الخميس 13 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

من القوات الجوية إلى قيادة أحد أكبر أذرع التنمية

بهاء الغنام.. الرجل الذي يقود «مستقبل مصر» خلال المرحلة الأدق في تاريخ الاقتصاد الوطني

الخميس 13/أغسطس/2026 - 06:22 م
بهاء الغنام.. الرجل
بهاء الغنام.. الرجل الذي يقود «مستقبل مصر»

في توقيت تتحول فيه قضية الأمن الغذائي من ملف زراعي إلى قضية اقتصادية واستراتيجية متكاملة، يأتي اسم الدكتور بهاء الدين محمد عبدالغني الغنام في مقدمة المشهد، بعدما صدر قرار جمهوري بتشكيل مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة برئاسته.

ولا يمثل القرار مجرد إعادة تشكيل لمجلس إدارة جهاز، وإنما يعكس اتجاهاً لتكريس نموذج تنموي يجمع بين استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي والتصنيع والتخزين واللوجستيات والاستثمار، وهي ملفات ارتبط بها جهاز مستقبل مصر خلال السنوات الأخيرة.

من القوات الجوية إلى إدارة المشروعات

يحمل بهاء الغنام خلفية تجمع بين الخبرة العسكرية والإدارة التنفيذية للمشروعات. فقد تخرج في الكلية الجوية المصرية، وخدم بالقوات الجوية لأكثر من 25 عاماً، قبل أن ينتقل إلى العمل في إدارة المشروعات الإنتاجية واللوجستية.

هذه الخلفية تفسر جانباً من طبيعة الدور الذي اضطلع به داخل جهاز مستقبل مصر؛ فالمشروعات التي يديرها الجهاز ليست مشروعات زراعية تقليدية، وإنما مشروعات ضخمة تحتاج إلى تخطيط طويل الأجل، وإدارة للموارد، وسلاسل إمداد، وقدرة على التنسيق بين قطاعات متعددة.

وفي ديسمبر 2022، تولى الغنام منصب المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ليصبح لاحقاً أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالمشروعات القومية في مجالات الزراعة والأمن الغذائي.

«الدلتا الجديدة».. المشروع الأبرز في مسيرته

يبرز مشروع الدلتا الجديدة كأحد أهم الملفات التي ارتبطت باسم بهاء الغنام، باعتباره مشروعاً يستهدف التوسع في الرقعة الزراعية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مع إنشاء منظومة متكاملة للإنتاج الزراعي.

بهاء الغنام: "جهاز مستقبل مصر" يقود خطة الدولة لتطوير البحيرات المصرية  وتعظيم عوائدها الاقتصادية والبيئية - بوابة الأهرام

لكن أهمية المشروع لا تتوقف عند استصلاح الأرض؛ فالفكرة الأساسية تقوم على بناء منظومة إنتاج متكاملة تشمل الزراعة والتصنيع والتخزين والنقل والتسويق، بما يرفع القيمة الاقتصادية للإنتاج ويقلل الفاقد ويعزز الأمن الغذائي.

ومن هنا أصبح جهاز مستقبل مصر لاعباً رئيسياً في ملفات تتجاوز الزراعة بمفهومها التقليدي، لتصل إلى إدارة سلاسل الإمداد وتأمين السلع الاستراتيجية ودعم الصناعة المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

الأمن الغذائي.. من زراعة الأرض إلى تأمين الاحتياجات

أحد أبرز الملفات التي يضطلع بها الجهاز هو دعم الأمن الغذائي، سواء من خلال التوسع في الإنتاج الزراعي أو مشروعات التخزين والصوامع وتوفير السلع الاستراتيجية.

وهنا تظهر أهمية الإدارة المركزية للمشروعات؛ فزيادة الإنتاج وحدها لا تكفي، إذا لم تتوافر منظومة قادرة على التخزين والنقل والتصنيع والتوزيع.

وتحرك الجهاز خلال السنوات الماضية في اتجاه بناء هذه المنظومة، بما يدعم قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية.

