السبت 15 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مضيق هرمز في قلب حسابات النفط العالمية.. هل ترتفع تكلفة الطاقة والشحن؟

السبت 15/أغسطس/2026 - 08:40 م
ارشيفية
ارشيفية

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الخامس والعشرين، وسط استمرار ما يوصف بـ«الردع الإعلامي» بين الطرفين، في وقت يتزايد فيه الاهتمام الأمريكي بمضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية لا تقتصر تداعياتها على الجانب العسكري، بل تمتد مباشرة إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة عبر «زوم» مع قناة «إكسترا نيوز»، إن مضيق هرمز بات في صدارة أولويات واشنطن، مشيرًا إلى تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن استمرار التحركات الأمريكية حتى إعادة فتح الممر الملاحي بشكل كامل.

هرمز.. بوابة الطاقة العالمية

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدرًا مباشرًا للمخاوف في أسواق النفط والغاز والشحن والتأمين.

ويرى الزغبي أن الحديث الأمريكي عن السيطرة على المضيق يفتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية وجيوسياسية واسعة حول مستقبل إدارة هذا الممر الحيوي، خصوصًا أن أي قيود على حركة السفن قد تنعكس سريعًا على تكلفة نقل الطاقة وأسعارها عالميًا.

ولا تتوقف أهمية المضيق عند تجارة النفط، إذ إن اضطراب الملاحة عبره قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويدفع الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة، بما يزيد الضغوط على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

الصين في الحسابات الأمريكية

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني من منظور مختلف عن تعاملها مع الصين، مشيرًا إلى أن البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية يمثلان محورًا أساسيًا في الحسابات الإسرائيلية والأمريكية، بينما تعد الصين المنافس الاستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة.

وبحسب الزغبي، فإن السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز قد تتجاوز المواجهة المباشرة مع إيران لتتصل بحسابات أوسع تتعلق بتدفقات الطاقة العالمية وقدرة الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الاقتصاد الصيني، على الوصول إلى مصادر الطاقة والأسواق.

من الملف النووي إلى أمن الطاقة

وأشار الزغبي إلى أن الأولويات الأمريكية قبل فبراير 2026 كانت تتركز بصورة أكبر على البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين، إلا أن التطورات المرتبطة بحركة الملاحة وعمليات غلق وفتح مضيق هرمز أعادت ترتيب أجندة المواجهة.

وأصبح أمن الممر الملاحي، وفق رؤيته، عنصرًا رئيسيًا في الحسابات الأمريكية، بما يربط الصراع العسكري بصورة مباشرة باستقرار أسواق الطاقة العالمية.

هرمز.. مخاطر تتجاوز المنطقة

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن واشنطن تسعى إلى ما وصفه بـ«شرعنة العسكرة» في مضيق هرمز، إلى جانب الدفع نحو التأثير في آليات إدارة وحوكمة الممر الملاحي.

ويحذر هذا السيناريو من انتقال تداعيات الصراع من نطاقه الإقليمي إلى الاقتصاد العالمي، إذ إن أي تصعيد طويل الأمد في هرمز قد يضغط على أسعار النفط، وتكاليف النقل البحري، والتأمين، والتضخم العالمي.

ومن ثم، لم يعد مضيق هرمز مجرد نقطة جغرافية في خريطة الصراع بين واشنطن وطهران، بل تحول إلى ورقة اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تؤثر في حركة الطاقة والتجارة العالمية، وتعيد رسم حسابات الأسواق في حال استمرت حالة عدم اليقين حول مستقبل الملاحة عبره.