الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية
الرهن العقاري في أمريكا يتراجع إلى 6.65% للأسبوع الثاني وسط ضغوط التضخم
تراجعت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة للأسبوع الثاني على التوالي، لتسجل 6.65% للقروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عامًا، في وقت يواصل فيه سوق الإسكان الأمريكي مواجهة ضغوط متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الاقتراض، وأسعار المنازل، واستمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وبحسب بيانات شركة فريدي ماك، انخفض متوسط معدل الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى 6.65% خلال الأسبوع الجاري، مقارنة مع 6.67% في الأسبوع السابق، بينما كان المعدل يبلغ 6.58% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي هذا التراجع المحدود في أسعار الفائدة على الرهن العقاري في أمريكا بعد تحركات وزارة الخزانة الأميركية لزيادة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم سوق السندات والمساعدة على الحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
معدلات الرهن العقاري تحت ضغط التضخم
ورغم انخفاض معدل الرهن العقاري للأسبوع الثاني، لا تزال تكاليف الاقتراض العقاري مرتفعة بالنسبة إلى كثير من الراغبين في شراء المنازل، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وتعرضت السندات طويلة الأجل لضغوط بيعية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى ارتفاع العوائد، وهو عامل يرتبط بصورة مباشرة بتكاليف الاقتراض العقاري.
وكان عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا قد صعد إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.75%، وهو أعلى مستوى في 19 شهرًا.
وتراجعت العوائد طويلة الأجل بشكل محدود بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات، إلا أن المستثمرين ما زالوا يراقبون تطورات الدين الأمريكي والتضخم ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الفيدرالي يراقب التضخم وأسعار الفائدة
أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد في يوليو أن عددًا من مسؤولي البنك المركزي كانوا يؤيدون رفع أسعار الفائدة، في حين رأى آخرون أن استمرار التضخم قد يستدعي الإبقاء على السياسة النقدية المشددة.
وتؤثر توقعات الفائدة بشكل مباشر في سوق العقارات، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف التمويل قد يدفع بعض المشترين إلى تأجيل قرارات شراء المنازل، خصوصًا مع ارتفاع أسعار العقارات في عدد كبير من المدن الأمريكية.
أسعار المنازل تواصل الارتفاع
وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار المنازل في أمريكا ارتفاعًا بنسبة 3.4% على أساس سنوي، وفق البيانات المشار إليها في التقرير، وهي أسرع وتيرة نمو سنوية خلال عام.
وسجلت أسعار المنازل ارتفاعًا في 29 من أكبر 50 منطقة حضرية أمريكية، ما يزيد الضغوط على المشترين بالتزامن مع استمرار معدلات الرهن العقاري فوق مستويات السنوات الماضية.
وأدى ارتفاع أسعار المنازل إلى جانب تكلفة التمويل إلى تراجع الطلب في سوق الإسكان، حيث انخفضت مبيعات المنازل قيد الانتظار في يوليو بنسبة 2.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
كما أشارت بيانات قطاع العقارات إلى أن العقود قيد الانتظار لا تزال أقل بنحو 30% من مستويات عام 2019، أي قبل تفشي جائحة كورونا.
ارتفاع الرهن العقاري يضغط على المشترين
ويشير خبراء سوق الإسكان إلى أن الجمع بين ارتفاع أسعار المنازل ومعدلات الرهن العقاري يمثل تحديًا أمام الأسر الأمريكية التي تسعى لامتلاك منزل جديد.
ويؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى زيادة قيمة الأقساط الشهرية، بينما تجعل أسعار العقارات المرتفعة عملية تدبير مقدم شراء المنزل أكثر صعوبة، وهو ما قد يفسر استمرار ضعف نشاط المبيعات مقارنة بالمستويات السابقة.
الإيجارات تقترب من 2000 دولار
ولا تقتصر ضغوط تكاليف السكن على سوق التملك، إذ ارتفع متوسط الإيجار المطلوب في الولايات المتحدة إلى نحو 2000 دولار شهريًا خلال يوليو، بزيادة قدرها 2.3% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات سوق الإيجارات المشار إليها في التقرير.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه تكلفة السكن في أمريكا من أبرز الملفات الاقتصادية التي تحظى باهتمام المواطنين وصناع القرار، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وبذلك، يظل مسار معدلات الرهن العقاري في أمريكا مرتبطًا بعدة عوامل خلال الفترة المقبلة، من بينها التضخم، وعوائد سندات الخزانة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات الاقتصاد الأمريكي وسوق الإسكان.


