الصين تهيمن على التصنيع العالمي.. حصتها تقفز إلى 28% وتتفوق على أمريكا وأوروبا
واصلت الصين تعزيز مكانتها باعتبارها القوة الصناعية الأكبر في العالم، بعدما ارتفعت حصتها من إجمالي التصنيع العالمي إلى نحو 28% من القيمة المضافة الصناعية، وهو أعلى مستوى بين جميع الدول والتكتلات الاقتصادية، في مؤشر يعكس التحول الكبير الذي شهدته خريطة الإنتاج العالمي خلال العقدين الماضيين.
وتشير أحدث البيانات إلى أن حصة الصين من التصنيع العالمي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2004، لتصبح الدولة الأكثر تأثيرًا في سلاسل الإمداد والإنتاج حول العالم، مع استمرار توسعها في الصناعات المتقدمة والإلكترونيات والسيارات والطاقة المتجددة.
وفي المقابل، تراجعت حصة الولايات المتحدة من التصنيع العالمي إلى نحو 17% فقط، بفارق 11 نقطة مئوية خلف الصين، بعدما كانت تمثل حوالي 22% من إجمالي التصنيع العالمي في عام 2004، وهو مستوى كان يزيد على ضعف الحصة الصينية آنذاك.
كما أظهرت الأرقام أن منطقة اليورو تستحوذ حاليًا على نحو 15% من التصنيع العالمي، بينما تراجعت حصة اليابان إلى حوالي 5% فقط، ما يعكس استمرار انتقال الثقل الصناعي العالمي نحو آسيا، بقيادة الصين.
ويؤكد هذا التحول أن الاقتصاد الصيني أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة الإنتاج العالمية، إذ تعتمد العديد من الصناعات الدولية على المصانع الصينية في إنتاج المكونات والسلع الوسيطة والمنتجات النهائية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الاقتصاد الصيني أو سلاسل التوريد الخاصة به ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن هذا التفوق الصناعي يمنح بكين نفوذًا اقتصاديًا متزايدًا، لكنه في الوقت نفسه يزيد من الضغوط الغربية لإعادة توطين الصناعات وتقليل الاعتماد على المصانع الصينية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات، والبطاريات، والمعدات الطبية، والصناعات الدفاعية.
وتواصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنفيذ برامج ضخمة لدعم التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الصناعية، في محاولة لتقليص الفجوة مع الصين وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، إلا أن الأرقام الحالية تظهر أن بكين لا تزال تحتفظ بفارق مريح يجعلها اللاعب الأكثر تأثيرًا في قطاع التصنيع العالمي.
ويعكس هذا الواقع التحول العميق الذي شهدته خريطة الاقتصاد العالمي خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبحت الصين مركزًا رئيسيًا للإنتاج والتصدير، مع استمرار توسعها في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما يعزز دورها في قيادة النمو الصناعي العالمي خلال السنوات المقبلة.


