الجمعة 03 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

تقييمات شركات التكنولوجيا الصينية تتراجع وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي وتباطؤ الاقتصاد

الجمعة 03/يوليو/2026 - 10:24 ص
شركات التكنولوجيا
شركات التكنولوجيا الصينية

تواجه كبرى شركات التكنولوجيا الصينية موجة من الضغوط في الأسواق المالية، بعدما هبطت تقييماتها إلى مستويات تاريخية متدنية، في ظل تزايد المخاوف بشأن قدرتها على تحقيق عوائد مجزية من الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وضعف الإنفاق الاستهلاكي.

وتراجعت أسهم عدد من أكبر شركات الإنترنت الصينية منذ بداية العام، إذ انخفض سهم تنسنت بنحو 28%، ليتراجع مضاعف ربحية الشركة إلى نحو 11 مرة، وهو من أدنى مستوياته على الإطلاق. كما هبط سهم علي بابا بأكثر من 20% خلال الأشهر الماضية، ما يعكس تراجع ثقة المستثمرين في آفاق نمو القطاع.

ووفقًا لبيانات السوق، فقدت شركتا علي بابا وتنسنت معًا نحو 322 مليار دولار من قيمتهما السوقية منذ بداية العام، في وقت انخفض فيه مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا بنحو 19%، ليصبح من بين أسوأ مؤشرات أسهم التكنولوجيا أداءً عالميًا خلال عام 2026.

ويرى محللون أن المستثمرين باتوا أكثر تشككًا في قدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل الإنفاق الضخم على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح ملموسة على المدى القريب، خاصة مع اشتداد المنافسة وارتفاع تكاليف تطوير النماذج الذكية والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

وفي المقابل، واصل المستثمرون توجيه جزء من استثماراتهم نحو شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكونات الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية وتايوان، التي استفادت بشكل أكبر من الطفرة العالمية في الطلب على البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي، وهو ما زاد الضغوط على أسهم شركات الإنترنت الصينية.

وتسعى شركات كبرى، مثل تنسنت وعلي بابا وبايدو وشاومي، إلى تسريع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر تطوير نماذج وخدمات جديدة، إلا أن الأسواق لا تزال تنتظر مؤشرات واضحة على قدرة هذه الاستثمارات على تعزيز الإيرادات والأرباح.

وفي هذا السياق، بدأت تنسنت اختبار مساعد جديد للذكاء الاصطناعي داخل تطبيق ويتشات، المعروف محليًا باسم ويشين، في إطار خطتها لتعزيز خدماتها الرقمية. غير أن محللين يرون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع النفقات التشغيلية والضغط على هوامش الربحية خلال الفصول المقبلة.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى أن تكاليف التوسع في الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل ملحوظ في أرباح بعض الشركات، قبل أن تبدأ تلك الاستثمارات في تحقيق عوائد تجارية مستدامة، وهو ما يفسر استمرار حذر المستثمرين تجاه القطاع.

ورغم هذه التحديات، يرى عدد من الخبراء أن شركات الإنترنت الصينية لا تزال تمتلك فرصًا كبيرة للاستفادة من التحول نحو الذكاء الاصطناعي، بفضل قواعد المستخدمين الضخمة والمنظومات الرقمية المتكاملة التي تديرها، ويؤكدون أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات قد تظهر على المدى الطويل، مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية، والإعلانات الرقمية، والتطبيقات اليومية.

ومع ذلك، يتوقع مراقبون أن تظل أسهم شركات التكنولوجيا الصينية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، إلى حين ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا على تحسن الاقتصاد المحلي، ونجاح الشركات في تحويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح.