الأحد 23 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
منتجات وخدمات

النفط

خبير: النفط يضغط على الحكومة.. و«السيف» بين ارتفاع الأسعار وشروط صندوق النقد

السبت 22/أغسطس/2026 - 11:45 م
خبير اقتصادي: النفط
خبير اقتصادي: النفط يضغط على الحكومة

حذر الخبير الاقتصادي والنائب السابق محمد فؤاد من تصاعد الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط العالمية على الموازنة المصرية، في ظل استمرار احتياجات السوق المحلية من الغاز والبترول وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي.

وأوضح فؤاد، خلال حديثه في برنامج «الصورة»، أن ارتفاع أسعار النفط يضع الحكومة أمام معادلة صعبة، تتمثل في التعامل مع زيادة تكلفة توفير احتياجات السوق المحلية من الطاقة، بالتزامن مع الضغوط المرتبطة بإدارة المالية العامة والالتزامات الواردة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

ارتفاع النفط يضغط على أسعار الطاقة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن صعود أسعار النفط العالمية ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الطاقة في مصر، خاصة في ظل عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي والبترول، وهو ما يزيد الحاجة إلى توفير كميات إضافية من الخارج لتغطية احتياجات السوق المحلية.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يضع الحكومة أمام ضغوط لزيادة أسعار الطاقة، بهدف الحد من الفجوة بين تكلفة توفير المنتجات البترولية وأسعار بيعها محليًا، إلا أن أي تحرك في هذا الاتجاه يحمل تداعيات محتملة على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل.

وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة بالنسبة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة في أسعار الوقود إلى أسعار السلع والخدمات، بما يضيف ضغوطًا جديدة على المستهلكين وعلى معدلات التضخم.

صندوق النقد يفرض تحديات إضافية
وفيما يتعلق ببرنامج صندوق النقد الدولي، قال محمد فؤاد إن الحكومة تواجه مجموعة من الالتزامات المتعلقة بإعادة هيكلة الهيئة العامة للبترول، وتحقيق فائض نقدي، وخفض الضمانات، إلى جانب تحسين عمليات التحصيل.

وأوضح أن هذه الالتزامات تأتي في وقت يواجه فيه قطاع البترول ضغوطًا مالية مرتبطة بتكلفة توفير احتياجات السوق المحلية، ما يجعل إدارة القطاع وتحسين كفاءته المالية من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن متأخرات قطاع البترول جرى سدادها بالكامل حتى يونيو 2026، موضحًا أن عملية السداد تمت بدعم من اقتراض خارجي بضمان الحكومة، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لمعالجة الالتزامات المتراكمة على القطاع.

20 دولارًا فجوة بين سعر الموازنة وبرنت

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن متوسط سعر خام برنت بلغ نحو 96.7 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 23% مقارنة بالربع السابق، وهو ما يعيد إلى الواجهة مخاطر التضخم المستورد وارتفاع تكلفة الواردات النفطية.

وأوضح أن الموازنة العامة للدولة بُنيت على افتراض سعر للنفط يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل، بينما يقترب السعر الحالي من مستوى 94 دولارًا، ما يعني وجود فارق يقترب من 20 دولارًا للبرميل بين الافتراض المستخدم في إعداد الموازنة ومستويات الأسعار الحالية.

ويمثل هذا الفارق ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد، خصوصًا إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة استيراد احتياجات الطاقة ورفع الأعباء على الموازنة العامة.

مخاطر التضخم المستورد

ويرى فؤاد أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لا يمثل تحديًا لقطاع البترول فقط، وإنما يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المصري بصورة أوسع، من خلال زيادة تكلفة الواردات والضغط على الأسعار المحلية.

وتبرز هنا مخاطر التضخم المستورد، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار العديد من السلع والخدمات.

وتصبح قدرة الحكومة على احتواء هذه التداعيات مرتبطة بمدى استمرار ارتفاع أسعار النفط من جهة، وقدرتها على زيادة الإنتاج المحلي من الغاز والبترول من جهة أخرى، إلى جانب إدارة ملف الدعم وأسعار الطاقة بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك والحفاظ على استدامة المالية العامة.

وبحسب رؤية الخبير الاقتصادي، فإن ارتفاع أسعار النفط يضع الحكومة أمام معادلة شديدة الحساسية، بين ارتفاع تكلفة الطاقة محليًا، والالتزامات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي، والهدف المتمثل في السيطرة على التضخم وحماية الموازنة، في وقت يظل فيه تطور أسعار الخام العالمية أحد أهم المتغيرات التي ستحدد حجم الضغوط الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.