صندوق النقد يتوقع تعافي قناة السويس
صندوق النقد يتوقع تعافي قناة السويس.. الإيرادات تقترب من مستويات ما قبل حرب غزة
توقع صندوق النقد الدولي مسارًا تصاعديًا لإيرادات مصر من قناة السويس خلال السنوات المقبلة، مع تحسن حركة الملاحة تدريجيًا وعودة بعض خطوط الشحن العالمية إلى استخدام الممر الملاحي المصري بدلًا من الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، وذلك بعد التأثيرات الحادة التي تعرضت لها القناة منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر أواخر عام 2023.
وأظهرت بيانات الصندوق المنشورة في 13 أغسطس 2026، أن إيرادات قناة السويس مرشحة للارتفاع إلى نحو 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال السنة المالية 2027/2028، قبل أن تصل إلى 1.5% في السنة المالية التالية، مقارنة بنحو 1.7% من الناتج المحلي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2024، قبل التداعيات الكبيرة لأزمة الملاحة في البحر الأحمر.
توقعات بارتفاع إيرادات قناة السويس إلى 11 مليار دولار
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ترتفع رسوم المرور في قناة السويس من نحو 4.1 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026 إلى حوالي 6.6 مليار دولار في 2027/2028.
وتشير التوقعات إلى استمرار التحسن خلال السنوات التالية، لتصل إيرادات القناة إلى نحو 11 مليار دولار بنهاية العقد، بالتزامن مع استعادة الممر الملاحي المصري جزءًا كبيرًا من طاقته التشغيلية وعودة المزيد من شركات الشحن إلى استخدام قناة السويس.
ويأتي ذلك في ظل مؤشرات على تحسن حركة الملاحة بالفعل، بعدما بدأت بعض خطوط الحاويات العالمية إعادة تقييم مساراتها في ضوء التطورات الأمنية بالبحر الأحمر.
عودة بعض خطوط الشحن إلى قناة السويس
وشهدت الفترة الأخيرة خطوات جديدة باتجاه استعادة قناة السويس لدورها في حركة التجارة العالمية، إذ أعلنت شركتا ميرسك وهاباغ لويد إجراء تغيير على خدمة الشحن AE19 التابعة لشبكة Gemini، يتضمن إعادة السفن إلى العبور عبر قناة السويس بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
وسبقت تلك الخطوة عودة خدمة AE15 عبر قناة السويس خلال يوليو الماضي، وهي خدمة تربط موانئ آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا، في مؤشر على أن شركات النقل البحري بدأت إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالعبور في البحر الأحمر.
وتظل التطورات الأمنية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب عاملًا رئيسيًا في تحديد سرعة عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بهجمات الحوثيين على السفن التجارية.
السياحة المصرية تدعم تدفقات النقد الأجنبي
ولم تقتصر توقعات صندوق النقد على إيرادات قناة السويس، إذ أبدى الصندوق تفاؤلًا كذلك بشأن أداء قطاع السياحة المصري، الذي يمثل أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد.
وتشير تقديرات الصندوق إلى ارتفاع إيرادات السياحة المصرية من نحو 19.9 مليار دولار خلال 2025/2026 إلى حوالي 22.9 مليار دولار في 2027/2028، قبل أن تصل إلى نحو 29.8 مليار دولار في 2030/2031.
وبذلك تقترب عائدات السياحة من حاجز 30 مليار دولار سنويًا بنهاية العقد، مدفوعة باستمرار نمو أعداد السائحين وتوسع الطاقة الفندقية وتحسن أداء القطاع، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة.
تراجع متوقع في عجز الحساب الجاري
ومن شأن تحسن إيرادات قناة السويس والسياحة، إلى جانب استمرار تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن وضع واردات الطاقة، أن يدعم موقف الحساب الجاري المصري خلال السنوات المقبلة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجع عجز الحساب الجاري لمصر من نحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026 إلى 3.9% في 2027/2028، على أن يواصل الانخفاض تدريجيًا ليصل إلى نحو 2.8% من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد.
وتعكس هذه التوقعات أهمية قطاع الخدمات في دعم الاقتصاد المصري وتوفير تدفقات النقد الأجنبي، خصوصًا مع الدور المحوري الذي تلعبه قناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
قناة السويس أمام اختبار استعادة عائداتها
وتظل سرعة عودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات الأمنية في المنطقة وقرارات شركات النقل البحري بشأن مسارات السفن.
وفي حال استمرار عودة الخطوط الملاحية الكبرى إلى القناة، فقد تستعيد الإيرادات مسارها الصاعد تدريجيًا، بما يعزز موارد الدولة من العملة الأجنبية ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على تقليص عجز الحساب الجاري.

