الأحد 14 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تحولات المعدن الأصفر.. أسعار الذهب تتراجع 485 جنيهاً محلياً بالتزامن مع خسائر الأوقية العالمية

الأحد 14/يونيو/2026 - 11:47 ص
أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسواق الذهب موجة من الهبوط الملحوظ خلال النصف الأول من شهر يونيو الجاري، حيث سجلت الأسعار تراجعات حادة على الصعيدين المحلي والعالمي تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة المؤثرة على حركة التداول والمستثمرين.
وكشف الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، عن انخفاض الأسعار المحلية بنحو 485 جنيهاً خلال أول أسبوعين من الشهر الحالي، في حين منيت الأوقية بالبورصة العالمية بخسائر جسيمة بلغت نحو 321 دولاراً، مدفوعة ببيانات التضخم الأمريكية المرتفعة التي قلصت من آمال خفض أسعار الفائدة القريبة، مما أدى إلى تسجيل المعدن الأصفر لتاني خسارة أسبوعية متتالية له.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على البورصة العالمية
 

وأوضح مدير المرصد أن الأسبوع المنصرم شهد انخفاضاً في سعر جرام الذهب عيار 21 بنسبة 3%، ليفقد نحو 195 جنيهاً من قيمته، حيث بدأت تعاملاته عند 6475 جنيهاً وسجل أدنى مستوى له منذ 11 يناير 2026 بملامسة 6035 جنيهاً، قبل أن يقفل عند حدود 6280 جنيهاً، وعلى صعيد الأعيرة الأخرى، حقق جرام الذهب عيار 24 قيمة 7177 جنيهاً، بينما استقر عيار 18 عند 5383 جنيهاً، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 50240 جنيهاً.

وعلى المستوى العالمي، خسرت الأوقية نحو 109 دولارات خلال تداولات الأسبوع الماضي بنسبة تراجع بلغت 2.5%، بعدما افتتحت القراءة عند 4328 دولاراً وهبطت إلى 4023 دولاراً قبل أن تغلق عند 4219 دولاراً، وبذلك تصل خسائر الأوقية منذ مطلع يونيو إلى 321 دولاراً بنسبة تراجع بلغت 10% من قيمتها الافتتاحية الشهرية التي بلغت 4540 دولاراً، لتتقلص مكاسبها منذ بداية العام الحالي إلى 99 دولاراً فقط.

وعزا فاروق هذه التقلبات الحادة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر مايو والذي أظهر ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.2%، مع صعود مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 6.5% على أساس سنوي، الأمر الذي عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول ودعم قوة الدولار وعوائد السندات على حساب الذهب، متغلبة بذلك على الدعم المؤقت الذي حظي به المعدن جراء التوترات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز.
تباين سلوك المدخرين بين المضاربة والاستثمار طويل الأجل
ورصد تقرير المرصاد انقساماً واضحاً في سلوك المتعاملين المصريين مع موجة الهبوط الأخيرة؛ إذ دفعت المخاوف بعض المواطنين إلى الإسراع ببيع مدخراتهم خشية استمرار النزيف السعري، بينما وجد قطاع عريض من المستثمرين في هذا التراجع فرصة مثالية لزيادة المشتريات، مما أسفر عن انتعاش ملحوظ في سوق السبائك والجنيهات الذهبية وحدوث نقص في بعض الأوزان لدى المتاجر، بالإضافة إلى تراجع المعروض من السبائك البلدي.
وأكد المرصد أن هذا التباين يوضح الاختلاف بين عقلية المضاربة قصيرة الأجل المتأثرة بالتقلبات اليومية، وعقلية الادخار التي تنظر للمعدن النفيس كمخزن آمن للقيمة وحماية ضد التضخم، مشيراً إلى أن الذهب يتحرك في دورات صعود وهبوط مستمرة، حيث تؤكد البيانات التاريخية صعود عيار 21 من مستويات 800 جنيه في 2021 إلى 1600 جنيه في 2022، ثم إلى 3200 جنيه في 2023، و3700 جنيه في 2024، و5800 جنيه في 2025، حتى تجاوز عتبة 6000 جنيه في عام 2026 الحالي.

ونصح التقرير المستثمرين بتجنب الشراء وقت القمم بدافع الخوف من فوات الفرصة، أو البيع وقت القيعان بدافع الهلع، موضحاً أن المستثمر الناجح يستغل فترات الهبوط لتنفيذ عمليات شراء تدريجية لبناء متوسط سعري جيد على المدى المتوسط والطويل.
ترقب اقتصادي لقرارات الفيدرالي والبنوك المركزية
وتتحضر الأسواق خلال الأيام القادمة لاستقبال حزمة من القرارات الاقتصادية المصيرية التي ستحدد مسار الأسعار خلال النصف الثاني من شهر يونيو، وفي مقدمتها قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن مع اجتماعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا، والبنك الوطني السويسري، وبنك اليابان.

كما ستتجه الأنظار صوب البيانات الرسمية الخاصة بمبيعات التجزئة الأمريكية، وطلبات إعانة البطالة، وتراخيص البناء، وتوقع المرصد أن تكون هذه الحزمة من المؤشرات هي العامل الفاصل إما لدعم المستويات الحالية للذهب أو دفعه نحو اختبار نطاقات سعرية جديدة، خصوصاً بعد تحذيرات بنك يو بي إس التي أشارت إلى إمكانية تحرك الأوقية بين مستويات 3850 و4000 دولار في حال استمرار تشديد السياسة النقدية.