الجمعة 21 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مضيق هرمز

مرصد هرمز.. إيران تتوعد برد مدمر والحصار الأمريكي يضغط على صادرات النفط

الجمعة 21/أغسطس/2026 - 06:16 م
مرصد هرمز.. إيران
مرصد هرمز.. إيران تتوعد برد مدمر والحصار الأمريكي يضغط

تتصاعد التوترات حول مضيق هرمز مع استمرار الضغوط الأمريكية على إيران وتشديد العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية تراجعًا ملحوظًا، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد جديد على أسواق النفط وسلاسل الإمداد الدولية.

وتتابع سلسلة «مرصد هرمز»، التي ترصد تطورات المضيق خلال الساعات الماضية، التحولات المتسارعة في حركة الشحن والطاقة، بالتزامن مع تهديدات إيرانية بالرد على أي إجراءات أمريكية جديدة، وتصاعد الضغوط على إمدادات النفط الإيراني المتجهة إلى الصين.

إيران تتوعد برد مدمر على التهديدات الأمريكية

توعدت إيران بالرد بشكل «ساحق ومدمر» على أي تهديدات أمريكية جديدة، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن الاستعداد لاتخاذ إجراءات مالية وعقوبات مشددة تستهدف الضغط على طهران اقتصاديًا.

وقال رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، إن الرد الإيراني المحتمل قد يشمل المجالات البرية والبحرية والجوية والسيبرانية.

ومن المنتظر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تفاصيل العقوبات الجديدة، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها بفرض تداعيات اقتصادية كبيرة على الدول والمؤسسات التي تقدم دعمًا لإيران.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، بعد عقود من العقوبات، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة ونقص الطاقة، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات إضافية على الاقتصاد الإيراني.

حركة الملاحة في مضيق هرمز تحت الضغط

تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار ضعف حركة الملاحة في مضيق هرمز مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، مع صعوبة الوصول إلى تقدير دقيق لحجم حركة السفن بسبب ما يعرف بـ «الملاحة الصامتة»، حيث تقوم بعض السفن بإيقاف أجهزة التتبع والإرسال لفترات زمنية.

وأظهرت بيانات منصة «شيب فايندر» عبور 18 سفينة عبر المضيق في 20 أغسطس، بينما رصدت منصة «كبلر» عبور 7 سفن لنقل السلع الأساسية خلال اليوم نفسه، مقارنة بـ9 سفن في اليوم السابق.

وتزداد أهمية هذه الأرقام بالنظر إلى أن مضيق هرمز كان يمثل قبل الحرب أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره كميات تعادل نحو خمس استهلاك العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ممر شحن سري يغير حسابات ناقلات النفط

وفي ظل التوترات الأمنية، ظهرت تقارير عن وجود ممر شحن سري بالقرب من الساحل العماني الجنوبي، يسمح بعبور عدد محدود من ناقلات النفط يوميًا.

وبحسب البيانات المتداولة، قد يصل عدد الناقلات التي تستخدم هذا المسار إلى ما بين 15 و20 ناقلة يوميًا، بحمولة تقترب من 10 ملايين برميل من النفط الخام.

وفي المقابل، تؤكد إيران سيادتها على مضيق هرمز، فيما تفرض شروطًا على حركة بعض السفن التي تعتبرها معادية، الأمر الذي يزيد من تعقيدات عمليات الشحن ويرفع المخاطر أمام شركات النقل البحري.

الحصار الأمريكي يضغط على النفط الإيراني

ويمثل الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية أحد أبرز التطورات التي تهدد تدفقات الخام إلى الأسواق الصينية، إذ تتراجع كميات النفط الإيراني المتاحة للمشترين في الصين مع تشديد القيود على الموانئ وعمليات النقل.

وتشير بيانات «كبلر» إلى وجود نحو 40 مليون برميل من النفط الإيراني على متن سفن قبالة سنغافورة، وهي منطقة تُستخدم بكثافة في عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى قبل توجهها إلى الصين.

وبحسب البيانات، لم يتبق من هذه الكميات دون مشترين سوى نحو 10%، بما يعادل تقريبًا حمولة ناقلتي نفط عملاقتين.

كما توجد كميات كبيرة من النفط الإيراني على متن سفن داخل الخليج العربي، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة طهران على توفير إمدادات جديدة للمشترين الصينيين خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع أسعار الخام الإيراني

انعكست الضغوط على الإمدادات سريعًا على أسعار الخام الإيراني، إذ تحول سعر الخام الإيراني الخفيف خلال أسبوع واحد من التداول بخصم يبلغ نحو 3.50 دولار للبرميل مقارنة بخام برنت إلى تسجيل علاوة مماثلة فوق سعر خام برنت.

وقد يمثل هذا التحول مؤشرًا على تزايد ندرة الخام الإيراني المتاح للتسليم، خصوصًا مع استمرار القيود على حركة الناقلات وعمليات الشحن.

وتواجه المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، تحديات متزايدة مع احتمال اضطرارها إلى البحث عن مصادر بديلة للخام أو خفض معدلات التشغيل إذا استمرت القيود على النفط الإيراني.

مضيق هرمز أمام اختبار جديد

وتشير التطورات الحالية إلى أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد أزمة تتعلق بحركة السفن، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل تجارة النفط العالمية، خاصة مع تزايد الضغوط الأمريكية على إيران وتأثيرها المحتمل على الإمدادات المتجهة إلى الصين.

ومع استمرار التوترات وارتفاع المخاطر الأمنية، تظل حركة الملاحة وأسعار النفط وإمدادات الخام الإيراني من أبرز الملفات التي تراقبها الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى زيادة اضطرابات الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل خلال الفترة المقبلة.