السعودية تراهن على القطارات.. 100 ألف وظيفة جديدة في النقل السككي قبل 2030
تتجه السعودية إلى تحويل قطاع النقل السككي إلى أحد محركات سوق العمل الجديدة، مع استهداف رفع عدد الوظائف في القطاع إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول 2030، مقابل نحو 13 ألف وظيفة حاليًا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع المملكة في مشروعات المترو والقطارات والنقل العام، ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في البنية التحتية والتشغيل والصيانة والخدمات المرتبطة بالنقل.

وبحسب ما أعلنته الهيئة العامة للنقل، تضاعف عدد العاملين في قطاع النقل السككي خلال السنوات الأربع الماضية بأكثر من مرة ونصف، ما يعكس تسارع النشاط في القطاع وزيادة الطلب على الكفاءات المتخصصة. ويأتي التوسع في الوظائف ضمن توجه أوسع لزيادة مساهمة النقل العام في منظومة التنقل داخل المدن.
وتعمل السعودية حاليًا على تطوير شبكات النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مع تشغيل مترو الرياض وشبكات الحافلات في الرياض وجدة، إلى جانب مشروعات قطارات قائمة مثل قطار الحرمين وشبكة السكك الحديدية التي تربط المنطقة الشرقية بالرياض.
وظائف جديدة.. والجامعة تدخل على الخط لتجهيز الكفاءات
مع اتساع المشروعات، بدأت السعودية التحرك مبكرًا لتوفير العمالة المتخصصة، من خلال ربط التعليم باحتياجات سوق النقل السككي.
وفي هذا الإطار، تطلق جامعة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع الهيئة العامة للنقل برنامجين أكاديميين متخصصين في السكك الحديدية، من المقرر بدءهما خلال سبتمبر 2026، أحدهما في هندسة وتخطيط السكك الحديدية، والآخر في إدارة اللوجستيات وخدمات النقل السككي.
وتستهدف البرامج إعداد كوادر للعمل في مجالات هندسة البنية التحتية، وتشغيل القطارات وصيانتها، وهندسة النقل، وإدارة الحشود، والخدمات اللوجستية، بما يواكب احتياجات المشاريع الحالية والمستقبلية.
ومن المنتظر أن تبدأ الجامعة بقبول نحو 40 طالبًا وطالبة في السنة الأولى، مع زيادة الأعداد تدريجيًا بحسب الطاقة الاستيعابية واحتياجات القطاع.
واللافت أن السعودية لا تراهن على الوظائف التقليدية فقط، إذ تمتد خطتها إلى إدخال التكنولوجيا الجديدة في منظومة النقل. فقد بدأت المملكة بالفعل تجارب المركبات ذاتية القيادة في الرياض، مع تحديث الأنظمة والتشريعات تمهيدًا للتوسع في استخدام هذه المركبات والحصول على التراخيص اللازمة.
وتعني هذه التحركات أن قطاع النقل في السعودية يتحول تدريجيًا من مجرد خدمة لنقل الركاب إلى سوق اقتصادية متكاملة تضم البنية التحتية والتشغيل والصيانة واللوجستيات والتكنولوجيا والتعليم والتدريب.
ومع اقتراب المملكة من استحقاقات وفعاليات كبرى وزيادة أعداد السكان والزوار، يصبح تطوير النقل العام عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الحضري، وفي الوقت نفسه مصدرًا جديدًا للوظائف والاستثمارات وتنمية المحتوى المحلي.
وبذلك، فإن مستهدف الـ100 ألف وظيفة لا يمثل رقمًا لتوسيع التوظيف فقط، بل يعكس حجم الرهان السعودي على السكك الحديدية كقطاع قادر على خلق نشاط اقتصادي طويل الأجل وتوفير كوادر وطنية متخصصة تخدم البنية الأساسية الجديدة.

