الأحد 28 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

بقدرة 5 ملايين طن.. كيف يقود مصنع دمياط وسفن التغييز طفرة الطاقة في مصر؟

الأحد 28/يونيو/2026 - 03:30 ص
سفينة تغييز
سفينة تغييز

الغاز الطبيعي بقى واحد من أهم أسلحة الاقتصاد في العالم، والدول اللي عندها بنية تحتية قوية لتسييله واستيراده وتصديره بقت ليها ميزة كبيرة جدًا.

ومصر خلال السنوات الأخيرة اشتغلت على الملف ده بشكل مختلف، سواء من خلال تطوير مصنع إسالة الغاز في دمياط أو الاستعانة بسفن التغييز اللي بتساعد على استقبال الغاز المستورد وقت الحاجة.

لكن إيه هو مصنع دمياط؟ وإيه يعني سفينة تغييز؟ وليه الدولة بتشتغل على الاتنين في نفس الوقت؟ وهل ده معناه إن مصر بتجهز نفسها لمرحلة جديدة في سوق الطاقة؟ 

لما بنتكلم عن الغاز الطبيعي، لازم نعرف إن نقله بين الدول مش بيكون بالشكل العادي، لأن الغاز في حالته الطبيعية بيحتاج خطوط أنابيب ضخمة.

لكن لو الدولة عايزة تصدره أو تستورده عن طريق البحر، لازم الأول يتحول إلى غاز طبيعي مسال، وده بيتم عن طريق تبريده لدرجات حرارة منخفضة جدًا ليتحول إلى سائل حجمه أصغر بحوالي 600 مرة من حجمه الأصلي.

وهنا بيظهر دور مصنع إسالة الغاز في دمياط، واحد من أهم مصانع الإسالة في منطقة شرق المتوسط، واللي يقدر ينتج حوالي 5 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا.

المصنع بيستقبل الغاز من الحقول، ويقوم بتسييله، وبعد كده يتم تحميله على ناقلات بحرية عملاقة علشان يتصدر لأسواق مختلفة حول العالم.

الميزة الكبيرة في وجود مصنع زي ده، إنه بيدي مصر مرونة كبيرة في التعامل مع حركة الغاز العالمية، لأن الدولة تقدر تستفيد من موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وآسيا، وتكون نقطة عبور وتصدير مهمة للطاقة.

لكن في المقابل، فيه أوقات بيزيد فيها الاستهلاك المحلي للغاز، خصوصًا خلال فصل الصيف مع ارتفاع استخدام الكهرباء. وهنا بيظهر دور تاني مهم جدًا، وهو سفن التغييز.

سفن التغييز هي عبارة عن محطات عائمة موجودة في البحر، وظيفتها استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخارج، وبعدها تعيد تحويله مرة تانية إلى غاز في حالته الطبيعية، ثم تضخه مباشرة داخل الشبكة القومية للغاز.

الميزة في السفن دي إنها أسرع وأقل تكلفة من بناء محطات تغييز ثابتة على اليابسة، وبتوفر حل سريع وقت زيادة الطلب أو حدوث نقص مؤقت في الإمدادات.

وجود مصنع إسالة وسفن تغييز في نفس الوقت مش معناه تناقض، بالعكس، ده بيحقق توازن كبير.

ففي أوقات الإنتاج المرتفع يتم تصدير الفائض من خلال مصنع الإسالة، وفي أوقات زيادة الاستهلاك يتم استقبال شحنات غاز وإعادة تغييزها لتغطية احتياجات السوق المحلي.

وده بيخلي منظومة الطاقة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة أي تغيرات في الإنتاج أو الطلب، سواء بسبب الظروف الجوية أو تغيرات الأسواق العالمية.

كمان البنية التحتية دي بتفتح الباب أمام تعاون أكبر مع دول المنطقة، لأن مصر تمتلك موانئ، ومحطات إسالة، وشبكات غاز، وخبرات تشغيلية، وكلها عناصر بتساعدها تلعب دور مهم في تجارة الغاز بشرق المتوسط.

ومن الناحية الاقتصادية، وجود هذه المنشآت بيجذب استثمارات جديدة، ويدعم قطاع الطاقة، ويوفر فرص عمل، ويعزز قدرة الدولة على الاستفادة من موقعها الجغرافي المميز، خاصة مع استمرار زيادة الطلب العالمي على الغاز باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة خلال المرحلة الانتقالية نحو الطاقة النظيفة.

يعني لم يعد النجاح في قطاع الغاز مرتبطًا فقط بحجم الاحتياطيات الموجودة تحت الأرض، لكن أيضًا بامتلاك البنية التحتية القادرة على استقبال الغاز وتسييله وإعادة ضخه وتصديره.

ومع امتلاك مصنع دمياط بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين طن سنويًا، إلى جانب سفن التغييز الحديثة، أصبحت مصر تمتلك أدوات مهمة تمنحها مرونة أكبر في إدارة ملف الطاقة، وتعزز فرصها في أن تكون واحدة من أبرز مراكز تداول الغاز في المنطقة خلال السنوات المقبلة.