لماذا جاء القرار الجمهوري الآن؟

القرار الجمهوري رقم 328 لسنة 2026 لا يكتفي بتسمية رئيس للجهاز، وإنما يعيد تشكيل مجلس الإدارة ليضم مجموعة من الخبرات المتخصصة في التخطيط العمراني والموارد المائية والري والإدارة والمصارف والتخطيط الاقتصادي والتسويق والاقتصاد والقانون والتمويل.

القرار الجمهوري رقم 328 لسنة 2026 لا يكتفي بتسمية رئيس للجهاز

وهذه التشكيلة تحمل رسالة واضحة: مستقبل مصر لم يعد ملفاً زراعياً فقط. فوجود خبراء في المياه والتخطيط والاقتصاد والتمويل إلى جانب رئيس الجهاز يعني أن المرحلة المقبلة تستهدف التعامل مع مشروعات الجهاز باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة، تتداخل فيها الأرض والمياه والاستثمار والإنتاج والتصنيع والأسواق.

«مستقبل مصر».. من مشروع قومي إلى منظومة اقتصادية

التحول الأهم في تجربة بهاء الغنام هو انتقال دور الجهاز من تنفيذ مشروعات استصلاح وإنتاج زراعي إلى بناء منظومة أوسع للتنمية.

فالأرض الجديدة تعني استثمارات في البنية التحتية، والإنتاج الزراعي يخلق احتياجاً للتصنيع، والتصنيع يحتاج إلى نقل وتخزين، وكل هذه الحلقات تخلق فرصاً للاستثمار والعمل.

وبالتالي، فإن نجاح الجهاز لا يقاس فقط بعدد الأفدنة التي تتم زراعتها، وإنما بقدرته على خلق قيمة اقتصادية متكاملة حول هذه الأراضي.

الخبرة العسكرية.. عندما تتحول إلى إدارة للمشروعات

ربما تكون إحدى أهم سمات تجربة الغنام انتقاله من بيئة عسكرية تعتمد على الانضباط والتخطيط والتنفيذ إلى إدارة مشروعات تنموية ضخمة ذات أبعاد اقتصادية.

وهذا النوع من المشروعات يحتاج إلى القدرة على العمل وفق جداول زمنية محددة، والتنسيق بين جهات متعددة، وإدارة الموارد بكفاءة، والتعامل مع مشروعات تمتد على مساحات جغرافية واسعة.

ومع اتساع نطاق عمل جهاز مستقبل مصر، تصبح هذه الخبرة الإدارية والتنفيذية جزءاً من المعادلة التي تستهدف الدولة من خلالها تسريع تنفيذ المشروعات القومية وربطها بأهداف الأمن الغذائي والتنمية.

مجلس جديد.. واختبار أكبر

تشكيل مجلس إدارة الجهاز برئاسة بهاء الغنام وعضوية خبراء في مجالات متنوعة يضع أمام الإدارة مرحلة جديدة من العمل، عنوانها الأساسي تعظيم العائد الاقتصادي من مشروعات التنمية.

فالرهان خلال المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط باستصلاح المزيد من الأراضي، وإنما بتحويل هذه الأراضي إلى مشروعات إنتاجية مستدامة، وربطها بالصناعة والتصدير وسلاسل الإمداد، مع إدارة أكثر تكاملاً للموارد المائية والمالية.

وبينما بدأ مشوار بهاء الغنام من سماء القوات الجوية، ارتبط اسمه لاحقاً بمشروعات تمتد على مساحات شاسعة من أرض مصر، واليوم يقف على رأس مجلس إدارة جهاز يحمل اسماً يلخص طموحه: مستقبل مصر.

والرسالة الأبرز في اختياره رئيساً لمجلس إدارة الجهاز هي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قيادة تجمع بين القدرة على التنفيذ، وفهم الاقتصاد، وإدارة المشروعات الكبرى، وتحويل الموارد إلى إنتاج وقيمة مضافة.