الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

لماذا يحجم القطاع الخاص عن «الإيجار التمليكي»؟.. 5 آلاف وحدة سكنية على الطريق

الثلاثاء 11/أغسطس/2026 - 12:40 م
شقق الإسكان
شقق الإسكان

تستعد وزارة الإسكان لطرح نحو 5 آلاف وحدة سكنية بنظام «الإيجار التمليكي»، في إطار توجه الدولة لتوفير حلول سكنية جديدة للفئات التي تواجه صعوبة في شراء الوحدات بالأسعار ونظم السداد المتاحة حاليًا، وسط تساؤلات حول مدى قدرة القطاع الخاص على المشاركة في تطبيق هذا النموذج.

ويقوم نظام الإيجار التمليكي على إتاحة الوحدة للمواطن بنظام إيجاري، مع احتساب المدفوعات ضمن آلية تنتهي بتملك الوحدة وفق الضوابط والشروط التي تحددها الدولة.


ويرى عدد من خبراء وممثلي القطاع العقاري أن المبادرة تمثل خطوة إيجابية لتوفير بدائل سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، مؤكدين في الوقت نفسه أن دخول شركات التطوير العقاري في هذا النموذج يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاءات، وطول فترة استرداد الاستثمارات، وضعف العائد الإيجاري مقارنة بحجم التكلفة.

حوافز حكومية شرط لمشاركة الشركات العقارية


وقال أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة صقر للاستثمار وإدارة الأصول العقارية والرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية، إن طرح وحدات بنظام الإيجار التمليكي يمثل إحدى الأدوات الجديدة لتلبية احتياجات شرائح واسعة من المواطنين، خاصة في ظل تأثر القدرة الشرائية بارتفاع معدلات التضخم وأسعار الصرف.


وأوضح أن محدودي ومتوسطي الدخل أصبحوا من أكثر الشرائح تأثرًا بارتفاع أسعار الوحدات السكنية، الأمر الذي يجعل البحث عن حلول تمويلية وسكنية بديلة أمرًا ضروريًا.
وأشار إلى أن تطبيق الإيجار التمليكي داخل القطاع الخاص يرتبط بصورة أساسية بالجدوى الاقتصادية، موضحًا أن الشركات العقارية تعمل وفق حسابات التكلفة والعائد، وهو ما يجعل تطبيق النموذج دون حوافز حكومية أمرًا صعبًا.


وأضاف أن من بين الحوافز الممكنة توفير الأراضي بأسعار مدعمة للشركات مقابل تنفيذ مشروعات مخصصة للإيجار التمليكي، بما يساهم في خفض التكلفة النهائية وتحقيق توازن بين مصلحة المطور والمواطن.

وأكد صقر أن المبادرة لن تمثل منافسة مباشرة للقطاع الخاص، لأنها تستهدف في الأساس شريحة من المواطنين غير القادرة على شراء الوحدات المطروحة وفق آليات السوق التقليدية.

وشدد على أن نجاح التجربة يتوقف على آليات التنفيذ، وشفافية الإجراءات، وضمان وصول الوحدات إلى المستحقين، مع وضع ضوابط تمنع حصول غير المستحقين عليها.
ارتفاع تكاليف البناء يضعف جدوى الإيجار التمليكي.

من جانبه، قال أيمن سامي، مدير مكتب «جي إل إل» للاستشارات العقارية، إن توجه الدولة نحو توفير حلول سكنية للفئات غير القادرة على الشراء يمثل خطوة إيجابية، خاصة مع استمرار رغبة المصريين في امتلاك وحدات سكنية.

وأوضح أن نجاح نظام الإيجار التمليكي يحتاج إلى وجود طلب حقيقي على الوحدات، إلى جانب تحقيق توازن بين قيمة الإيجار وقدرة المستفيدين على السداد.


وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف إنشاء الوحدات يمثل أحد أبرز التحديات أمام تطبيق النموذج، إذ قد لا يكون العائد الإيجاري كافيًا في بعض الحالات لتغطية تكلفة الأرض والإنشاءات، وهو ما يجعل المبادرة في جانب منها شكلًا من أشكال الدعم الذي تقدمه الدولة للمستفيدين.

