مصر تكسب الرهان الأمريكي.. القاهرة تستضيف كبار منظمي الرحلات في 2027
في خطوة تعكس تنامي الحضور المصري على خريطة السياحة العالمية، فازت مصر باستضافة الاجتماع السنوي لمجلس إدارة اتحاد منظمي الرحلات الأمريكي (USTOA) لعام 2027، بعدما وافق مجلس إدارة الاتحاد بالإجماع على اختيار القاهرة لاستضافة اجتماعه المقرر عقده في أبريل من العام المقبل خارج الولايات المتحدة.
ويأتي القرار ليضع مصر أمام فرصة مهمة لتعزيز حضورها داخل السوق الأمريكي، أحد الأسواق الرئيسية التي تستهدفها الدولة ضمن خطتها لزيادة الحركة السياحية الوافدة.
اختيار القاهرة لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء بعد ملف تقدمت به وزارة السياحة والآثار لاستضافة الاجتماع، إلى جانب سلسلة من المناقشات والاتصالات بين وزير السياحة والآثار شريف فتحي والرئيس التنفيذي للاتحاد تيري ديل، كان آخرها خلال زيارة الوزير إلى نيويورك في مايو الماضي.
ويعكس الإجماع داخل مجلس إدارة الاتحاد على اختيار مصر حجم الثقة التي يحظى بها المقصد المصري لدى دوائر صناعة السياحة الأمريكية، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من تنوع كبير في المنتجات السياحية وقدرتها على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى.
وزير السياحة والآثار شريف فتحي اعتبر فوز مصر باستضافة الاجتماع شهادة جديدة على المكانة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري دوليًا، مؤكدًا أن الحدث يمثل فرصة مباشرة للتواصل مع كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة وصناع القرار في السوق الأمريكي، وفتح مسارات جديدة للتعاون والشراكات بما يدعم زيادة أعداد السائحين الأمريكيين القادمين إلى مصر.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية أكبر في ظل استمرار نمو الحركة السياحية الأمريكية إلى مصر، إذ أشار الوزير إلى أن أعداد السائحين الأمريكيين الوافدين خلال النصف الأول من العام الجاري سجلت نموًا بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما تسعى الوزارة إلى البناء عليه من خلال تكثيف الترويج للمقصد المصري وتعزيز العلاقات مع كبار الفاعلين في صناعة السياحة الأمريكية.
ومن المنتظر أن تتحول استضافة الاجتماع إلى فرصة تسويقية تتجاوز الجلسات الرسمية، حيث ستنظم الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي برنامجًا سياحيًا لأعضاء الوفد الأمريكي يتضمن زيارات إلى عدد من المواقع السياحية والأثرية، بهدف تعريف المشاركين بصورة مباشرة بالتجارب التي تقدمها مصر، وخاصة المقاصد والمنتجات السياحية غير التقليدية التي قد تمثل فرصًا جديدة أمام منظمي الرحلات الأمريكيين.
كما ستتضمن أجندة الاجتماع لقاءات مهنية مباشرة تجمع أعضاء الاتحاد بممثلي شركات السياحة المصرية ووكلاء السفر، بما يتيح فتح قنوات جديدة للتعاون وإبرام شراكات بين الجانبين. وتكمن أهمية هذه اللقاءات في أن منظمي الرحلات لا يمثلون مجرد قناة لبيع البرامج السياحية، وإنما يشكلون أحد أهم الأطراف المؤثرة في تحديد الوجهات التي يختارها ملايين المسافرين الأمريكيين سنويًا.
وأكد الدكتور أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، أن استضافة الاجتماع تمثل فرصة مهمة للترويج لمصر داخل السوق الأمريكي، مشيرًا إلى حرص الوزارة على المشاركة المستمرة في فعاليات اتحاد منظمي الرحلات الأمريكي وحضور اجتماعه السنوي، لما تمثله هذه الفعاليات من منصة مباشرة للتواصل مع كبار منظمي الرحلات والتعريف بما تمتلكه مصر من مقومات وتجارب سياحية متنوعة.
وبموجب قرار الاستضافة، ستتولى الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي جميع الترتيبات المتعلقة بالاجتماع واستقبال وفد الاتحاد وتنظيم البرنامج السياحي المصاحب، بما يضمن تقديم صورة تعكس قدرة مصر على تنظيم واستضافة الأحداث والمؤتمرات الدولية الكبرى. كما يمثل البرنامج فرصة عملية لعرض التطور الذي تشهده المقاصد المصرية أمام مسؤولين وقيادات مؤثرة في صناعة السفر الأمريكية.
وتتضاعف أهمية الحدث بالنظر إلى حجم اتحاد منظمي الرحلات الأمريكي ومكانته داخل صناعة السفر، إذ يضم نخبة من كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة الأمريكية، ويشكل منصة تجمع مختلف الأطراف المؤثرة في القطاع وتساعد على بناء شراكات مع قادة صناعة السياحة حول العالم. ويُقدَّر عدد السائحين الذين يسافرون من خلال أعضاء الاتحاد بنحو 9.8 مليون سائح سنويًا، ما يجعل وجود مصر على أجندة الاتحاد واستضافة قياداته في القاهرة فرصة تتجاوز البعد البروتوكولي إلى مكسب تسويقي ومهني يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.








