الأربعاء 05 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

كيف قفز سهم جلاكسو سميثكلاين مصر 246% ثم هبط 20%؟

الأربعاء 05/أغسطس/2026 - 04:30 م
ارشيفية
ارشيفية

تحول سهم جلاكسو سميثكلاين مصر خلال الأسابيع الأخيرة إلى الظاهرة الأبرز في البورصة المصرية، بعدما حقق واحدة من أسرع موجات الصعود في تاريخ السوق، مسجلًا مكاسب تقارب 246% خلال شهر يوليو، قبل أن يضيف نحو 20% أخرى خلال جلسات 2 و3 و4 أغسطس، ليصل إلى مستوى تاريخي بلغ 414.3 جنيه للسهم، وهو ما رفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 34.6 مليار جنيه.

لكن هذه الموجة الصاعدة توقفت فجأة، بعدما تعرض السهم لأول موجة تصحيح قوية منذ بداية الارتفاعات، ليفقد نحو 20% من قيمته في جلسة واحدة ويغلق عند 331.44 جنيه، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات المستثمرين حول الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزة الاستثنائية، وما إذا كانت مدعومة بتحسن جوهري في أعمال الشركة أم أنها جاءت نتيجة موجة مضاربات غذتها السيولة والأخبار المتداولة.

شائعة اتفاقية بـ110 ملايين دولار أشعلت شرارة الصعود

بدأت القصة مع تداول واسع لأنباء عن توقيع اتفاقية بقيمة 110 ملايين دولار لتطوير واكتشاف أدوية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما فسره كثير من المستثمرين على أنه تحول استراتيجي قد ينعكس مباشرة على أداء شركة جلاكسو سميثكلاين مصر ويعزز إيراداتها المستقبلية.

وسرعان ما انعكست هذه التوقعات على شاشة التداول، إذ اندفع المستثمرون، خاصة الأفراد، إلى شراء السهم بكثافة، ليرتفع بالنسبة القصوى البالغة 20% خلال جلستي 29 و30 يوليو، بالتزامن مع قفزة ملحوظة في أحجام التداول، وسط توقعات بأن تصبح الشركة من أبرز المستفيدين من دمج الذكاء الاصطناعي في صناعة الدواء.

إفصاح رسمي ينفي العلاقة... لكن المضاربات لم تتوقف

ومع تصاعد وتيرة الارتفاعات، أصدرت جلاكسو سميثكلاين مصر إفصاحًا رسميًا للبورصة المصرية أكدت فيه أن الاتفاقية المشار إليها تخص الشركة الأم العالمية فقط، ولا ترتبط بأنشطة الشركة أو عملياتها داخل السوق المصرية بأي شكل.

ورغم وضوح الإفصاح، لم تتراجع شهية المتعاملين، بل استمرت السيولة في التدفق على السهم، في إشارة إلى أن حركة السعر أصبحت مدفوعة بدرجة أكبر بالمضاربات وتوقعات المستثمرين، أكثر من ارتباطها بأي تطورات تشغيلية أو مالية تخص الشركة محليًا.

إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية أعاد السيولة إلى السوق

وجاءت موجة الصعود أيضًا في توقيت شهد تغييرات مهمة داخل سوق المال، بعدما بدأ تطبيق الحوافز الضريبية الجديدة، وعلى رأسها إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة، وهو القرار الذي أعاد جذب سيولة قوية إلى الأسهم المصرية.

وخلال تلك الفترة، سجلت البورصة المصرية أعلى قيمة تداول يومية في جلسة نظامية بدون احتساب الصفقات، متجاوزة 15.9 مليار جنيه، واتجه جزء كبير من هذه السيولة إلى الأسهم التي تشهد تحركات سعرية قوية وتستقطب اهتمام المستثمرين، وكان سهم جلاكسو سميثكلاين في مقدمة هذه الأسهم.

كما ساهم انخفاض نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول في تضخيم أثر الطلب، إذ أدى تدفق السيولة إلى تحركات سعرية حادة خلال فترة زمنية قصيرة.

قطاع الأدوية دعم شهية المستثمرين

ولم يكن السهم يتحرك بمعزل عن القطاع، إذ جاء الأداء الإيجابي لأسهم الرعاية الصحية والأدوية ليمنح المستثمرين مزيدًا من الثقة، بعد إعلان عدد من الشركات نتائج أعمال قوية خلال الفترة الأخيرة، من بينها القاهرة للأدوية التي سجلت نموًا ملحوظًا في أرباحها.

وأعاد ذلك تسليط الضوء على قطاع الأدوية باعتباره أحد القطاعات الدفاعية القادرة على الحفاظ على الطلب حتى في أوقات التقلبات الاقتصادية، إلى جانب استفادته من التوسع في الإنفاق الصحي والنمو المستمر في الطلب على المنتجات الدوائية.

لماذا انتهت موجة الصعود؟

بعد سلسلة متواصلة من الارتفاعات اليومية بالنسبة القصوى، دخل السهم مرحلة تصحيح حادة، مع اتجاه عدد كبير من المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القياسية التي حققها خلال فترة قصيرة.

ويعد هذا السلوك طبيعيًا في الأسهم التي ترتفع بوتيرة سريعة بدعم من المضاربات والسيولة المرتفعة، إذ يسارع المستثمرون إلى تأمين أرباحهم، وهو ما يزيد ضغوط البيع ويدفع الأسعار إلى التراجع.

ورغم هذا الهبوط، يبقى سهم جلاكسو سميثكلاين مصر واحدًا من أكثر الأسهم إثارة للجدل خلال عام 2026، بعدما قدم نموذجًا واضحًا لكيفية تفاعل الأسواق مع الشائعات والسيولة المرتفعة والعوامل النفسية للمستثمرين، حتى في غياب تغييرات جوهرية في الأداء التشغيلي للشركة.