وأكد سامي أن المبادرة لن تؤثر بصورة مباشرة على مبيعات السوق العقارية، نظرًا لاختلاف الشرائح المستهدفة، موضحًا أن المطورين العقاريين يخاطبون عملاء لديهم قدرة شرائية مختلفة عن الفئات المستهدفة من البرنامج الحكومي.

وأضاف أن تطبيق النموذج بالشروط نفسها داخل القطاع الخاص سيكون صعبًا، في ظل حاجة الشركات إلى تحقيق عائد استثماري يغطي تكلفة الأراضي والإنشاءات ويمكّنها من مواصلة أعمالها.

نجاح التجربة الحالية يحدد فرص التوسع مستقبلًا


بدوره، قال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن الدولة تتجه إلى توفير حلول سكنية جديدة للفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن نجاح التجربة الحالية قد يفتح الباب أمام التوسع في نظام الإيجار التمليكي خلال الفترة المقبلة.


وتوقع العادلي وجود إقبال كبير على الوحدات المطروحة، لكنه أشار إلى أهمية تيسير إجراءات التقديم، ووضع شروط مناسبة للمستفيدين، مع اختيار مواقع للوحدات قريبة من الخدمات والمناطق العمرانية.


وأوضح أن المبادرة تأتي ضمن الدور الاجتماعي للدولة، ولا تمثل منافسة مباشرة لشركات التطوير العقاري، في ظل اختلاف الشرائح التي يستهدفها كل طرف.


ولفت إلى أن تطبيق الإيجار التمليكي من جانب القطاع الخاص يحتاج إلى تمويل طويل الأجل، يسمح باسترداد قيمة الوحدة على مدار سنوات، وهو ما يمثل تحديًا أمام الشركات العقارية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التنفيذ.

وقال محمد خالد العسال، الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا، إن نموذج الإيجار التمليكي يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أن الحكم على نجاحه يتطلب معرفة التفاصيل التنفيذية، وفي مقدمتها سعر الوحدة وقيمة القسط الشهري.


وأوضح أن المبادرة تستهدف شريحة مختلفة عن العملاء التقليديين لشركات التطوير العقاري، وبالتالي فإنها لا تمثل منافسة مباشرة للقطاع الخاص.


وأشار إلى أن النموذج يمكن أن يتيح فرصة أمام المواطنين الذين لا يستطيعون شراء الوحدات بالأساليب التقليدية، سواء بسبب ارتفاع الأسعار أو عدم ملاءمة أنظمة السداد الحالية لدخولهم.


وأكد العسال أن قيمة القسط الشهري ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد مدى إقبال المواطنين على المشروع، موضحًا أن الفارق كبير بين قسط شهري في حدود 5 آلاف جنيه وآخر يصل إلى 50 ألف جنيه.

وتشير آراء خبراء القطاع العقاري إلى أن نجاح نظام الإيجار التمليكي لن يتوقف فقط على عدد الوحدات التي سيتم طرحها، وإنما يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها تكلفة الوحدة، وقيمة الأقساط، ومدة السداد، ومواقع المشروعات، فضلًا عن سهولة إجراءات التقديم وضمان وصول الوحدات إلى الفئات المستهدفة.


كما يظل دخول القطاع الخاص إلى هذا النموذج مرهونًا بوجود حوافز وآليات تمويل طويلة الأجل تساعد الشركات على تحقيق عائد مناسب، بما يضمن استدامة التجربة وعدم تحميل المطورين أعباء مالية قد تؤثر على جدوى المشروعات.


وبذلك، تبدو مبادرة الإيجار التمليكي أقرب إلى مسار سكني يستهدف شريحة مختلفة عن السوق التقليدية، بينما يظل نجاحها النهائي مرتبطًا بالتفاصيل التي ستعلنها الدولة وآليات التنفيذ على أرض الواقع.