السبت 01 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

أكبر اقتصاد في أوروبا يقترب من انتعاش طال انتظاره رغم استمرار التحديات

السبت 01/أغسطس/2026 - 03:49 م
ألمانيا
ألمانيا

تتجه ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، نحو الخروج تدريجياً من فترة ركود استمرت لعدة أعوام، مدفوعة بزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع، إلى جانب حزمة إصلاحات اقتصادية تستهدف تعزيز النمو وتحسين بيئة الأعمال.

وتتوقع مؤسسة بلومبرج إيكونوميكس نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.9% خلال عام 2026، بينما يرجح محللون استطلعت "بلومبرج" آراءهم ارتفاع النمو إلى 1.1% في عام 2027 و1.2% في عام 2028.

مؤشرات إيجابية تدعم التعافي

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية تحسناً في أداء الصادرات الألمانية، إلى جانب ارتفاع مؤشرات النشاط الاقتصادي وثقة الشركات، في إشارة إلى بداية تعافٍ تدريجي بعد سنوات من ضعف الأداء.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال المخاطر الجيوسياسية، وفي مقدمتها التوترات في الشرق الأوسط وتقلبات أسعار الطاقة، تلقي بظلالها على آفاق النمو، ما يجعل التعافي المنتظر أكثر حذراً مما كانت تأمله الحكومة الألمانية.

الإنفاق الحكومي يقود النمو

يراهن المستشار الألماني فريدريش ميرتس على حزمة إصلاحات اقتصادية تشمل تخفيف الأعباء الضريبية، وإصلاح سوق العمل والمعاشات، وتقليص البيروقراطية، بالتوازي مع زيادة كبيرة في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والدفاع.

ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات، إلى جانب استثمارات حكومية تتجاوز 100 مليار يورو، قد تمنح الاقتصاد الألماني دفعة قوية خلال العامين المقبلين، وتساعد البلاد على تجاوز حالة الركود التي أثرت أيضاً في اقتصاد منطقة اليورو.

وقال كارستن جونيوس، الاقتصادي في بنك "جيه سافرا ساراسين"، إن الإصلاحات الحكومية والإنفاق المرتفع على البنية التحتية والدفاع قد يمثلان تحولاً كبيراً في الاقتصاد الألماني، رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمية.

الصناعة تواجه تحديات هيكلية

ورغم تحسن المؤشرات الاقتصادية، لا تزال الصناعة الألمانية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القدرة التنافسية، إلى جانب المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية، خاصة في قطاعات السيارات والصناعات الكيماوية.

كما واصلت شركات السيارات الكبرى إعادة هيكلة أعمالها، حيث أعلنت "فولكس واجن" خططاً لإلغاء نحو 50 ألف وظيفة إضافية، بينما طرحت "بي إم دبليو" برامج تقاعد طوعي لآلاف الموظفين في إطار جهودها لخفض التكاليف.

وأكد خبراء أن هذه الضغوط تعكس تغيرات هيكلية في الاقتصاد الألماني، تتطلب إصلاحات طويلة الأجل لاستعادة القدرة التنافسية.

قطاع الدفاع يحقق نمواً متسارعاً

في المقابل، يشهد قطاع الصناعات الدفاعية نمواً ملحوظاً مع زيادة الإنفاق العسكري الألماني في أعقاب التطورات الأمنية في أوروبا، وهو ما أسهم في توسع الشركات العاملة في هذا المجال وظهور استثمارات جديدة.

ويرى رئيس معهد "إيفو" للبحوث الاقتصادية، كليمنس فوست، أن قطاع الدفاع يشهد ازدهاراً واضحاً، إلا أن تأثيره الكامل على الناتج المحلي الإجمالي سيحتاج إلى بعض الوقت.

إصلاحات مستمرة وتعافٍ تدريجي

تواصل الحكومة الألمانية تنفيذ إصلاحات تستهدف تسريع إجراءات الاستثمار، وتبسيط التراخيص، وتقليص البيروقراطية، إلى جانب إعداد خطة لتخفيف العبء الضريبي على الشركات.

ورغم التوقعات الإيجابية، يؤكد اقتصاديون أن تعافي الاقتصاد الألماني سيكون تدريجياً، في ظل استمرار ضعف الاستثمار الخاص والتحديات الخارجية، ما يجعل تحقيق نمو قوي مرهوناً باستمرار الإصلاحات وتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.