كندا تعلق المفاوضات التجارية مع واشنطن.. رسوم ترامب تشعل أزمة جديدة
أعلنت كندا تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، في تصعيد جديد للتوتر بين البلدين، بعد خلافات بشأن شروط الاتفاق التجاري والرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الواردات الكندية.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في بيان صدر قبل الموعد النهائي بدقائق، إن بلاده قررت وقف المفاوضات التجارية مع واشنطن، موجهًا المفاوضين الكنديين بالعودة إلى أوتاوا، وفقًا لما أوردته شبكة «إن بي سي» الأمريكية.
وأوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الرسوم الجديدة تستهدف واردات كندية إلى الولايات المتحدة تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وتشمل مجموعة واسعة من المنتجات، بينها عصي الهوكي ومواد البناء والمشروبات الكحولية وبعض أنواع الملابس.
وأكد كارني أن كندا سترد فورًا على الإجراءات الأمريكية، مشددًا على أن بلاده ستفرض رسومًا مماثلة «دولارًا مقابل دولار»، بهدف حماية العمال والشركات الكندية من تداعيات الرسوم الأمريكية.
ويأتي انهيار المفاوضات في تحول لافت عن أجواء التفاؤل التي سادت خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الرسوم لمدة ثلاثة أيام، مشيرًا إلى أن البلدين توصلا إلى اتفاق.
خلافات اللحظات الأخيرة
واستمرت المفاوضات بين المسؤولين الأمريكيين والكنديين حتى الساعات المتأخرة من مساء الجمعة، إلا أنها انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال كارني إن التغييرات التي طرأت في اللحظات الأخيرة على الشروط الأمريكية المقترحة كانت غير عادلة وغير اقتصادية، وأثارت مخاوف بشأن مدى إمكانية الاعتماد على أي اتفاق مستقبلي.
وأضاف أن كندا أدركت منذ البداية أن الولايات المتحدة تغيرت، وأن العلاقات بين البلدين لن تعود إلى ما كانت عليه، مؤكدًا أن أوتاوا لن تسمح لأي دولة أخرى بتحديد مستقبلها.
في المقابل، اتهم الممثل التجاري الأمريكي جيمي سون جرير كندا بالتراجع عن بعض الالتزامات التي جرى التوافق عليها في وقت سابق من الأسبوع، وطرح مطالب جديدة أدت إلى اختلال التوازن الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات.
وكان استمرار كندا في فرض إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة من أبرز نقاط الخلاف، بما في ذلك القيود المفروضة على بعض السلع والخدمات الأمريكية.
رسوم متبادلة تهدد التجارة
وفرضت مقاطعات كندية خلال عام 2025 قيودًا على بيع المشروبات الكحولية الأمريكية، ردًا على موجات سابقة من الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب على المنتجات الكندية.
وطلب كارني من رؤساء حكومات المقاطعات رفع هذه القيود، إلا أن الطلب واجه مقاومة داخلية، خاصة من بعض المقاطعات التي تتمسك بموقف أكثر تشددًا تجاه واشنطن.
من جانبه، أعلن رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد دعمه لرد قوي من كندا، مؤكدًا ضرورة تطبيق مبدأ «رسوم مقابل رسوم، ودولار مقابل دولار».
وكانت أوتاوا تسعى كذلك إلى خفض الرسوم الأمريكية المفروضة على قطاعات السيارات والصلب والألومنيوم، والتي تصل إلى 25%.
وأفادت تقارير بأن المفاوضين الأمريكيين وافقوا على خفض بعض الرسوم إلى 15%، بينما أكد جرير أن واشنطن قدمت عروضًا لخفض الرسوم على الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب، دون الكشف عن تفاصيلها.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
وحذرت غرفة التجارة الأمريكية من أن تصاعد الرسوم الجمركية سيضر باقتصادي الولايات المتحدة وكندا، ويرفع تكاليف المعيشة بالنسبة للأسر الأمريكية، إلى جانب زيادة اضطرابات سلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن نحو 13 مليون وظيفة أمريكية تعتمد على اتفاقية التجارة بين دول أمريكا الشمالية.
وفي المقابل، وصفت غرفة التجارة الكندية انهيار المفاوضات بأنه ضربة قوية لتنافسية أمريكا الشمالية، محذرة من ارتفاع الأسعار أمام المستهلكين الأمريكيين، في الوقت الذي قد تواجه فيه الشركات الكندية تراجعًا في العملاء والاستثمارات، فضلًا عن مخاطر خروج بعض الشركات الصغيرة من السوق.
وتستند الرسوم الأمريكية الجديدة إلى صلاحيات رئاسية بموجب المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، وهي مادة لم تستخدمها الولايات المتحدة من قبل، وتتيح فرض رسوم تصل إلى 50% على شركاء تجاريين أجانب في حال اعتبرت واشنطن أنهم يمارسون تمييزًا ضد التجارة الأمريكية.
وتسعى كندا إلى إقناع الولايات المتحدة بالتراجع عن استخدام هذه المادة، بالتزامن مع مطالبتها بخفض الرسوم على القطاعات الصناعية الرئيسية، خاصة الصلب والألومنيوم والسيارات.
ويأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات حرب الرسوم بين أكبر اقتصادين في أمريكا الشمالية، وسط تحذيرات من ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد وزيادة الأسعار على المستهلكين وتراجع حركة التجارة والاستثمارات عبر الحدود.
كما يضع انهيار المفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تحت ضغوط جديدة، في وقت كانت فيه واشنطن وأوتاوا تسعيان إلى التوصل لتفاهم يحافظ على انسيابية التجارة داخل المنطقة.


