آيفونك هندي.. أبل تنقل ثقل تصنيع هاتفها إلى الهند وتُشعل سباق «ما بعد الصين»
لم تعد الهند بالنسبة إلى أبل مجرد محطة جديدة لتجميع هواتف آيفون، بل تتحول تدريجياً إلى واحدة من أهم قواعد التصنيع والتصدير للشركة عالمياً. ومع بدء تصنيع «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس» في المصانع الهندية، تتسارع عملية إعادة رسم خريطة إنتاج الهاتف الأشهر في العالم.
آيفونك هندي.. أبل توسّع تصنيع «آيفون 18 برو» وتقلص اعتمادها على الصين
دخل تصنيع «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس» في الهند مرحلة متقدمة، استعداداً لطرح الهاتفين في الأسواق خلال سبتمبر، في خطوة تعكس التحول المتسارع في استراتيجية أبل الصناعية.
وتعتمد الشركة بشكل رئيسي على «فوكسكون» في عمليات التصنيع داخل الهند، بينما تواصل «تاتا إلكترونكس» توسيع حضورها في سلسلة توريد أبل، بعدما انتقلت من تصنيع الطرازات الأساسية إلى المشاركة في إنتاج إصدارات «برو» الأعلى سعراً وتعقيداً.
وتكتسب الخطوة أهمية أكبر لأن الإنتاج الهندي لا يستهدف السوق المحلية فقط، بل يتجه بصورة متزايدة إلى تلبية الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا. وبذلك تتحول الهند تدريجياً إلى منصة تصنيعية تخدم الأسواق العالمية، وليس مجرد سوق ضخمة لأجهزة آيفون.
الهند تقترب من ربع إنتاج آيفون العالمي
تشير تقديرات «كاونتربوينت ريسيرش» إلى أن الهند قد تصنع نحو 26% من إجمالي أجهزة آيفون عالمياً خلال 2026، مقارنة بنحو 6% فقط قبل أربعة أعوام.
وهذه القفزة تكشف حجم التحول الذي شهدته صناعة الهواتف في الهند خلال فترة قصيرة. فمع ضخ استثمارات جديدة وتوسع شركاء أبل في المصانع المحلية، أصبحت البلاد منافساً حقيقياً على جزء متزايد من عمليات التصنيع التي كانت تتركز بصورة أكبر في الصين.
ولا يتعلق الأمر بأبل وحدها، إذ تستفيد الهند من توجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى تنويع سلاسل الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على دولة واحدة في التصنيع.
«تاتا» تدخل ملعب الآيفون الأغلى
يمثل توسع «تاتا إلكترونكس» في تصنيع طرازات «برو» تطوراً مهماً، فهذه الأجهزة ذات قيمة أعلى وتتطلب عمليات تصنيع أكثر تعقيداً مقارنة بالطرازات الأساسية.
وتستحوذ «تاتا» حالياً على نحو ثلث تصنيع آيفون في الهند، بينما تحتفظ «فوكسكون» بالحصة الأكبر. ومع زيادة إنتاج طرازات «برو»، يمكن للشركة الهندية أن تصبح لاعباً أكثر أهمية داخل سلسلة توريد أبل خلال السنوات المقبلة.
أبل تريد «خطة ب» خارج الصين
وراء التوسع الهندي حسابات تتجاوز تكلفة التصنيع. فالتوترات التجارية والرسوم الجمركية والمخاطر المرتبطة بتركيز الإنتاج في قاعدة واحدة دفعت أبل إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة.
الهند تقدم للشركة سوقاً محلية ضخمة، وقاعدة عمالة واسعة، وقدرات تصنيع تتوسع بسرعة، إلى جانب إمكانية تصدير الأجهزة إلى أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
وبالتالي، فإن كل آيفون يخرج من مصنع هندي يعني بالنسبة إلى أبل خطوة إضافية نحو توزيع إنتاجها جغرافياً بصورة أكثر توازناً.
لكن الآيفون القابل للطي له حسابات أخرى
ورغم هذا التوسع، لا يبدو أن الهند ستشارك في تصنيع أول جيل من آيفون القابل للطي خلال دورة إنتاجه الأولى، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
ويأتي ذلك في ظل التعقيدات التقنية المرتبطة بالتصميم الجديد، ما يعني أن أبل لا تزال تتعامل بحذر مع نقل أحدث وأكثر منتجاتها تعقيداً إلى قواعد إنتاج جديدة.
لكن الرسالة الأكبر واضحة: الهند لم تعد مجرد بديل مؤقت للصين، بل أصبحت جزءاً أساسياً من مستقبل تصنيع آيفون.
ومع وصول حصة الهند المتوقعة إلى 26% من إنتاج آيفون العالمي في 2026، يبدو أن السؤال لم يعد: «هل ستصنع أبل آيفون في الهند؟»، بل أصبح: إلى أي مدى يمكن أن تصبح الهند مصنع آيفون الرئيسي للعالم؟
