لعنة الكباريهات تلاحق الباتروس.. فندق الفسطاط يفجر جدلًا جديدًا
أثار العرض الاستثماري المقدم من مجموعة بيك الباتروس لإقامة فندق بوتيك فاخر داخل نطاق المتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط، حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعدما كشفت مستندات متداولة عن تفاصيل تتجاوز فكرة إنشاء فندق لخدمة السياحة الثقافية، لتشمل مجموعة من المرافق الفندقية والترفيهية، من بينها بار ونادٍ ليلي داخل مبنى مصمم على شكل هرم زجاجي.
وبحسب ما نشرته تقارير صحفية، تقدر الاستثمارات المقترحة للمشروع بنحو 4.024 مليار جنيه، مع خطة لإنشاء فندق بطاقة تتراوح بين 180 و200 غرفة، إلى جانب مطاعم وقاعات مؤتمرات ومسارح وحديقة داخلية ومرافق أخرى.
حالة الجدل التي سادت لا يرتبط فقط بوجود مشروع فندقي في منطقة الفسطاط، وإنما بطبيعة الموقع نفسه، باعتبار أن الأرض التي يستهدفها العرض تقع ضمن نطاق التوسعات الخاصة بالمتحف، وهو ما يجعل أي تغيير في استخدامها محل اهتمام واسع من العاملين والمهتمين بالتراث والسياحة.
وفي الوقت الذي يمكن فيه النظر إلى المشروع باعتباره محاولة لتعظيم الاستفادة من أصل مملوك للدولة وجذب استثمارات جديدة إلى السياحة الثقافية، فإن طبيعة الأنشطة المقترحة تطرح سؤالًا مختلفًا حول مدى ملاءمتها لطبيعة الموقع والرسالة الثقافية التي يمثلها المتحف.
وبحسب التفاصيل المنشورة عن العرض، فإن المشروع لا يعتمد على إنشاء غرف فندقية فقط، وإنما يستهدف إقامة مجمع متكامل يضم مطاعم عالمية وقاعات مؤتمرات ومسارح داخلية وخارجية، إلى جانب حديقة نباتية ومرافق ترفيهية، مع الاستفادة من الجراج السفلي للمتحف وتوفير مداخل مستقلة لخدمة الفندق، وجاءت هذه التفاصيل تحديدًا هي التي نقلت النقاش من مجرد مشروع استثماري جديد إلى التساؤل عن الشكل النهائي الذي يمكن أن يظهر به المشروع إذا تمت الموافقة عليه وتنفيذه.
وفي المقابل، نفى الدكتور زاهي حواس وجود «ديسكو» بالمفهوم الذي جرى تداوله، مؤكدًا أن الفندق يستهدف خدمة السياحة وأن وجود بار داخل الفندق أمر طبيعي، وهو ما يفتح بدوره الباب أمام نقطة أساسية في الأزمة الحالية: هل ما ظهر في المستندات يمثل التصور النهائي للمشروع، أم أنه مجرد عرض استثماري يتضمن مقترحات قابلة للتعديل قبل الوصول إلى صيغة نهائية؟.
هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى حسم رسمي، خصوصًا في ظل عدم صدور إعلان رسمي واضح يؤكد اعتماد المشروع بصورته المتداولة أو الموافقة النهائية على جميع مكوناته، وبالتالي، فإن التعامل مع التفاصيل المنشورة باعتبارها مشروعًا نهائيًا قد يكون سابقًا لأوانه، في الوقت الذي أصبح فيه من الضروري توضيح طبيعة الأرض، ووضعها القانوني، والاستخدام المقترح لها، وما إذا كانت الأنشطة الواردة في العرض قد حصلت بالفعل على أي موافقات من الجهات المختصة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه مجموعة بيك الباتروس توسعًا كبيرًا في قطاع الضيافة المصرية. ففي مايو 2026، استحوذت المجموعة على منتجع أوبروي بيتش في سهل حشيش والأراضي المحيطة به، في صفقة بلغت قيمتها نحو 3.8 مليار جنيه، وشملت مساحة إجمالية تقدر بنحو 800 ألف متر مربع. كما أعلنت المجموعة عن خطط لاستثمارات جديدة خلال 2026، بما يعكس رغبتها في زيادة حجم محفظتها الفندقية وتعزيز وجودها في عدد من المقاصد السياحية المصرية.
ويضم التوسع المجموعة في موقع أكثر حضورًا داخل سوق السياحة المصرية، لكنه في الوقت نفسه يجعل كل مشروع جديد تحت قدر أكبر من التدقيق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواقع ذات قيمة تاريخية أو ثقافية، حيث نجاح الاستثمار الفندقي لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي يتم ضخها أو عدد الغرف التي تتم إضافتها، وإنما بمدى قدرة المشروع على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين العائد الاقتصادي والحفاظ على طبيعة المكان والهوية البصرية والثقافية للموقع.
أزمة مشروع الفسطاط لا ينبغي اختزالها في وجود بار أو نادٍ ليلي من عدمه، لأن السؤال الأوسع يتعلق بالتصور الكامل للمشروع، ومدى توافقه مع طبيعة المنطقة، وما إذا كان الاستثمار المقترح سيضيف قيمة إلى تجربة السياحة الثقافية أم سيخلق نشاطًا منفصلًا عن السياق التاريخي للمكان، كما أن الحديث عن استغلال أصول الدولة يجب أن يصاحبه بالضرورة وضوح كامل بشأن طبيعة الأصل وشروط استغلاله والضوابط التي تحكم أي تغيير في استخدامه.








