من العداد الكودي إلى فاتورة الكهرباء.. خبير يضع روشتة إصلاح قطاع الطاقة
أكد الدكتور محمد سليم، استشاري الطاقة والطاقة المستدامة، أن نظام العدادات الكودية لم يُطبق لفرض أعباء جديدة على المواطنين، وإنما جاء كحل تنظيمي يهدف إلى حصر استهلاك الكهرباء بدقة وإثبات كميات الطاقة المستخدمة، بما يضمن إدارة أكثر كفاءة للمنظومة الكهربائية.
وأوضح سليم، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الإشكالية ظهرت بسبب الإجراءات الروتينية والتعقيدات المرتبطة بتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية، مشيرًا إلى أن وجود ملايين العدادات الكودية يتطلب تطوير آليات أكثر وضوحًا ومرونة لتسهيل التعامل معها.
وأضاف أن الوظيفة الأساسية للعداد الكودي تتمثل في تسجيل استهلاك المشترك وإظهار حجم الطاقة التي يحصل عليها بشكل دقيق، مؤكدًا أهمية إعادة تنظيم الإجراءات الحالية حتى لا تتحول المنظومة إلى مصدر ضغط على المواطنين.
زيادة أسعار الكهرباء ليست الحل الوحيد
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الكهرباء، قال استشاري الطاقة إن زيادة التعريفة جاءت نتيجة ارتفاع التكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء، إلا أنها لا تغطي بشكل كامل الأعباء التي تتحملها الدولة لتوفير الخدمة للمستهلكين.
وشدد على أن مواجهة تحديات قطاع الكهرباء لا تعتمد فقط على رفع الأسعار، وإنما تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الإنتاج والنقل والتوزيع، بما يساهم في رفع كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد وخفض الأعباء المالية.
وأشار إلى أن خطة إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء التي كان مقررًا تنفيذها على مراحل لم تستكمل، لافتًا إلى أن تغير أسعار الوقود وتكاليف الإنتاج يتطلب وضع استراتيجية مرنة ومستدامة توازن بين التكلفة الحقيقية وقدرة المواطنين على التحمل.
دعوة لترشيد الاستهلاك خلال أوقات الذروة
وطالب سليم المواطنين بالمساهمة في إدارة استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة، التي تبدأ من السادسة مساءً وحتى الحادية عشرة مساءً، مؤكدًا أن خفض الأحمال في هذه الفترة يساعد على استقرار الشبكة وتحسين كفاءة تشغيلها.
ونصح بضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة تتراوح بين 24 و25 درجة، وتجنب تشغيل عدد كبير من الأجهزة في وقت واحد خلال فترات الضغط المرتفع على الشبكة.
الشفافية في بيانات الشرائح ضرورة لتحقيق العدالة
وأكد خبير الطاقة أهمية إعلان بيانات دقيقة وواضحة حول أعداد المشتركين في مختلف شرائح استهلاك الكهرباء، معتبرًا أن الشفافية تمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز ثقة المواطنين وتحقيق العدالة في توزيع تكلفة الخدمة.
وأوضح أن ارتفاع أعداد المستهلكين في الشرائح الأولى ذات معدلات الاستهلاك المنخفض يستوجب مراجعة شاملة للبيانات، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وعدالة بشأن منظومة التسعير.
تطوير القطاع مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين
وأشار سليم إلى أن الدولة ووزارة المالية تتحملان أعباء مالية كبيرة نتيجة الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلك، موضحًا أن تكاليف الوقود والطاقة تمثل جزءًا رئيسيًا من هذه الفجوة.
وأكد أن مواجهة تحديات قطاع الكهرباء تتطلب تعاونًا مشتركًا، من خلال الحد من سرقات التيار وتقليل الفاقد وترشيد الاستهلاك، بما يدعم جهود الدولة في تطوير المنظومة وتحقيق استدامتها.


