عوائد السندات الأمريكية تتجاهل تدخل الخزانة.. ارتفاع جديد في عائد الـ10 سنوات
سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا جديدًا، متجاوزًا المستويات التي كان يتداول عندها قبل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه سوق السندات رغم تدخلات دعم السيولة.
وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يتداول عند مستوى 4.68% في الساعة 8:15 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة أمس، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستزيد عمليات إعادة شراء السندات إلى 4 مليارات دولار.
وتزامن الإعلان مع تأكيد الخزانة الأمريكية استعدادها لتوفير «دعم للسيولة» في سوق السندات، الأمر الذي دفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى التراجع مؤقتًا، ليسجل أدنى مستوى له عند نحو 4.63%.
لكن هذا التراجع لم يستمر طويلًا، إذ عاد العائد للارتفاع خلال الساعات التالية، ليصل بعد نحو 24 ساعة إلى 4.71%، متجاوزًا بذلك مستوى 4.68% الذي كان قائمًا قبل إعلان الخزانة عن زيادة عمليات إعادة الشراء.
ويعكس هذا التحرك مدى صعوبة تهدئة الضغوط في سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ لم يتمكن تدخل الخزانة وتوفير دعم إضافي للسيولة من الحفاظ على الانخفاض الأولي في عوائد السندات.
ويشير ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى استمرار قوة الضغوط البيعية في سوق السندات، أو استمرار عوامل أخرى تدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.
وتكتسب تحركات عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق العالمية، باعتبارها من أبرز مؤشرات تكلفة الاقتراض طويلة الأجل، كما تؤثر في تقييمات الأسهم، وتكاليف التمويل، واتجاهات الاستثمار، فضلًا عن انعكاساتها على حركة الدولار والأسواق الناشئة.
ويعني صعود العائد إلى 4.71%، رغم التراجع الذي أعقب إعلان الخزانة، أن التدخل الأخير لم يكن كافيًا لتغيير اتجاه السوق بصورة مستدامة، وأن تهدئة الضغوط في سوق السندات قد تتطلب إجراءات أو تدخلات أكبر خلال الفترة المقبلة.
وبحسب القراءة التي يطرحها المتابعون للسوق، فإن قدرة وزارة الخزانة على تقديم دعم للسيولة قد تساعد في تخفيف اضطرابات السوق مؤقتًا، لكنها لا تضمن بالضرورة انخفاض العوائد بصورة مستدامة إذا استمرت العوامل الأساسية التي تدفع المستثمرين إلى بيع السندات أو المطالبة بعائد أعلى.
وبالتالي، فإن عودة عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.71% بعد 24 ساعة فقط من تراجعه إلى 4.63% تمثل إشارة واضحة إلى أن سوق الخزانة الأمريكية لا يزال تحت ضغط، وأن معالجة هذه الضغوط قد تحتاج إلى تدخلات أكبر من مجرد زيادة عمليات إعادة الشراء ودعم السيولة.


