشابه مقلقة في آلية توفير السيولة بالدولار، وهو ما يستدعي مراقبة التطورات المتعلقة بسوق العملات عن كثب.
تدخل ياباني أميركي خارج النمط التقليدي
وأشار شينوهارا إلى أن الإجراء الياباني الأميركي المشترك الذي تم في 31 يوليو لدعم الين يختلف بشكل واضح عن نماذج التدخل المنسق في أسواق العملات التي شهدها الاقتصاد العالمي تاريخيًا.
وأوضح أن التدخلات السابقة كانت تعتمد عادةً على تقييم مشترك من جانب الاقتصادات الكبرى لتحركات أسعار الصرف، إلى جانب دعم سياسي وبيانات واضحة تصدر عن دول مجموعة السبع، وهو ما لم يتوافر في العملية الأخيرة بالشكل المعتاد.
وأضاف أن غياب البنوك المركزية عن العملية الأخيرة يمثل عنصرًا غير مألوف، إذ جرت العادة على أن تنسق البنوك المركزية تحركاتها مع وزارات المالية عند تنفيذ تدخلات تهدف إلى التأثير في أسواق العملات.
رفع الفائدة قد يدعم الين
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، يرى شينوهارا أن بنك اليابان قد يكون بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إلى نحو 1.5% على الأقل، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 1%.
ومع ذلك، استبعد أن يكون رفع الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين كافيًا بمفرده لوقف مسار تراجع الين أو عكس اتجاهه بشكل مستدام، موضحًا أن تحركات العملة اليابانية تتأثر أيضًا بعدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يوفر دعمًا للين، كما أن تراجع حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يساهم في خفض أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على اليابان عبر تقليل تكلفة واردات الطاقة.
وأكد شينوهارا أن الخطر الأكبر الذي ينبغي مراقبته يتمثل في الانخفاض الحاد والسريع للين، مشددًا على أن استمرار ضعف العملة إلى مستويات مفرطة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة.
ويمتلك شينوهارا خبرة طويلة في إدارة ملفات السياسة الاقتصادية وسوق الصرف، إذ شارك في صياغة السياسات الاقتصادية العالمية بوزارة المالية اليابانية خلال الأزمة المالية الآسيوية، كما تولى منصب كبير دبلوماسيي العملات في اليابان خلال الفترة من 2007 إلى 2010، ما يمنح تحذيراته أهمية خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها الين وتحولات السياسة النقدية اليابانية.

