الثلاثاء 04 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وزيرة البيئة: نموذج "نبق" يمثل تحولا نوعيا في أسلوب إدارة المحميات الطبيعية

الثلاثاء 04/أغسطس/2026 - 11:07 ص
جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا موسعًا بمشاركة فريق عمل مشروع "جرين شرم" وعدد من ممثلي إحدى الشركات الاستثمارية، لبحث واستعراض نموذج “نبق للإدارة المتكاملة للاستثمار والإدارة السياحية بالمحميات الطبيعية”، والذي يُعد أحد أبرز المقترحات الحديثة لتطوير منظومة إدارة المحميات الطبيعية في مصر.

وشهد الاجتماع حضور عدد من القيادات المعنية، من بينهم المهندس شريف عبد الرحيم الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، والأستاذة هدى الشوادفي مساعد الوزيرة للسياحة البيئية، والأستاذ محمد معتمد مساعد الوزيرة للاستثمار والتخطيط والدعم المؤسسي، إلى جانب اللواء أ.ح خالد عباس رئيس قطاع حماية الطبيعة، والمهندس محمد عليوة مدير مشروع "جرين شرم".

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن نموذج “نبق” يمثل تحولًا نوعيًا في أسلوب إدارة المحميات الطبيعية، حيث يهدف إلى سد الفجوات القائمة في النظم التقليدية، من خلال تبني نموذج إدارة متكامل يقوم على شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد البيئية الحساسة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

وأوضحت الدكتورة منال عوض أن محمية نبق تُعد من أبرز النماذج المؤهلة لتطبيق هذا الفكر، نظرًا لما تتمتع به من تنوع بيئي فريد يجمع بين النظم البحرية والصحراوية، إلى جانب غابات المانجروف والشعاب المرجانية، وهو ما يمنحها قيمة بيئية وسياحية استثنائية تؤهلها لتكون مقصدًا عالميًا للسياحة البيئية.

وأضافت أن الهدف الأساسي للنموذج يتمثل في الانتقال من مفهوم الحماية التقليدية للمحميات إلى مفهوم الإدارة النشطة والمتكاملة، التي تخلق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة دون الإضرار بالأصول الطبيعية، بما يعزز من دور هذه المحميات كمورد اقتصادي إلى جانب دورها البيئي.

وأشارت الوزيرة إلى أن النموذج يرتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية، من بينها إنشاء كيان إداري موحد يتولى إدارة المقصد السياحي بشكل شامل، بما يضمن تنسيق الجهود بين مختلف الجهات وتحقيق كفاءة أعلى في التشغيل والتطوير، فضلًا عن تطبيق معايير بيئية صارمة لحماية الموارد الطبيعية واستعادة النظم البيئية المتضررة.

كما يولي النموذج اهتمامًا كبيرًا بتمكين المجتمعات المحلية، من خلال دمجها في سلاسل القيمة الاقتصادية وتوفير فرص عمل مستدامة، إلى جانب جذب استثمارات مسؤولة تتوافق مع معايير الاستدامة وتحقق عوائد طويلة الأجل.

وأكدت الدكتورة منال عوض أن النموذج يعتمد على تكامل الأدوار بين الجوانب البيئية والفنية من جهة، والأنشطة السياحية والاستثمارية من جهة أخرى، حيث تتولى الجهات البيئية مسؤوليات الحماية والاستدامة والرقابة، بينما يضطلع القطاع الاستثماري بمهام تطوير المشروعات السياحية وتحسين تجربة الزائر والترويج عالميًا.

وفيما يتعلق بالإطار المؤسسي، أوضحت الوزيرة أن الدولة ستحتفظ بدور رقابي وتنظيمي من خلال جهاز شؤون البيئة، الذي سيشرف على اعتماد السياسات والخطط الاستثمارية وإصدار التراخيص، مع منح القطاع الخاص المرونة اللازمة في التنفيذ والتشغيل.

كما استعرضت الوزيرة خارطة الطريق التنفيذية للمشروع، والتي تنقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة التأسيس خلال أول عامين، وتشمل إنشاء الكيان المؤسسي وتطوير البنية التحتية وإطلاق مشروعات سريعة التأثير مثل الفنادق البيئية والأنشطة الإرشادية، تليها مرحلة التوسع من خلال جذب استثمارات أكبر وتعزيز برامج التنمية المجتمعية، وصولًا إلى مرحلة الاستدامة التي تستهدف تحقيق الاكتفاء المالي وتحويل محمية نبق إلى علامة سياحية عالمية.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن تطبيق هذا النموذج سيسهم في تحقيق عدة مكاسب، أبرزها توفير تمويل مستدام لجهود حماية البيئة، وتقليل الأثر البيئي للأنشطة السياحية، إلى جانب تحسين مستوى معيشة المجتمعات المحلية من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن زيادة عدد الليالي السياحية وتنويع المنتج السياحي المصري.

وشددت الدكتورة منال عوض على أهمية استكمال الأطر القانونية والتنظيمية اللازمة لتطبيق النموذج، مع ضمان الشفافية والحوكمة عبر إنشاء منظومة بيانات ذكية لمتابعة الأداء البيئي والاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز مشاركة المجتمع المحلي وبناء هوية تسويقية موحدة تضع المقصد البيئي المصري على خريطة السياحة العالمية.

واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالتأكيد على أن تطوير المحميات الطبيعية يمثل استثمارًا حقيقيًا في رأس المال الطبيعي لمصر، مشيرة إلى أن الوزارة ماضية في دعم النماذج الحديثة التي تحقق التوازن بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة رائدة في مجال السياحة البيئية المستدامة.