هل تنخفض أسعار الفائدة في أغسطس؟ ..المركزي المصري يحسمها الخميس المقبل
تتجه أنظار المتعاملين في السوق المصرية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط ترقب واسع للقرار الذي سيحدد الخطوة التالية في مسار أسعار الفائدة، وما إذا كان البنك المركزي سيتجه إلى خفض جديد لأسعار العائد، أم سيواصل سياسة التثبيت التي اتبعها خلال الاجتماعات الأخيرة.
ويأتي الاجتماع المرتقب في ظل تغير واضح في مسار السياسة النقدية خلال عام 2026، بعدما بدأ العام بخفض لأسعار الفائدة قبل أن ينتقل البنك المركزي إلى مرحلة من التريث ومراقبة تطورات الأسعار والاقتصاد.
وكان البنك المركزي قد خفض في فبراير الماضي أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، ليستقر سعر الفائدة على الإيداع عند 19%، وعلى الإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%.
ومنذ ذلك القرار، لم تشهد أسعار الفائدة أي تعديلات جديدة، إذ حافظ البنك المركزي على مستويات العائد نفسها خلال اجتماعات لجنة السياسة النقدية التي عقدت في أبريل ومايو ويوليو، وهو ما يعني أن اجتماع أغسطس سيكون رابع اختبار متتالٍ لمدى قدرة السياسة النقدية الحالية على تحقيق التوازن بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
قرارات البنك المركزي منذ بداية 2026
وبذلك، فإن حصيلة قرارات البنك المركزي منذ بداية 2026 تعكس خفضًا واحدًا لأسعار الفائدة أعقبه تثبيت خلال ثلاثة اجتماعات متتالية، في وقت لا تزال فيه المؤشرات الاقتصادية تحمل إشارات متباينة بشأن الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويبرز التضخم باعتباره أحد أهم العوامل التي ستؤثر في قرار لجنة السياسة النقدية، خاصة بعد عودة معدلات ارتفاع الأسعار إلى الصعود خلال شهر يوليو.
وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.7% مقارنة مع 14.3% في الشهر السابق.
وتضع هذه الزيادة البنك المركزي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن أي خطوة لخفض أسعار الفائدة تحتاج إلى التأكد من أن موجة ارتفاع الأسعار لا تمثل بداية لضغوط تضخمية أكثر استمرارًا، خصوصًا أن البنك المركزي سبق أن أشار في يوليو إلى توقعاته بحدوث تسارع في التضخم خلال الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يبدأ المعدل في التحرك تدريجيًا نحو الانخفاض بعد ذلك.
الوصول بمعدل التضخم إلى مستوى 7%
ويستهدف البنك المركزي الوصول بمعدل التضخم إلى مستوى 7%، مع هامش تحرك يبلغ نقطتين مئويتين بالزيادة أو النقصان، خلال النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يعني أن قرارات الفائدة الحالية تظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى الاقتراب من هذا المسار المستهدف وقدرة التضخم على مواصلة التراجع خلال الفترات المقبلة.
ولا يقتصر الأمر على بيانات التضخم وحدها، إذ تدخل زيادة أسعار الكهرباء التي بدأ تطبيقها خلال أغسطس ضمن العوامل التي يضعها السوق في حساباته عند تقدير اتجاه الفائدة.
وقد يؤدي ارتفاع أسعار الكهرباء إلى زيادة بعض تكاليف الإنتاج والخدمات، وهو ما يمكن أن ينعكس على مستويات الأسعار ويضيف ضغوطًا تضخمية جديدة، الأمر الذي يجعل قرار خفض الفائدة في الوقت الحالي أكثر دقة وحساسية.
خفض أسعار العائد
وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل تمنح البنك المركزي مساحة للنظر في خفض أسعار العائد، خاصة أن أسعار الفائدة الحالية لا تزال عند مستويات مرتفعة، إذ تبلغ 19% على الإيداع و20% على الإقراض. كما أن وجود فارق موجب بين أسعار الفائدة ومعدل التضخم يمنح السياسة النقدية درجة من التشديد يمكن أن تدعم جهود السيطرة على ارتفاع الأسعار.
وتشير هذه المعطيات إلى أن خيار خفض الفائدة لم يختفِ تمامًا من حسابات البنك المركزي، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قرارًا محسومًا كما كان يمكن أن يبدو في ظل تراجع التضخم خلال فترات سابقة. فالمؤشرات الأخيرة تعكس عودة بعض الضغوط السعرية، بينما تظل توقعات البنك المركزي بشأن الأشهر المقبلة عنصرًا أساسيًا في تحديد مدى مناسبة التحرك نحو الخفض.
وكان البنك المركزي قد أكد في بيانه الأخير أن قرارات السياسة النقدية ستظل قائمة على متابعة تطورات التضخم والبيانات الاقتصادية الجديدة، إلى جانب تقييم التوازن بين المخاطر المختلفة التي تواجه الاقتصاد.
ويعني ذلك أن قرار اجتماع أغسطس لن يعتمد على مؤشر منفرد، وإنما على قراءة متكاملة لمسار الأسعار والتكاليف والظروف الاقتصادية والمالية.
ومع اقتراب موعد اجتماع لجنة السياسة النقدية، تترقب الأسواق المصرية ما إذا كان البنك المركزي سيعتبر الارتفاع الأخير في معدلات التضخم مؤقتًا ويمكن احتواؤه، بما يسمح بإعطاء مساحة لخفض جديد للفائدة، أم أنه سيفضل الإبقاء على مستويات العائد الحالية لفترة أطول، حتى تتضح بصورة أكبر اتجاهات الأسعار خلال الربع الثالث من العام.
وتبقى نتيجة اجتماع أغسطس مهمة بالنسبة للأسواق والمستثمرين والأفراد على حد سواء، نظرًا لتأثير أسعار الفائدة على تكلفة الاقتراض والعائد على المدخرات والاستثمارات، فضلًا عن انعكاساتها على النشاط الاقتصادي والسيولة وحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
