الخميس 13 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

عقلية تربط الأرض بالتمويل,, وجهود مترجمة داخل القطاع الزراعي

علاء فاروق في «مستقبل مصر».. من تمويل الزراعة إلى إدارة اقتصاد المشروعات

الخميس 13/أغسطس/2026 - 05:36 م
علاء فاروق في «مستقبل
علاء فاروق في «مستقبل مصر».. من تمويل الزراعة إلى إدارة اقتص

لم يأت اختيار علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لعضوية مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة باعتباره وزيرًا للزراعة فقط، وإنما بخبرة مزدوجة تجمع بين الإدارة والعمل المصرفي وفهم احتياجات القطاع الزراعي.

ويكتسب الاختيار أهمية خاصة في مرحلة يتوسع فيها دور جهاز مستقبل مصر ليشمل مشروعات تنموية واستثمارية تتطلب إدارة التمويل، وتعظيم العائد الاقتصادي، وربط الإنتاج بالأسواق.

وينص القرار الجمهوري الصادر بتشكيل مجلس إدارة الجهاز على عضوية علاء الدين فاروق بصفته خبيرًا إداريًا ومصرفيًا، إلى جانب وزراء وخبراء في التخطيط والري والاقتصاد والتسويق والشؤون المالية.

لماذا علاء فاروق في «مستقبل مصر»؟

لماذا علاء فاروق في «مستقبل مصر»؟

اللافت في مسيرة علاء فاروق أنه لا يأتي إلى الجهاز من بوابة الزراعة وحدها؛ فقد أمضى سنوات طويلة في القطاع المصرفي، وتدرج في عدد من المناصب القيادية بالبنك الأهلي المصري، قبل أن يتولى رئاسة البنك الزراعي المصري.

وهذه الخلفية تمنحه خبرة مباشرة في واحدة من أكثر الحلقات أهمية بالنسبة للمشروعات الكبرى: كيف يتحول المشروع من فكرة أو أصل إلى نشاط منتج يحتاج إلى تمويل وإدارة وعائد اقتصادي؟

وتبدو هذه الخبرة متقاطعة مع طبيعة المرحلة الجديدة لجهاز مستقبل مصر، الذي أعيد تنظيمه بقانون صدر في يوليو 2026 بهدف وضع إطار تشريعي لمشروعات التنمية المستدامة وضمان استمرارية التمويل والالتزامات المرتبطة بالمشروعات القائمة.

كما أن وجود وزير الزراعة داخل مجلس الإدارة يضيف زاوية متخصصة في ملفات الأمن الغذائي، واستصلاح الأراضي، والإنتاج الزراعي، والتصنيع المرتبط بالزراعة، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بمشروعات الجهاز.

علاء فاروق وزير الزراعة الجديد.. أحدث طفرة فى البنك الزراعى - اليوم السابع
قبل توليه حقيبة الزراعة، قاد فاروق البنك الزراعي المصري، وخلال فترة رئاسته تبنى خطة لإعادة هيكلة البنك وتطوير خدماته

من البنك الزراعي إلى قمة القطاع الزراعي

قبل توليه حقيبة الزراعة، قاد فاروق البنك الزراعي المصري، وخلال فترة رئاسته تبنى خطة لإعادة هيكلة البنك وتطوير خدماته وربط التمويل بالنشاط الإنتاجي، مع التوسع في الخدمات الرقمية والتمويل الموجه للقطاع الزراعي.

وبحسب البيانات الواردة عن أداء البنك خلال فترة رئاسته، ارتفعت محفظة ودائع العملاء إلى 173.73 مليار جنيه في نوفمبر 2023، مقابل نحو 60 مليار جنيه في 2018-2019، بينما ارتفعت محفظة القروض إلى 77.8 مليار جنيه مقابل 31 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.

كما شهدت محفظة تمويل المحاصيل الزراعية لصغار المزارعين توسعًا كبيرًا، لتصل إلى 21.8 مليار جنيه في نوفمبر 2023، مقابل 5.3 مليار جنيه في 2018-2019.

وهنا تظهر أهمية التجربة بالنسبة إلى «مستقبل مصر»، فاروق يعرف القطاع الزراعي من زاويتين؛ زاوية الإنتاج، وزاوية التمويل.

ماذا قدم فاروق لقطاع الزراعة؟

منذ توليه وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ارتبطت أجندة فاروق بعدد من الملفات الرئيسية، على رأسها زيادة الإنتاج الزراعي، دعم الأمن الغذائي، فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتعزيز الصادرات.

وفي 2025، سجلت الصادرات الزراعية المصرية نحو 9.5 مليون طن، بزيادة قدرها 800 ألف طن عن العام السابق، فيما بلغت قيمة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة نحو 11.5 مليار دولار، وفق عرض رسمي لإنجازات القطاع.

كما واصلت الصادرات تحقيق مستويات مرتفعة خلال 2026؛ إذ تجاوزت 5.8 مليون طن حتى يوليو، مع تصدر الموالح والبطاطس قائمة المنتجات المصدرة.

ولم تقتصر الملفات على الصادرات، إذ شملت جهود الوزارة تطوير منظومة التقاوي ودعم الإنتاج الحيواني والخدمات البيطرية، إلى جانب التوسع في المشروعات المرتبطة بالأمن الغذائي.

«مستقبل مصر» يحتاج عقلية تربط الأرض بالتمويل

الاختيار يصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى طبيعة جهاز مستقبل مصر نفسه.

فالجهاز يتحرك في مساحة تتقاطع فيها الزراعة مع الصناعة واللوجستيات والاستثمار وإدارة الأصول والتنمية العمرانية، وبالتالي فإن الخبرة المطلوبة لا تقتصر على التخصص الفني في الزراعة، وإنما تمتد إلى إدارة المشروعات وتعبئة التمويل وتعظيم القيمة المضافة.

وهنا يمكن أن تكون خبرة فاروق المصرفية مكملة للخبرات الموجودة داخل مجلس الإدارة، الذي يضم إلى جانبه متخصصين في الموارد المائية والتخطيط والتنمية الاقتصادية والإدارة والتسويق والاقتصاد والقانون والتمويل.

وبمعنى أبسط، فإن وجود فاروق يمكن أن يضيف إلى المجلس رؤية مختلفة: كيف يمول المشروع؟ كيف يخدم الإنتاج؟ وكيف يتحول النشاط الزراعي من مجرد إنتاج خام إلى سلسلة قيمة تحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر؟

من تصدير المحصول إلى تعظيم قيمة الأرض

أحد أهم التحديات أمام القطاع الزراعي المصري لم يعد فقط زيادة المساحات المزروعة، وإنما تحقيق أكبر قيمة اقتصادية ممكنة من كل فدان ومن كل منتج.

وهنا تبرز أهمية التكامل بين الزراعة والتصنيع واللوجستيات والتصدير، وهي مجالات تتقاطع مع المشروعات التي ينفذها جهاز مستقبل مصر.

وفي هذا السياق، سبق لفاروق أن أكد أهمية دور الجهاز في مشروعات الإنتاج الزراعي، خصوصًا مشروع الدلتا الجديدة، باعتباره أحد محركات التوسع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاستيراد، إلى جانب المشروعات الصناعية واللوجستية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.