الكابلات البحرية ضحية التوتر مع إيران.. هل تتعطل خطة الخليج للذكاء الاصطناعي؟
دخلت الكابلات البحرية في منطقة الخليج مرحلة من عدم اليقين، بعدما دفعت التوترات الأمنية المتصاعدة شركات الاتصالات العالمية إلى تأجيل عدد من المشاريع الاستراتيجية التي كانت تستهدف دعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المنطقة.
ورغم توقف المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن شركات الاتصالات والمستثمرين لا يزالون ينظرون بحذر إلى المسارات البحرية المارة عبر مضيق هرمز والخليج، باعتبارها نقاط اختناق استراتيجية قد تتأثر بأي اضطرابات مستقبلية.
تأجيل مشاريع الكابلات بسبب المخاطر الأمنية
قال آلان مولدين، مدير الأبحاث في شركة TeleGeography المتخصصة في تحليل شبكات الاتصالات، إن عدداً من مشاريع الكابلات البحرية المرتبطة بالخليج ومضيق هرمز تم تأجيلها إلى أجل غير محدد بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية.
وأضاف أن شركات الاتصالات باتت أكثر تحفظاً في تنفيذ الاستثمارات البحرية الكبرى، خاصة تلك التي تمر عبر المناطق الحساسة جيوسياسياً.
مضيق هرمز يتحول إلى عقدة رقمية
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر حيوي لنقل النفط، بل أصبح أيضاً جزءاً أساسياً من شبكة الاتصالات العالمية، إذ تمر عبره الكابلات التي تربط الشرق الأوسط بأوروبا وآسيا وأفريقيا.
ويرى خبراء أن أي اضطراب في هذا الممر قد يؤثر على خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية وتدفق البيانات في المنطقة، وهو ما يرفع أهمية تأمين البنية التحتية الرقمية بنفس أهمية تأمين طرق الطاقة التقليدية.
مشاريع مليارية تواجه التوقف
من أبرز المشاريع المتأثرة مشروع 2Africa الذي تقوده شركة Meta، ويعد أحد أكبر مشاريع الكابلات البحرية في العالم.
كما تواجه مشاريع أخرى مثل WorldLink وFibre in Gulf وSea-Me-We 6 حالة من الغموض بشأن مواعيد استكمال التنفيذ.
وأكدت شركات مشاركة في هذه المشاريع أن عمليات مد الكابلات في بعض المناطق، خصوصاً البحر الأحمر، توقفت مؤقتاً لحين التأكد من استقرار الأوضاع الأمنية.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كابلات مستقرة
تسعى دول الخليج إلى بناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقد ضخت مليارات الدولارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
لكن هذه الخطط تعتمد بشكل أساسي على وجود شبكة كابلات قوية وآمنة قادرة على نقل كميات هائلة من البيانات بين القارات بسرعة واستقرار.
ويرى محللون أن استمرار تعثر مشاريع الكابلات قد يبطئ طموحات المنطقة في التحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
شركات الاتصالات تبحث عن بدائل
مع تصاعد المخاطر، بدأت شركات الاتصالات دراسة مسارات بديلة، تشمل التوسع في الكابلات البرية عبر أفريقيا والشرق الأوسط لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.
كما تواجه الشركات تحديات إضافية تتعلق بارتفاع تكاليف التأمين، وإعادة إجراء المسوحات البحرية، وإعادة جدولة سفن مد الكابلات التي تم نقلها إلى مناطق أخرى.
الخلاصة أن معركة البيانات قد تصبح أكثر أهمية من معركة النفط في الفترة المقبلة، خاصة مع التهدئة بين أمريكا وإيران، وعودة حركة ناقلات البترول عبر مضيق هرمز..
وتكشف أزمة الكابلات البحرية أن المنافسة العالمية لم تعد تدور فقط حول الطاقة والموارد الطبيعية، بل حول السيطرة على شرايين نقل البيانات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي الحديث.
وبالنسبة لدول الخليج، فإن نجاح خطط الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على الأموال ومراكز البيانات فقط، بل أيضاً على امتلاك شبكة كابلات آمنة ومستقرة تربط المنطقة بالعالم.
